بوينغ تضاعف إنتاج صواريخ باتريوت PAC-3 لتلبية الطلب الأوروبي

الطلبات الأوروبية تدفع بوينغ لفتح مصنع جديد لإنتاج صواريخ باتريوت الدفاعية (مصدر الصورة: Boeing) الطلبات الأوروبية تدفع بوينغ لفتح مصنع جديد لإنتاج صواريخ باتريوت الدفاعية (مصدر الصورة: Boeing)

نشر موقع Army Recognition إعلان شركة بوينغ الأميركية خلال معرض دبي للطيران 2025 عن افتتاح منشأة صناعية جديدة مساحتها 40 ألف قدم مربع، في خطوة تهدف إلى مضاعفة إنتاج مستشعرات رأس التوجيه لصواريخ باتريوت PAC-3 ثلاث مرات.

ويأتي هذا القرار استجابة للطلب المتزايد من الحلفاء الأوروبيين، الذين يسارعون لتعزيز دفاعاتهم الجوية وإعادة تخزين مخزونهم بعد الدعم المقدم لأوكرانيا، في وقت تشهد فيه سلسلة التوريد لهذه التقنية الحساسة ضغوطا غير مسبوقة منذ الغزو الروسي.

رأس التوجيه العقل المدبر للدفاع الصاروخي

وأكد الموقع ان دور المصنع الجديد لشركة بوينغ سيطون صنع وتجهيز القطع الأساسية لرأس التوجيه من نوع رادار مليمتري الموجة النشط، والذي يعتبر العين والدماغ للصاروخ.

ويتميز هذا الرأس بقدرته على العمل في حزمة Ka-band، مما يمنحه دقة فائقة في تمييز الأهداف الحقيقية بين السحب من الأشراك الكاذبة والحطام وذلك في اللحظات الحرجة قبل الاصطدام، وهي التقنية التي تميز جيل PAC-3 عن الأنظمة الأقدم.

منظومة الدفاع الجوي الأمريكي باتريوت PAC-3 (مصدر الصورة: defense-arab.com)فلسفة "الإصابة بالاصطدام" وتأثيرها على المعارك الحديثة

وبحسب الموقع يمكن لراس التوجيه الجديد المتطور فلسفة التشغيل الفريدة للصاروخ، والتي تعتمد على مبدأ "الإصابة بالاصطدام" أو Hit-to-Kill، وذلك بدلا من الاعتماد على رأس متفجر كبير، يتجه الصاروخ بشكل مباشر لاصطدام جسدي مع الهدف بسرعات تفوق سرعة الصوت، مما يزيد بشكل كبير من فرص تدمير التهديدات الخطيرة مثل الرؤوس الحربية الكيميائية أو النووية.

ولقد حولت هذه الفلسفة نظام باتريوت من خط دفاع أخير إلى أصل رئيسي في الدفاع الصاروخي الأمامي، وهو ما أثبت فاعليته عمليا في مواجهة الصواريخ الروسية المتطورة مثل "كينزال" فوق سماء أوكرانيا.

تعقيدات سلسلة الإنتاجية وتحديات التوسع

وعلى الرغم من هذه الخطوة التوسعية، تواجه شركة بوينغ تحديات معقدة، إذ إن الإنتاج لا يتركز في موقع واحد، فبينما يصنع راس التوجيه في هانتسفيل بألاباما، تشهد منشآت الشركة في سانت لويس نزاعا عماليا مستمرا.

وقد أكد ستيف باركر رئيس قسم الدفاع والفضاء والأمن في بوينغ، أن الشركة تتبنى نهجا حذرا لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتأثرة بالإضراب، محذرا من أن أي تسريع مفاجئ بعد توقف طويل قد يعرض جودة المنتجات النهائية للخطر، ففي هذه الحظة الحرجة يطلب فيها العملاء زيادة الإنتاج إلى أقصى حد.

الانعكاسات الاستراتيجية على الأمن الأوروبي والعالمي

واوضح الموقع أن هذه التوسعة الصناعية تمثل اختبارا حاسما لقدرة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية على مواكبة التقدم الروسي والصيني في مجال الأسلحة البالستية والمناورة، مع الاستمرار في دعم دفاعات الحلفاء في الوقت ذاته.

وبالنسبة لأعضاء حلف الناتو الأوروبيين، ستقاس عوائد هذا الجهد خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة بعدد الراجمات الجاهزة وصواريخ باتريوت المخزنة بالكامل على الأجنحة الشرقية للحلف، فالنتيجة النهائية هي سباق بين الزمن والتصنيع، حيث ستحدد سرعة إنتاج هذه المكونات الحيوية الميزان الاستراتيجي في فضاء متقلب.