فنزويلا تنشر صواريخ غراد على ساحل الكاريبي وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

صواريخ غراد على الشاطئ الفنزويلي أمام أكبر حشد بحري أمريكي (مصدر الصورة: Venezuelan MoD / X-channel:@Arr3ch0) صواريخ غراد على الشاطئ الفنزويلي أمام أكبر حشد بحري أمريكي (مصدر الصورة: Venezuelan MoD / X-channel:@Arr3ch0)

ذكر موقع Army Recognition أن القوات الفنزويلية نشرت منظومة صواريخ "بي إم-21 غراد" متعددة الإطلاق مباشرة على الشاطئ في منطقة ليتشيريا ولاية أنزواتغي، متجهة نحو البحر الكاريبي.

ويأتي هذا الانتشار في وقت تشهد فيه السواحل الفنزويلية وجودا بحريا أمريكيا كبيرا يعد من الأضخم منذ عقود، وتظهر الصور المتداولة والتي تم التحقق من موقعها الجغرافي، المنظومة مرابطة على الشاطئ في موقع مكشوف، مما يشير إلى نية كاراكاس استخدام المدفعية الصاروخية الروسية الأصل في دور دفاع ساحلي.

إن هذا التحرك يسلط الضوء على سرعة تحول المواجهة إلى سيناريو عسكري ملموس، حيث يمكن لأي خطأ في التقدير أن يؤدي إلى عواقب تصعيدية سريعة، ويقدم الانتشار لمحة علنية نادرة عن كيفية استخدام فنزويلا لأسلحتها الصاروخية لمواجهة أي عملية بحرية أو جوية محتملة قرب سواحلها، مما يثير تساؤلات حول استراتيجيات الردع وعمليات التصعيد.

الإمكانيات التكتيكية لمنظومة "غراد" في الدفاع الساحلي

وأشار الموقع إلى أن منظومة "بي إم-21 غراد" هي قاذفة صواريخ متعددة عيار 122 ملم مثبتة على شاحنة، تم تصميمها في الاتحاد السوفيتي، تمتلك 40 أنبوب إطلاق قادرة على إطلاق وابل كامل من الصواريخ غير الموجهة في ثوان، يصل مداها إلى أكثر من 20 كيلومترا، وقد يصل في الطرازات الحديثة إلى 40-50 كيلومترا، تمتلك فنزويلا 24 منظومة من هذا النوع حصلت عليها من روسيا بين عامي 2008 و2011.

ويشير نشرها على الشاطئ إلى أن القوات المسلحة الفنزويلية لا ترى في "غراد" مجرد سلاح مدفعية ميدانية تقليدية، بل أداة لمنع الوصول إلى المناطق الساحلية والرد السريع على أي هجوم برمائي أو جوي، فيمكن لهذه البطارية بهذا القرب من خط المياه، أن تشبع مناطق الهبوط أو المنشآت الساحلية بقذائف شديدة الانفجار بإنذار قصير جدا، ويعزز هذا الدور وجود أنظمة دفاع ساحلي أخرى متطورة مثل صواريخ "بال-إي" الروسية طويلة المدى المضادة للسفن.

منظومة صواريخ "بي إم-21 غراد" متعددة الإطلاق (مصدر الصورة: 24.ae‏)الرد الفنزويلي على التجمع البحري الأمريكي

وأوضح الموقع أن هذا الانتشار يجب قراءته في إطار التصعيد العسكري الإقليمي والتحشيد البحري الأمريكي غير المسبوق قرب فنزويلا، والذي يضم مجموعات حاملة طائرات وسفن هجومية وطائرات مقاتلة من طراز إف-35، فيبدو أن القيادة الفنزويلية من خلال وضع المدفعية الصاروخية على حافة المياه، ترسل رسالة مفادها أنها لن تقصر ردها على أنظمة الدفاع الجوي ضد الضربات بعيدة المدى فحسب، بل هي مستعدة أيضا لمواجهة أي مكون بري لأي عملية افتراضية.

إن هذه الإشارة لها تداعيات إقليمية، حيث ستراقبها دول الجوار وقوى خارجية مثل روسيا وإيران كخطوة أخرى نحو عسكرة الأزمة الفنزويلية، كما يظهر الحدث كيف أن الأنظمة العسكرية ذات الأصل السوفيتي لا تزال أدوات مركزية لقوى متوسطة تسعى لردع خصوم متفوقين تكنولوجيا، ويعكس عمق التعاون الدفاعي الروسي الفنزويلي الذي جعل موسكو المورد الرئيسي للأسلحة الثقيلة لكاراكاس.

الرد الفنزويلي بين إظهار القدرة وكشف المواقع

وأفاد الموقع أن نشر المنظومة في مواقع مفتوحة قرب مناطق مدنية يبرز تساؤلات حول الجدوى التكتيكية وواقع الشفافية العسكرية المعاصرة، فبينما توفر قاذفة "غراد" قوة نيران سريعة وكاسحة، فإن استخدامها للصواريخ غير الموجهة يرفع احتمالية إلحاق أضرار جانبية بالمناطق الساحلية المأهولة، كما أن ثبات المنظومة في موقع يمكن تعقبه عبر إحداثيات جغرافية متاحة علنيا يجعلها هدفا سهلا للضربات الجوية أو هجمات الطائرات المسيرة ما لم يتم المناورة بها باستمرار.

من جهة أخرى يكشف هذا المشهد التحول الجذري في متابعة التحركات العسكرية، فالقدرة على رصد الموقع وبث صوره عبر منصات الاستخبارات المفتوحة المصدر (OSINT) خلال ساعات تظهر ثنائية التأثير: إذ تتيح للسلطات الفنزويلية إبراز الجاهزية العسكرية، ولكنها تكشف في الوقت نفسه نقاط الضعف التشغيلية، وتؤثر على السرد الإعلامي الدولي، وقد تقيد حرية المناورة في ساحات المواجهة المستقبلية.