الفلبين ترفع ميزانية الدفاع 2026 لمواجهة النفوذ الصيني

تصعيد عسكري جديد في الفلبين لموازنة قوة الصين في بحر الصين الجنوبي تصعيد عسكري جديد في الفلبين لموازنة قوة الصين في بحر الصين الجنوبي

قدمت الحكومة الفلبينية في 13 أغسطس 2025 مقترحا تاريخيا لزيادة ميزانية الدفاع لعام 2026 لتصل إلى 299.3 مليار بيزو فلبيني أي نحو 5.2 مليار دولار.

وتمثل هذه الخطوة للعام الثالث على التوالي من الزيادات الكبيرة في الإنفاق العسكري، ما يعكس قلق مانيلا المتزايد من تصاعد التوتر في بحر الصين الجنوبي وتنافس القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فالميزانية الجديدة تعني زيادة بنسبة 16% عن مخصصات 2025 التي بدورها ارتفعت 14% مقارنة بعام 2024، وهو ما يبرز تحول السياسة الدفاعية الفلبينية إلى نهج أكثر سرعة وحزما.

برنامج تسليح جوي متطور لتعزيز الردع

وتوضح مقترحات 2026 أن إدارة الرئيس ماركوس تسعى لتسريع المرحلة الثالثة من برنامج تحديث القوات المسلحة، ويرتكز المشروع على حزمة مشتريات استراتيجية تشمل مقاتلات متعددة المهام، وطائرات إنذار مبكر محمولة جوا، وناقلات للتزود بالوقود جوا، هذه المنظومة ستعيد صياغة عقيدة سلاح الجو الفلبيني عبر توسيع قدرات الكشف المبكر، وتعزيز السيطرة الجوية، وتثبيت قدرات الردع في المناطق البحرية المتنازع عليها.

كما تبني الزيادة المالية على عقود سابقة أبرمتها مانيلا مثل صواريخ براهموس من الهند، وطائرات النقل سي 295 من إيرباص، ومروحيات بلاك هوك من بولندا، وقد عززت هذه المشروعات بالفعل قدرات سلاح الجو والبحرية، لتشكل قاعدة أساسية للانتقال إلى مستوى أكثر تقدما من القوة الجوية والبحرية، بما يتيح للفلبين تطوير عقيدة دفاعية أكثر تكاملا في مواجهة التهديدات الصينية المتنامية.

قدرات بحرية وصاروخية لموازنة النفوذ الصيني

وتركز مخصصات 2026 أيضا على سد الفجوات في القدرات البحرية والدفاع الساحلي، فمن خلال إدخال المقاتلات متعددة المهام مثل جريبن السويدية أو إف 16 الأميركية، ستتمكن مانيلا من تنفيذ عمليات قتالية بعيدة المدى ودقيقة، وسيتم دمج هذه القدرات مع طائرات الإنذار المبكر من فئة جلوبال آي أو إي 2 دي، إلى جانب ناقلات التزود بالوقود مثل إيرباص MRTT، ما يضمن امتداد مهام المراقبة فوق بحر الفلبين الغربي لساعات طويلة.

وعلى صعيد البحر يعزز نشر بطاريات صواريخ براهموس بمدى 290 كيلومترا وسرعة تفوق ماخ 2.8 قدرة الردع البحري، بما يمكن الفلبين من منع وصول القطع الصينية إلى مضيق لوزون وسواحل بالاوان، كما يجري دمج هذه القدرات مع فرقاطات خوسيه ريزال وبرنامج الفرقاطات الجديدة، إلى جانب البنية البحرية المتطورة في خليج سوبيك وأويستر باي، لتوفير دفاع متعدد الطبقات يحد من التفوق البحري الصيني في المنطقة.

توافق داخلي ورسالة إقليمية واضحة

وتعكس هذه الزيادة الطموحة في الإنفاق الدفاعي إدراكا متزايدا في الفلبين بأن النفوذ الصيني يشكل تهديدا مباشرا لأمنها القومي، فبكين تواصل تعزيز وجودها العسكري على الشعاب المتنازع عليها، وتكثف عمليات التوغل في المياه الفلبينية، ما أجبر مانيلا على تسريع خطوات التحديث العسكري، كما يأتي القرار في سياق سباق تسلح إقليمي، إذ تتجه فيتنام وإندونيسيا وماليزيا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر صفقات كبرى مشابهة.

وبينما تكثف الفلبين والولايات المتحدة دورياتهما البحرية المشتركة، فإن إقرار الميزانية سيمنح مانيلا قدرة أكبر على حماية سيادتها وممراتها البحرية الحيوية. ومن ثم فإن الخطوة تمثل تحولا استراتيجيا واضحا من الدفاع المحدود إلى سياسة أكثر هجومية في مواجهة التحديات