أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية بأمر من الرئيس دونالد ترامب، عملية "الرمح الجنوبي" لتفكيك شبكات المخدرات في نصف الكرة الغربي، بحسب ما ذكره موقع Army Recognition.
وجاء الاعلان عبر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغست خلال منشور رسمي، أكد فيه أن العملية واسعة النطاق تشمل استهداف التنظيمات الإجرامية في مختلف أرجاء نصف الكرة الغربي، وتؤكد واشنطن أن الهدف يتمثل في اعتراض تدفقات المخدرات ووقف نشاط الشبكات العدائية قبل وصولها إلى الأراضي الأمريكية، ولم تكشف بعد تفاصيل رسمية حول التحركات العسكرية أو مستوى مشاركة الدول الشريكة.
تصعيد بحري أمريكي واسع
ولفت الموقع، إلى أن إعلان عملية الرمح الجنوبي يشير إلى تصعيد واضح في الوجود العسكري الأمريكي في أمريكا اللاتينية، حيث تتحرك قطع بحرية أمريكية قرب السواحل الفنزويلية للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، مبينا بأن فريقه رصد عبر بيانات أوبن سورس وأسطول التتبع البحري، بناء تشكيلات بحرية كبيرة في جنوب الكاريبي تضم مجموعة حاملة الطائرات جيرالد آر فورد والقطع المرافقة لها، إضافة إلى وحدات من مجموعة الهجوم البرمائية يو إس إس إيوو جيما ومدمرات آرلي بيرك وطائرات مراقبة بحرية متمركزة في بورتو ريكو وجزر فيرجن الأمريكية.
وأظهرت بيانات التتبع الحي عبر نظام إيه آي إس تكثيفا في نشاط القطع السطحية قرب المياه الفنزويلية منذ مطلع نوفمبر الجاري، مع ارتفاع ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، كما رصدت رحلات مستمرة لطائرات بي 8 إيه بوسايدون وطائرات أم كيو 9 ريبر من دون طيار، ضمن مهام استطلاع ودعم عمليات الاعتراض وتنفيذ مهام المراقبة الاستخبارية المرتبطة بالعملية.
طائرة AV-8B هارير II تنطلق من سطح قيادة حاملة الطائرات خلال عمليات طيران ليلية في البحر الكاريبي (مصدر الصورة: U.S. Department of War) الرمح الجنوبي مرونة أكبر واحتمالات توسيع قواعد الاشتباك
وأشار الموقع إلى أن طبيعة القوات المشاركة تدل على أن المهمة قد تتجاوز الإطار المعلن لمكافحة المخدرات، ناقلا عن مصادر مطلعة على تخطيط قيادة الجنوب، إشارتها إلى نشر وحدات عمليات خاصة تشمل المارين رايدرز وعناصر من نيفي سيلز على متن المنصات البرمائية، وتعد هذه الفرق من أكثر الوحدات قدرة على تنفيذ الضربات المباشرة والمهام الحساسة ضد مراكز القيادة والشبكات اللوجستية، خصوصا إذا تراجع مستوى التعاون مع دول المنطقة.
وفي المقابل سارعت فنزويلا إلى إعلان تعبئة وحداتها الساحلية وتفعيل منظومتها الدفاعية الجوية، بينما أظهرت مشاهد جرى التحقق منها تنفيذ مقاتلات سو 30 أم كي 2 تدريبات اعتراض قرب مناطق النشاط الأمريكي، وتعيد هذه التطورات مشاهد المواجهات البحرية عالية المخاطر في الثمانينات لكن بأبعاد حديثة تعتمد دمج المنصات المأهولة وغير المأهولة وقدرات الضرب السريع البرمائية، إضافة إلى خطاب سياسي أمريكي يصنف الكارتلات في خانة التهديدات الإرهابية بما يفتح الباب أمام قواعد اشتباك أكثر مرونة.
التداعيات الدفاعية والاقتصادية والتغيرات في المشهد الإقليمي
وأكد الموقع أن تحويل وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب في عهد ترامب يمثل دلالة على توجه أكثر حزما في السياسة العسكرية الأمريكية، وبالنسبة لدوائر الدفاع والصناعة، تفتح عملية الرمح الجنوبي مسارا متناميا لشركات الأنظمة المتقدمة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاتصالات والعمليات الساحلية والدعم اللوجستي السريع، وتحتاج واشنطن إلى تعزيز قدراتها بالمجال البحري والتشغيل المتبادل مع حلفائها في المنطقة لضمان مرونة العمليات وتوسيع نطاقها.
وبينما يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت العملية ستظل محصورة في مكافحة المخدرات، إلا أن الحشد العسكري الحالي يعكس استراتيجية الأمن الأمريكية في نصف الكرة الجنوبي الغربي، ويبعث رسالة مفادها أن شبكات المخدرات والدول الداعمة لها باتت ضمن مدى القدرة العسكرية الأمريكية.
الأبعاد الجيوسياسية والمخاطر المحتملة
وبحسب الموقع، فإن عملية الرمح الجنوبي تفتح مرحلة جديدة في توازنات القوة داخل البحر الكاريبي، حيث تتقاطع أولويات الأمن الأمريكي مع أزمات سياسية واقتصادية في المنطقة، فوجود تشكيلات بحرية كبرى أمام فنزويلا يضع ضغوطا غير مسبوقة على حكومة مادورو التي تواجه أصلا تحديات داخلية وتوترا خارجيا مع واشنطن.
كما يعكس الحشد الأمريكي رسالة ردع تتجاوز مكافحة المخدرات لتشمل تحجيم النفوذ الإيراني والروسي في أمريكا اللاتينية، حيث تتهم واشنطن كلا البلدين بتوفير غطاء سياسي وتكنولوجي لشبكات الجريمة التي تستغل هشاشة الحدود البحرية.
وبالنسبة للدول المجاورة، تحمل العملية فرص تعاون أمني لكنها تثير مخاوف من انتقال الصراع إلى نطاق أوسع، كما تطرح تساؤلات حول دور المنصات المسيرة والتقنيات الناشئة في إعادة تشكيل عمليات البحر المفتوح، إضافة إلى احتمال أن تتحول المنطقة إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى، ويظل مستقبل العملية مرهونا بمدى قدرة واشنطن على فرض مسار عملياتي منضبط يجنب المنطقة دوامة التصعيد العسكري.
المصدر: Army Recognition