كشف موقع Army Recognition أن أسطول روسيا الشمالي في ١٧ ديسمبر ٢٠٢٥، نفذ تدريبا عسكريا متقدام يتمثل في التزود بالوقود جوا في ظلام الليل القطبي الكامل، حيث نفذت طائرات القاذفة التكتيكية Su-24M هذه المهمة الصعبة بالتزود بالوقود من طائرات الناقلة Il-78 فوق المناطق القطبية الشمالية.
ويهدف هذا التدريب إلى صقل واحدة من أكثر المهارات طلبا في الطيران العسكري الروسي، الالتحام الآمن بين القاذفة والناقلة في ظروف الرؤية المنخفضة والاضطرابات الجوية السائدة في القطب الشمالي، مما يمكن الطائرات من مد مدى عملها وزمن بقائها في الجو بشكل كبير.
طائرة الهجوم الأرضي المخصصة للأهداف الأرضية Su-24M (مصدر الصورة: War Thunder — official forum)ميزات القاذفة Su-24M والناقلة Il-78
وبحسب الموقع تمثل طائرة Su-24M ركيزة أساسية في أسطول الطيران الضارب الروسي، وهي قاذفة تكتيكية فائقة الصوت ومصممة للعمل في جميع الأحوال الجوية، معتمدة على أجنحة متغيرة الهندسة تسمح لها بالطيران على ارتفاعات منخفضة، ويمكنها حمل ما يصل إلى ٨٠٠٠ كيلوجرام من الذخائر الموجهة بدقة، مثل صواريخ Kh-31 المضادة للسفن والإشعاع، والقنابل الموجهة KAB-1500، مما يجعلها منصة ضاربة متعددة المهام ضد الأهداف البرية والبحرية.
أما طائرة التزويد بالوقود Il-78 فهي العنصر المساعد الذي يحول المدى النظري للقاذفات إلى قدرة تشغيلية مستدامة، وهي ناقلة وقود مخصصة مشتقة من طائرة النقل الإستراتيجي Il-76، ويمكنها نقل أكثر من ٨٠ طنا من الوقود القابل للنقل، وتمتلك ثلاثة نقاط للتزود بالوقود (نقطتان تحت الأجنحة وواحدة في مؤخرة الجسم)، تسمح بإعادة تزويد طائرتين أو ثلاث في الجو خلال مهمة واحدة باستخدام نظام الذراع المرنة والقمع، وهو ما يعد حيويا لدعم العمليات فوق المساحات الشاسعة والقليلة المرافق في القطب الشمالي
الطائرة الروسية المخصصة للتزويد بالوقود جوا يوشن Il-78 (مصدر الصورة: Strategic Bureau)
تعزيز الردع في القطب الشمالي
وأشار الموقع أن هذا التدريب لا يقتصر على كونه مناورة فنية فحسب، بل يحمل أبعادا استراتيجية عميقة في سياق التنافس المتصاعد على القطب الشمالي، وتهدف روسيا من خلاله إلى تعزيز مفهوم "القلعة" الدفاعية الخاص بها والمتمركز حول شبه جزيرة كولا، موطن العديد من أصولها الاستراتيجية والبحرية النووية، وتتيح هذه القدرات للأسطول الشمالي توليد دوريات جوية طويلة المدى فوق بحر بارنتس والنرويج، وربما التمدد نحو شمال المحيط الأطلسي.
ويأتي هذا النشاط في إطار نمط أوسع من العمليات الجوية الروسية الطويلة المدى في المنطقة، والتي شملت مؤخرا دورية استمرت ١١ ساعة لطائرة القاذفة الإستراتيجية Tu-160 "بلاك جاك" فوق المياه القطبية في نوفمبر ٢٠٢٥، وتسلط هذه التطورات الضوء على قدرة روسيا على إظهار الحضور والقدرة على التحمل في ظروف قاسية، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة نشاطا متزايدا لحلف الناتو، خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد.
الرسائل الموجهة والقدرات العملية
وأوضح الموقع أن هذه التدريبات ترسل رسائل واضحة إلى الحلفاء والمنافسين على حد سواء، فتؤكد استمرار الجاهزية التشغيلية للأصول العسكرية الروسية "التقليدية" مثل Su-24M وIl-78، وقدرتها على أداء مهام معقدة رغم التحديات والتحديثات، وتظهر الاستثمار المستمر في المهارات والإجراءات اللازمة للقتال والردع في منطقة القطب الشمالي، والتي تعد مسرح عمليات محتملا لأي أزمة مستقبلية.
أما عمليا فيعني إتقان التزود بالوقود في الظلام القطبي أن الطائرات الروسية يمكنها البقاء في الجو لفترات أطول، وبعمق أبعد من قواعدها، وتنفيذ مهام في ظل غطاء الظلام، وهذا يعزز بشكل مباشر مصداقية الردع الروسي ويضع تحديات إضافية أمام تخطيط حلف الناتو، الذي يجب أن يأخذ في الاعتبار تهديدات جوية قادرة على المناورة والإضرار في مسرح عمليات شديد الصعوبة على مدار الساعة.