واشنطن تدرس خيار الهجوم البري ضد شبكات المخدرات الفنزويلية

تصعيد خطير في الكاريبي.. أمريكا تتجه لعمليات برية داخل فنزويلا (مصدر الصورة: US DoD) تصعيد خطير في الكاريبي.. أمريكا تتجه لعمليات برية داخل فنزويلا (مصدر الصورة: US DoD)

نشر موقع Army Recognition إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نية الولايات المتحدة لبدء عمليات عسكرية برية ضد شبكات الاتجار بالمخدرات الفنزويلية، في تصعيد كبير للحملة التي بدأت بضربات بحرية منذ سبتمبر.

وجاء هذا الإعلان بعد تدمير 22 قاربا مشتبها في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، حيث أكد ترامب أن العمليات البحرية أوقفت 85% من الإمدادات، معتبرا أن "العمليات البرية أسهل"، ويأتي هذا التصعيد في إطار تحول استراتيجي أمريكي من نموذج إنفاذ القانون التقليدي إلى معاملة شبكات المخدرات كجماعات مقاتلة معادية يمكن استهدافها بصلاحيات وقت الحرب، مما يوسع نطاق العمل العسكري بشكل غير مسبوق في منطقة تعتبر تقليديا منطقة نفوذ أمريكي بحت.

أساس قانوني جديد للضربات البرية

وبحسب الموقع تبحث الإدارة الأمريكية حاليا عن أساس قانوني جديد يسمح بتنفيذ ضربات برية داخل الأراضي الفنزويلية، حيث أن الإطار القانوني الحالي يقتصر على الأهداف البحرية فقط.

ويستند التصعيد الأمريكي إلى تفسير قانوني سري يجيز استخدام القوة القاتلة ضد 24 عصابة إجرامية ومنظمة تم تصنيفها كتهديد مباشر للأمريكيين، وأسفرت الضربات البحرية التي نفذتها الولايات المتحدة عن مقتل 83 شخصا، مع عودة ناجيين فقط إلى كولومبيا والإكوادور، بينما فقد ناج ثالث قبالة السواحل المكسيكية .

ويعمل مخططو البنتاغون على تطوير أطر قانونية تسمح بعمليات متعددة الجنسيات أو تنفيذ ضربات عبر قوات خاصة، مع ضمانات لتجنب المواجهة المباشرة مع الجيش الفنزويلي النظامي، في محاولة لتحقيق أهداف استراتيجية مع تقليل المخاطر السياسية والعسكرية المحتملة.

سفينة العمليات الخاصة متعددة المهام MV Ocean Trader (مصدر الصورة: Defense Arabia‏)التحضيرات العسكرية الأمريكية المتكاملة

وأشار الموقع إلى أن التحضيرات الأمريكية تشمل نشر أكثر من 15 ألف جندي و13 سفينة حربية في عملية "الرمح الجنوبي"، بدعم من حاملة الطائرات جيرالد فورد.

وتساهم جميع فروع الجيش في الحملة: القوات الجوية تستخدم قاذفات B-52 وطائرات F/A-18 وطائرات MQ-9 المسيرة، بينما تشكل القوات البحرية العمود الفقري للحملة مع مدمرات متطورة، كما نشرت مشاة البحرية طائرات F-35B في بورتوريكو، وتجهز القوات الخاصة لعمليات متقدمة إذا تم التصريح، وقد تم تعزيز القدرات الاستخباراتية عبر طائرات RC-135 Rivet Joint لاعتراض الاتصالات، وإنشاء خلايا تخطيط متقدمة في قاعدة سيبا الجوية، مع تطوير بروتوكولات تنسيق مشتركة بين الوكالات لضمان تكامل العمليات.

منظومة Buk-M2E الفنزويلية قرب كاراكاس في رد على التصعيد الأمريكي (مصدر الصورة: موقع Clash Report)الرد الفنزويلي والتحضيرات الدفاعية

وأوضح الموقع أن فنزويلا وصفت الضربات الأمريكية بأنها "حرب غير معلنة"، وأعلنت حالة التأهب القصوى بتفعيل قيادة الدفاع الشامل في كاراكاس.

وشملت التحضيرات الدفاعية: نشر أنظمة دفاع جوي Buk-M2E وS-125 Pechora، وتركيب عوائق مضادة للمركبات على الطرق الرئيسية، وتحليق طائرات F-16 وSu-30 الفنزويلية في مهمات استعراضية، وادعاءات باستلام أسلحة روسية جديدة تشمل أنظمة Pantsir-S1.

كما أعلن الرئيس مادورو عن تعبئة ثمانية مليون متطوع في ميليشيات بوليفارية، رغم تشكيك مراقبين دوليين في أعدادها وجدارتها القتالية، مع تركيز الاستعدادات على حماية العاصمة والمنشآت النفطية الحيوية والمناطق الساحلية الاستراتيجية.

الخلفية الجيوسياسية والتداعيات المحتملة

وأكد الموقع أن التصعيد الأمريكي يستند إلى تصنيف "كارتل دي لوس سوليس" كمنظمة إرهابية، مع اتهامات لمادورو بحماية شبكات المخدرات، ورغم أن البيانات الدولية تظهر أن كولومبيا هي المصدر الرئيسي للكوكايين، تستمر الولايات المتحدة في ضغطها على فنزويلا.

وقد تؤدي هذه التطورات إلى: تصعيد عسكري مباشر بين البلدين، وتدخل دولي ودبلوماسي عاجل، وتأثيرات على أسواق النفط العالمية، وأزمات إنسانية في المنطقة، كما تثير الأزمة تساؤلات حول حدود السيادة الوطنية في مواجهة الحملات المضادة للمخدرات، وتأثير التوتر على استقرار منطقة الكاريبي بأكملها، مع احتمالية تحول النزاع إلى مواجهة بالوكالة بين القوى الدولية الكبرى.