كشفت جمعية القلب الأمريكية أن تناول القهوة باعتدال لا يعد آمنا لمعظم البالغين فحسب، بل قد يرتبط أيضا بانخفاض خطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض الاضطرابات الأيضية.
وجاء ذلك في بيان علمي جديد استند إلى مراجعة شاملة لأحدث الدراسات التي تناولت تأثير الكافيين في ضغط الدم والكوليسترول، إضافة إلى علاقته بأمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
ما الكمية الموصى بها يوميا؟
الكمية المثالية من القهوة يوميا ( مصدر الصورة: Pixabay )
خلص الباحثون إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميا، وهو ما يعادل نحو 3 إلى 5 أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين من دون إضافة السكر أو الكريمة أو المنكهات، يعد آمنا لمعظم البالغين ولا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقال الدكتور غريغوري ماركوس، اختصاصي أمراض القلب في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ورئيس فريق إعداد البيان العلمي:
"تشكل القهوة جزءا أساسيا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، وتشير مراجعتنا لأحدث الأبحاث إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميا آمن لمعظم البالغين ولا يزيد مخاطر أمراض القلب."
الاعتدال هو الأساس
أكد الباحثون أن الفوائد الصحية للقهوة تعتمد على الاعتدال في استهلاكها، مشيرين إلى أن إضافة السكر أو الكريمة أو المحليات أو الشرابات المنكهة قد تقلل هذه الفوائد أو تلغيها.
كما شددوا على أن مصدر الكافيين يلعب دورا مهما، إذ تحتوي القهوة والشاي على مركبات مضادة للأكسدة ومواد نباتية مفيدة، في حين قد تحتوي مشروبات الطاقة على كميات مرتفعة من الكافيين، إضافة إلى السكر ومكونات أخرى غير صحية.
ماذا عن ضغط الدم؟
أظهرت الدراسات أن الكافيين قد يرفع ضغط الدم مؤقتا لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.
لكن نتائج الأبحاث لم تكن متطابقة، إذ أشارت بعض الدراسات إلى أن تناول من كوب إلى ثلاثة أكواب يوميا ارتبط بزيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، بينما بدا أن تناول أكثر من ثلاثة أكواب يوميا ارتبط بانخفاض هذا الخطر.
ويرى الباحثون أن هذا التباين قد يعود إلى اختلاف مصادر الكافيين وتركيبها الكيميائي.
لماذا تختلف النتائج بين القهوة ومشروبات الطاقة؟
أوضحت الدراسة أن مشروبات الطاقة ارتبطت بارتفاع ضغط الدم، بينما بدت القهوة أكثر فائدة.
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى اختلاف المركبات الحيوية الموجودة في كل منهما، إذ تحتوي مشروبات الطاقة على مركبات مثل التورين، بينما تحتوي القهوة على حمض الكلوروجينيك، الذي قد يكون له تأثير مختلف في ضغط الدم.
القهوة والسكري من النوع الثاني
أظهرت الدراسات التي شملتها المراجعة أن الاستهلاك المنتظم للقهوة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأشارت إحدى الدراسات إلى انخفاض الخطر بنسبة 27 في المئة لدى النساء اللواتي تناولن ثلاثة أكواب أو أكثر يوميا، مقارنة بمن لم يشربن القهوة.
كما أظهرت دراسة أخرى انخفاض الخطر بنسبة 30 في المئة لدى الأشخاص الذين تناولوا خمسة أكواب يوميا.
فوائد محتملة لصحة القلب
وجدت مراجعة شملت 30 دراسة أن تناول ما يصل إلى 3.5 أكواب من القهوة يوميا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنحو 10 في المئة.
كما أظهرت دراسة استندت إلى بيانات UK Biobank أن تناول ما يصل إلى خمسة أكواب يوميا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي مقارنة بعدم شرب القهوة، وكانت الفائدة الأكبر لدى الأشخاص الذين تناولوا كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد قد لا تعود إلى الكافيين وحده، وإنما إلى مركبات أخرى موجودة في القهوة.
انخفاض خطر السكتة الدماغية
أظهرت إحدى المراجعات العلمية أن الأشخاص الذين يشربون 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميا انخفض لديهم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 21 في المئة مقارنة بغيرهم.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
أكد الباحثون أن الأدلة الحالية تشير إلى أن تناول القهوة أو الكافيين باعتدال يعد آمنا لمعظم البالغين، وقد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني.
ومع ذلك، أوضحوا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثير الكافيين بصورة مستقلة عن بقية المركبات الموجودة في القهوة، ودراسة تأثيره لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الأمراض المزمنة الأخرى.