فنزويلا تحشد مئتي ألف جندي وتعزز دفاعاتها الجوية ضد واشنطن

عرض قوة عسكري ضخم في فنزويلا مع نشر منظومات TOR M2E الروسية تحديا لواشنطن (مصدر الصورة: footage from Telesur) عرض قوة عسكري ضخم في فنزويلا مع نشر منظومات TOR M2E الروسية تحديا لواشنطن (مصدر الصورة: footage from Telesur)

أعلنت فنزويلا تعبئة مئتي ألف جندي في أكبر مناورة وطنية منذ أكثر من عقدين، مع نشر معدات دفاع جوي روسية الصنع في مواقع متعددة.

وكشفت قناة تليسور مشاهد تظهر منظومة TOR M2E وصواريخها القصيرة المدى إضافة إلى مدافع ZU 23 2 المطورة، في إشارة واضحة إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية قرب السواحل المطلة على البحر الكاريبي.

وتأتي هذه الخطوة بينما تتزايد عمليات البحرية الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي تعتبره كاراكاس دافعا لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لحماية المجال الوطني من أي تهديد محتمل.

منظومة الدفاع الجوي قصير المدى الروسية TOR M2E (مصدر الصورة: Army Recognition)تعزيز الدفاع الجوي الفنزويلي باستخدام TOR M2E و ZU 23 2

وبحسب موقع Army Recognition أظهرت اللقطات الميدانية استخدام فنزويلا نسخا مطورة من المدفعية المضادة للطائرات ZU 23 2 المزودة بأنظمة تصويب بصرية ورادارية ومحركات كهربائية لرفع سرعة التوجيه، إضافة إلى دمجها مع منصات اتصال رقمية لزيادة الدقة في الاشتباك مع الأهداف المنخفضة مثل الطائرات المسيرة والمروحيات، كما شوهدت النسخ المحمولة على شاحنات تكتيكية لتعزيز التنقل والقدرة على المناورة.

وفي الوقت ذاته نشرت القوات وحدات TOR M2E المزودة برادار مصفوفي مرحلي قادر على تتبع ثمانية وأربعين هدفا واعتراض أربعة تهديدات في آن واحد ضمن مدى يصل إلى خمسة عشر كيلومترا وارتفاع عشرة آلاف متر، وتشير هذه المنظومات إلى محاولة فنزويلا بناء طبقات دفاع جوي متنقلة على غرار النموذج الروسي المستخدم في سوريا وأوكرانيا، كما تؤكد اللقطات تنسيقا واسعا بين أطقم الرادارات ووحدات الصواريخ والمدفعية، بما يعكس مستوى أعلى من الجاهزية مقارنة بالتدريبات المتقطعة السابقة.

المدفعية المضادة للطائرات ZU 23 2 (مصدر الصورة: Al-musallh magazine‏)الرسائل السياسية والعسكرية الموجهة إلى واشنطن

وأكد الموقع ان هذه المناورات أتت بالتزامن مع تحركات بحرية أمريكية ضمن عملية Sentinel Tide التي تشمل دولا من الكاريبي بهدف مكافحة شبكات التهريب، الأمر الذي ترى فيه فنزويلا انتهاكا للتوازن الإقليمي، وتتعامل كاراكاس مع انتشار قواتها باعتباره خطوة دفاعية لحماية السيادة، فيما تعتبره واشنطن عاملا يضيف تعقيدا إلى خططها العملياتية في المنطقة، خصوصا مع امتلاك فنزويلا منظومات قادرة على تهديد الطائرات على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.

ويشير مراقبون إلى أن الرئيس مادورو يستخدم هذه المناورات لإظهار السيطرة الداخلية وتعزيز الشراكة العسكرية مع موسكو، في ظل مساع روسية لتوسيع حضورها الدفاعي في نصف الكرة الغربي، وعلى الرغم من ضخامة التعبئة العسكرية، تظل تساؤلات مطروحة حول قدرة فنزويلا على الحفاظ على هذه الجاهزية بسبب محدودية الموارد وصعوبات الصيانة.

قدرات متقدمة وسط تحديات الصيانة والاستدامة

ورغم استعراض قدرات دفاع جوي متقدمة، لم تؤكد مصادر مستقلة مستوى الجاهزية الفعلي لهذه الأنظمة، كما تظل هوية الجهات التي طورت تعديلات ZU 23 2 غير واضحة وسط ترجيحات بدور محتمل لإيران أو بيلاروس ضمن اتفاقات تعاون دفاعي حديثة.

وتشير التقارير إلى أن فنزويلا تعتمد على مساعدات خارجية للحفاظ على جاهزية أنظمتها بسبب تآكل قدراتها الصناعية المحلية، ومع ذلك يبقى نشر TOR M2E وZU 23 2 المطورة رسالة واضحة بأن كاراكاس تسعى لخلق بيئة ردع أكثر صلابة ضد أي ضغوط سياسية أو عسكرية، وتؤكد المناورات أن منطقة الكاريبي لم تعد فضاء منخفض التهديد كما كانت في السابق.

التوازنات الجديدة في الكاريبي مع تصاعد النفوذ الروسي

ويشير تحليل موقع Army Recognition إلى أن دمج المنظومات القصيرة والمتوسطة المدى في تشكيلات متنقلة يعكس محاولة فنزويلا محاكاة مفهوم الدفاع متعدد الطبقات الروسي لحماية البنى الحيوية ومراكز القيادة، وترى واشنطن أن هذا التطور قد يؤثر في قدرة طائرات الاستطلاع والسفن الحربية على العمل بحرية قرب المجال الفنزويلي، كما يمنح موسكو موطئ قدم أقوى في محيط الجوار الاستراتيجي للولايات المتحدة.

ومع ذلك تبقى استدامة هذا النمو محدودة بقدرة فنزويلا على تمويل الصيانة وتأمين قطع الغيار، ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تحمل طابعا سياسيا بقدر ما تحمل من بعد عسكري، في ظل سعي كاراكاس لإظهار حصانتها أمام الضغوط الدولية وإثبات اصطفافها في مسار متعدد الأقطاب.