البحرية الباكستان تختبر بنجاح صاروخ "سماش" الباليستي المضاد للسفن

باكستان تدشن عصرا جديدا في الترسانة البحرية.. الكشف عن صاروخ باكستان تدشن عصرا جديدا في الترسانة البحرية.. الكشف عن صاروخ "سماش" الباليستي المدمر (مصدر الصورة: ISPR)

أكد موقع Army Recognition إعلان البحرية الباكستان عن إجراء اختبار ناجح لصاروخ "سماش" الباليستي المضاد للسفن.

وشهدت المناسبة حضور رئيس الأركان البحرية، إلى جانب كبار الضباط والمهندسين والعلماء المشرفين على المشروع، وأكدت البيانات الرسمية أن الصاروخ محلي الصنع، قادر على استهداف الأهداف البحرية والبرية بدقة عالية، مزودا بمناورات متطورة أثناء الطيران، ويهدف هذا النظام إلى تعزيز الدفاع عن الحدود البحرية الوطنية وحماية المصالح البحرية الأوسع نطاقا، مما يعكس تقدما نوعيا في القدرات العسكرية الباكستانية.

التطور التقني والتصميم المتقدم لصاروخ "سماش"

وبحسب الموقع يبلغ طول صاروخ P282 "سماش" حوالي تسعة أمتار، بقطر يتراوح بين 85 و90 سنتيمترا، مما يمكنه من التكامل مع السفن الحربية بحجم الفرقاطة باستخدام منصات إطلاق مائلة أو خلايا إطلاق عمودية، وتشير التقديرات إلى أن مدى النسخة الأساسية يصل إلى حوالي 350 كيلومترا.

ويعمل الصاروخ بنظام دفع باليستي، يصعد إلى ارتفاعات عالية قبل أن ينقض على هدفه بزاوية شبه عمودية، مع قدرة على المناورة أثناء مرحلة العودة لتقليل وقت استجابة دفاعات السفن المعادية وتعقيد عملية التتبع، ويعتمد نظام التوجيه على الملاحة القصورية مع تحديثات في منتصف المسار، ورأس بحث نهائي قد يجمع بين الرادار النشط والحساسات الكهروبصرية أو تحت الحمراء، مع إمكانية وجود وضع "الاتجاه نحو التشويش" لاستهداف الانبعاثات الإلكترونية المعادية.

السياق الاستراتيجي وأبعاد الردع البحري

وأشار الموقع إلى أن تطوير صاروخ "سماش" يأتي في إطار استراتيجية باكستانية أوسع لتعزيز مفهوم "منع الوصول والحرمان من المنطقة" A2/AD، بهدف خلق منطقة عازلة تعيق حرية عمل الخصم قرب السواحل الباكستانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، إن هذا المفهوم يركز على استخدام حرب مضادة للسفن لتعقيد اقتراب حاملات الطائرات والسفن القتالية الكبيرة، دون محاولة مجاراة حجم الأسطول البحري للخصم مباشرة.

كما يتزامن هذا المسعى مع الاهتمام المتزايد بأمن ممر "China-Pakistan Economic Corridor" وتشغيل ميناء جوادر، والاعتراف بأن المصالح البحرية والاقتصاد الأزرق يتطلبان أدوات ردع تقليدية أقوى في البيئة البحرية، وقد تم تقديم مشروع P282 "سماش" كوسيلة لتعزيز مساهمة البحرية في الدفاع الوطني دون السعي لتحقيق تكافؤ عددي مع البحرية الهندية المجهزة بحاملات الطائرات والغواصات النووية.

مسيرة التطوير والاختبارات والتكامل العملياتي

وأوضح الموقع أن الإشارات العلنية لمشروع P282 بدأت في أكتوبر 2020، عندما أشار قائد بحري رفيع إلى العمل على صاروخ باليستي طويل المدى مضاد للسفن ومهاجمة الأهداف البرية يطلق من السفن، وفي نوفمبر 2024، أُجري أول اختبار علني للصاروخ من فرقاطة من فئة "ذو الفقار" (F-22P)، حيث أطلق من منصة إطلاق مائلة واستهدف هدفا بريا بنجاح على مدى 350 كيلومترا.

ثم تلا ذلك اختبار نوفمبر 2025 الذي نفذ من فرقاطة من فئة (Type 054A/P) الصينية الصنع ضد هدف بحري متحرك، مما أكد قدرته على مهاجمة السفن، وأشارت تقارير تقنية إلى أن الإطلاق تم بنظام "الإطلاق البارد" من نظام إطلاق عمودي على سفينة PNS Tippu Sultan، مع ملف طيران يتضمن صعودا إلى ارتفاع عال وغوصا حادا نهائيا، كما بدأ تداول تسمية "سماش-2" في الإعلام الباكستاني للإشارة إلى أحدث نموذج أو تكوين اختباري.

مقارنة صاروخ "سماش" بالقدرات الإقليمية وآفاق التطوير المستقبلية

وأفاد الموقع أن باكستان اعتمدت قبل صاروخ "سماش" على مجموعة من صواريخ كروز المضادة للسفن مثل "بابور" subsonic و"ضرب" و"حرباه" والصواريخ الصينية CM-302 وCM-400AKG، وتمتاز هذه الصواريخ بسرعات دون سرعة الصوت، مما دفع باكستان لتعويض هذه الفجوة عبر المسار الباليستي الذي يوفر سرعات نهائية أعلى وزوايا اصطدام شديدة الانحدار.

كما تداولت تقارير باكستانية إمكانية تطوير نسخة مطورة المدى يشار إليها بـ "Smash-ER" قد يصل مداها إلى 1500-1800 كيلومتر، مما سيمكن السفن الباكستانية من تهديد أهداف في عمق بحر العرب والمحيط الهندي، إن هذا التطور قد يسمح لفرقاطة مزودة بـ 32 صاروخا بإطلاق وابل صواريخ ضد مجموعة حاملات طائرات معادية ثم إعادة الانتشار بسرعة، لفرض مستوى عال من المخاطرة يثبط العمليات القريبة من السواحل الباكستانية.