فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا عسكريا بعد اعتراض خمس طائرات بدون طيار مجهولة الهوية الخميس مساء، فوق قاعدة إيل لونغ النووية في بريتاني وذلك وفقا لتقرير نشره موقع Army Recognition.
وتستضيف هذه القاعدة شديدة الحراسة أربع غواصات فرنسية من طراز لو تريومفان تحمل صواريخ باليستية، وهي عماد قوة الردع النووي البحري الفرنسي.
وبحسب التقارير الأولية، رصدت أجهزة الاستشعار الأمنية للقاعدة عدة طائرات داخل المجال الجوي المحظور حوالي الساعة ١٩:٣٠ بالتوقيت المحلي، مما أدى إلى تنشيط إجراءات مكافحة الطائرات المسيرة، وأفادت السلطات بتعطيل الطائرات باستخدام التشويش الإلكتروني وفقا للبروتوكولات المتبعة، دون استعادة حطام أو تحديد هوية المشغلين، في حادث يغذي مخاوف أوسع من استخدام الطائرات المسيرة المنخفضة التكلفة لاستهداف البنى التحتية الاستراتيجية للناتو.
تفاصيل الحادث والتحقيقات الرسمية
وأشار الموقع إلى أن التفاصيل من النيابة العسكرية في رين كشفت عن تناقض مع بعض التقارير الإعلامية الأولية التي ذكرت "إسقاط" الطائرات المسيرة.
فأوضح المدعي العسكري فريديريك تييه أن التحقيق يهدف إلى التأكد من أن الأجسام كانت طائرات مسيرة وليست أخطاء بصرية (إشارات أهداف كاذبة)، وتحديد عددها وخصائصها بدقة، وتتعامل السلطات بحذر، مع إحالة المعلومات بين خدمة معلومات البحرية والسلطات المحلية وقيادة القوات المسلحة، مما يترك مجالا للتكهنات ويضعف الثقة في التصريحات الرسمية بشأن القضايا النووية.
ويرى مراقبون فرنسيون أن هذا يكشف عن فجوة بين ثقافة السرية الاستراتيجية ومتطلبات الحد الأدنى من الشفافية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
الغواصة النووية الهجومية الفرنسية لو تريومفان (Le Triomphant) (مصدر الصورة: SdArabia)التحدي التقني في مكافحة الطائرات المسيرة وحماية المنشآت الحساسة
وأوضح الموقع أن هذا الحادث يسلط الضوء على الدور المركزي لأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار C-UAS في حماية المواقع الحساسة، وقد استخدمت وحدات المشاة البحرية الفرنسية المشرفة على حماية الموقع أجهزة تشويش إلكتروني تعطل وصلة التحكم اللاسلكية أو إشارات الملاحة GNSS الخاصة بالطائرة.
ومع فعالية هذه الحلول غالبا ما يقتصر مداها على بضع مئات الأمتار، مما يعقد مهمة تعطيل الطائرات الخفيفة التي تعمل على حافة المحيط المحمي، وتؤكد الخبرات التشغيلية للبحرية الفرنسية ضد الطائرات المسيرة في مسارح مثل البحر الأحمر فائدة هذه الأنظمة في مواجهة تهديد منخفض التكلفة وسهل التجديد.
نمط متزايد من التهديدات الهجينة ضد البنى التحتية الاستراتيجية في أوروبا
ولا يعد حادث بريتاني معزولا، بل هو جزء من سلسلة تنذر بالخطر في أوروبا، فقد رصدت طائرات مسيرة بالقرب من مسار طيران الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرب دبلن، كما حلقت طائرات مجهولة فوق قاعدة فولكل الجوية الهولندية المرتبطة بمهمة تقاسم النووي لحلف الناتو، مما دفع القوات الهولندية لفتح النار، وفي الدنمارك أُغلقت مطارات مؤقتا بسبب الطائرات المسيرة في إطار ما يوصف بـ"هجمات هجينة".
وتغذي هذه الحوادث فرضية وجود حملة ممنهجة للمضايقة الهجينة، تستغل الغموض بين النشاط المدني والجريمة المنظمة وعمليات التأثير الخفية، مما يعيق الردود العلنية، بينما تعزز عدة دول أصول الكشف والتعطيل لديها بصمت، ويذكر كل اختراق لمكان مثل إيل لونغ أن مصداقية الردع النووي تعتمد أيضا على الحماية الدائمة لأكثر حلقات الدفاع الغربي عرضة للخطر.