وثيقة مسرّبة تكشف قدرة الصين على ضرب حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في صراع حول تايوان

وثيقة مسربة تكشف.. الصين تهدد حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford وتعيد رسم موازين القوة الأميركية في تايوان (مصدر الصورة:  US Navy) وثيقة مسربة تكشف.. الصين تهدد حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford وتعيد رسم موازين القوة الأميركية في تايوان (مصدر الصورة: US Navy)

كشفت صحيفة New York Times عن تقييم عسكري أميركي مسرب يحمل اسم Overmatch Brief، يظهر أن الصين نجحت خلال محاكاة حرب أميركية متعددة السيناريوهات في إغراق أو تعطيل حاملة الطائرات USS Gerald R.Ford خلال صراع محتمل حول تايوان.

وأوضحت الوثيقة أن ضربات صاروخية كثيفة، وهجمات سيبرانية معقدة، وعمليات تستهدف الفضاء الخارجي لحاملة الطائرات، أسهمت في شل قدرة المجموعة القتالية المرافقة لها خلال المراحل الأولى من الاشتباك، كما أشارت المحاكاة إلى أن الأنظمة الدفاعية الأميركية لم تتمكن من منع تعرّض حاملة الطائرات لأضرار حرجة، ما قلل قدرتها على إطلاق الطائرات وتحقيق التفوق الجوي.

قدرات هجومية صينية منسقة تعطل المنصات الأميركية العليا

وبحسب موقع Army Recognition تشير الوثيقة المسربة إلى أن المحاكاة أظهرت ضعفا تدريجيا في “الفقاعة الدفاعية” المحيطة بحاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، ما جعلها عرضة لضربات دقيقة تستهدف سطح الإقلاع والمستشعرات وأنظمة الدفع، وبحسب التقييم تمكنت القوات الصينية من تنفيذ هجمات سيبرانية تسبق الضربة الصاروخية، مشابهة لأنماط نشاط Volt Typhoon، واستهدفت شبكات طاقة واتصالات وأنظمة لوجستية تدعم القواعد الأميركية في المحيط الهادئ.

كما تعرضت الأقمار الصناعية الأميركية المسؤولة عن الإنذار المبكر والملاحة وتحديد الأهداف لهجمات عطلت قدرتها على توفير معلومات حرجة للقوات البحرية والجوية.

وبعد إضعاف شبكة القيادة والسيطرة الأميركية، نفذت الصين موجات متتالية من الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والصواريخ الجوالة، والمركبات الانزلاقية الفرط صوتية، ما تجاوز قدرة المدمرات Aegis ومنظومات الدفاع الطبقي على اعتراضها.

وفي معظم السيناريوهات أدت كثافة النيران إلى فقدان حاملة الطائرات قدرتها على تشغيل طائراتها، حتى عندما لم تغرق بالكامل، وتؤكد الوثيقة أن هذه النتيجة جاءت نتيجة عقود من تطوير الصين ترسانة مصممة خصيصا لسيناريو تايوان، تشمل صواريخ DF-21D وDF-26، وطائرات H-6K بعيدة المدى، ومنصات استطلاع تؤمّن استهدافا يتجاوز الأفق.

حاملة الطائرات الأميركية النووية المتقدمة جيرالد آر فورد CVN-78 (مصدر الصورة: Navy.mil‏)خسارة حاملة الطائرات فورد تربك خطط التفوّق الجوي الأميركي في غرب الهادئ

ووفقا الموقع تفصل الوثيقة الدور المحوري لحاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في هيكل القوة الأميركية، باعتبارها أكبر حاملة طائرات في العالم بإزاحة نحو 100 ألف طن، وتشغيل أكثر من 75 طائرة من على سطح يبلغ طوله 333 مترا، وتوضح أن قدرتها على توفير تفوق جوي واسع وتعد أساسا لخطط البحرية الأميركية في غرب المحيط الهادئ.

كما تتناول الأنظمة التقنية المتقدمة لحاملة الطائرات فورد، مثل EMALS للإقلاع، وAdvanced Arresting Gear للهبوط، والرادارات المتطورة، إضافة إلى تكلفة تصنيع تقارب 12.8 مليار دولار مع تكاليف البحث والتطوير.

ورغم مرافقة حاملة الطائرات بمجموعة من الطرادات والمدمرات والغواصات، إلا أن المحاكاة أظهرت أنّ كثافة الصواريخ الصينية تجاوزت قدرة الدفاعات المتاحة، وتؤكد الوثيقة أن إصابة سطح الإقلاع أو المستشعرات أو الدفع تكفي لإخراج حاملة الطائرات من القتال، ما يفرض على القيادة الأميركية اتخاذ قرار صعب، وهو إدخال مجموعة قتالية أخرى إلى مسرح عمليات يواجه تهديدات غير مسبوقة، أو المخاطرة بخسائر استراتيجية أكبر.

وتربط الوثيقة بين هذه النتائج وبين تحديات أوسع في تصميم القوة الأميركية وقدرتها الصناعية، مشيرة إلى أن الأسلحة الصينية الأقل كلفة يمكن إنتاجها بأعداد ضخمة، مقابل محدودية إنتاج المنصات الأميركية المعقدة.

محاكاة الحرب تكشف فجوة بين قدرات الصين وتباطؤ الصناعة الأميركية

ويلفت التقييم المسرب إلى أن الصين راكمت ترسانة قد تصل إلى 600 سلاح فرط صوتي قادر على المناورة بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعل اعتراضها بالغ الصعوبة، وتؤكد الوثيقة أن هذه الترسانة، مع الصواريخ البالستية المضادة للسفن والصواريخ الجوالة ومنصات الإطلاق البرية والبحرية والجوية، والتي تستخدم ضمن “مناطق اشتباك متداخلة” تجعل أي مجموعة من مجموعات حاملات الطائرات الأميركية هدفا مكشوفا في مراحل القتال الأولى.

وتضيف أن هذه القدرات تكشف محدودية الإنتاج الأميركي للذخائر والمنصات المعقدة، في وقت يحتاج الرد على هذه التهديدات إلى أسطول أكثر توزيعا، وقواعد محصنة، واتصالات مرنة، وزيادة الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة والسفن الصغيرة ذات القدرة على امتصاص الاستنزاف، وترى الوثيقة أن حماية حاملة الطائرات مثل Gerald R. Ford في سيناريو تايوان تتطلب تغييرات جذرية في التخطيط والجهد الصناعي الأميركي.

مستقبل الردع الأميركي في آسيا

وتؤكد نتائج Overmatch Brief أن مشكلة الدفاع الأميركي لا تتعلق بالمنصات وحدها، بل بالقدرة على القتال في بيئة عالية الكثافة تعتمد فيها الصين على الكم الهائل من الصواريخ والأنظمة عالية الدقة، وتشير إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت تاريخيا على التفوّق الجوي والبحري، غير أن هذا التفوق مهدد في منطقة قريبة من الصين تمتلك فيها القدرة على حشد آلاف الصواريخ خلال ساعات.

وترى الدراسة أن مستقبل الردع الأميركي في آسيا يعتمد على إعادة هيكلة بنيوية تشمل زيادة إنتاج الذخائر الدقيقة، وتعزيز مرونة الاتصالات، وبناء قواعد قادرة على الصمود أمام الهجمات الأولية، إضافة إلى دمج الطائرات المسيرة، والسفن ذاتية التشغيل، ومنصات الإطلاق السريعة، وتعتبر الوثيقة أن عدم إدراك حجم التحول الجغرافي والتقني قد يجعل حاملات الطائرات الأميركية مهددة بفقدان دورها التاريخي في أي صراع حول تايوان.