كشف موقع Army Recognition وفقا لتقرير نشرته مجلة "مير إيه مارين" (Mer et Marine) أن مجموعة Naval Group الفرنسية، تعمل على تطوير نظام إطلاق صاروخي رأسي جديد يعمل بتقنية "الإطلاق البارد" (Cold Launch).
ويهدف هذا النظام إلى زيادة كبيرة في القدرة الصاروخية للفرقاطة الفرنسية من فئة FDI، مع الحفاظ على الاستقلالية الصناعية وتجنب الاعتماد على الأنظمة الأمريكية مثل نظام الإطلاق القابل للتوسيع (ExLS)، ويعد هذا التطور جزءا من استراتيجية أوسع لتعزيز الردع البحري الفرنسي والأوروبي في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، من خلال توفير منصة بحرية مضغوطة لكنها مسلحة تسليحا ثقيلا.
استغلال هوامش التصميم الأولي لتحقيق طفرة عددية
وبحسب الموقع يكمن سر هذه الطفرة المحتملة في التصميم الأولي الذكي لهيكل الفرقاطة FDI، فقد تم تصميم السفينة منذ البداية مع تخصيص ثلاث حفر (Pits) منفصلة مسبقا لأنظمة الإطلاق الرأسي (VLS) في مقدمتها، وليس بنظام ثابت مغلق.
وتحتوي إحدى هذه الحفر الكبيرة المستطيلة على وحدتي إطلاق من نوع Sylver A50 متجاورتين، تتسعان لـ 16 صاروخا من نوع Aster، وأمامها توجد حفرتان مربعتان أخريان، تشكلان احتياطي الحجم الرئيسي للتوسع المستقبلي.
ويمكن لهاتين الحفرتين استيعاب وحدات إطلاق إضافية، سواء من نوع Sylver A50 أو النسخة الأطول A70 التي تناسب صواريخ كروز مثل MdCN، فيسمح هذا التصميم المرن بإعادة تخصيص المساحات لزيادة القدرة الصاروخية دون الحاجة إلى إعادة تصميم الهيكل الأساسي للسفينة.
صاروخ الدفاع الجوي الفرنسي بعيد المدى Aster (مصدر الصورة: defense-arab.com)مبدأ الإطلاق البارد مفتاح زيادة الكثافة الصاروخية
وأشار الموقع إلى أن الابتكار التقني الرئيسي يكمن في اعتماد تقنية "الإطلاق البارد"، وهي المفتاح لتحقيق الكثافة الصاروخية الأعلى، فعلى عكس صواريخ Aster الحالية التي تستخدم "الإطلاق الساخن" (Hot Launch)، حيث يشعل الصاروخ محركه داخل الخلية، تتطلب تقنية الإطلاق البارد إخراج الصاروخ من علبة الإطلاق أولا باستخدام مادة دافعة غازية أو بخارية، قبل أن يشعل محركه في الهواء.
إن هذه الطريقة تزيل الحاجة إلى إدارة الحرارة والغازات عالية الضغط داخل بنية النظام، مما يسمح بتصميم أكثر بساطة وتمكين تعبئة أكثر كثافة للصواريخ الأصغر حجما، مثل صواريخ CAMM وCAMM-ER.
خلط القدرات الصاروخية للتعامل مع تهديدات متنوعة
وأوضح الموقع أن النظام الجديد يفتح الباب أمام تركيبات صاروخية مرنة وقوية تلبي مهاما متنوعة، فيمكن تخصيص الحفر الأمامية لوحدتين من نظام الإطلاق البارد الجديد، حيث تستطيع كل وحدة حمل حتى 24 صاروخا من نوع CAMM، أما الحفرة الخلفية فتحمل 16 صاروخ Aster، يرتفع العدد الإجمالي للصواريخ مضادة الطائرات إلى 64 صاروخا.
كما تظل خيارات أخرى قائمة، مثل تخصيص حفرة لنظام Sylver A70 يحمل 8 صواريخ MdCN للضربات البرية بعيدة المدى، أو إضافة أنظمة دفاع نقطي مثل RIM-116 RAM.
إن هذا المزيج يغطي نطاقات تهديد متكاملة تتنوع بين: الدفاع النقطي والقصير المدى عبر CAMM (أكثر من 25 كم)، ودفاع منطقي متوسط وبعيد المدى عبر Aster 15 وAster 30 (30 كم إلى أكثر من 100 كم)، بالإضافة إلى قدرات مضادة للصواريخ البالستية عبر Aster 30 Block 1 NT، وقدرات ضرب بري استراتيجي عبر MdCN.
تأثير الترقية الجديدة على السوق والردع
ومن شأن هذه الترقية أن تعيد تعريف قدرات الفرقاطة FDI وتحولها إلى منصة دفاع جوي بحري شديدة الفعالية، مع حمولة قد تصل أو تتجاوز 64 صاروخا دفاعيا جاهزا، ستقترب الفرقاطة المضغوطة (بحمولة تقارب 4500 طن) من القدرات التي ترتبط تقليديا بالمدمرات الأكبر حجما بكثير.
فعلى سبيل المثال يمكنها منافسة قدرة المدمرة الأمريكية من فئة Arleigh Burke (أكثر من 90 خلية) أو الفرقاطة البريطانية Type 45 (48 خلية) من حيث عمق مخزن الذخيرة الدفاعية، إن هذا يعزز دورها من مجرد الدفاع عن النفس إلى توفير دفاع جوي شامل لحماية مجموعات المهام البحرية وصد الهجمات الصاروخية المكثفة.
وفي سوق التصدير التنافسي، تمنح هذه الميزة الفرقاطة الفرنسية ميزة كبيرة أمام منافسين مثل المدمرة التركية المستقبلية TF-2000 أو الفرقاطة الإسبانية F110، مما يعزز جاذبيتها للدول التي تسعى إلى قدرات تدميرية كبيرة في هيكل سفينة أصغر حجمًا وأكثر كفاءة من حيث التكلفة.