كشفت دراسة علمية حديثة أن الومبات الأسترالي، المعروف بفضلاته ذات الشكل المكعب الفريد، يستخدم هذه الفضلات كوسيلة للتواصل ونقل المعلومات بين أفراده. وتوصل إلى هذه النتائج فريق بحثي بقيادة البروفيسور سكوت كارفر من جامعة جورجيا، ونُشرت الدراسة في مجلة Journal of Zoology.
لماذا يمتلك الومبات فضلات مكعبة؟
الفضلات المكعبة للومبات الأسترالي ( مصدر الصورة: Freepik )
كان العلماء قد أثبتوا في دراسات سابقة أن الشكل المكعب لفضلات الومبات ناتج عن البنية الخاصة لأمعاء الحيوان. إلا أن البحث الجديد ركّز على الوظيفة السلوكية لهذا الشكل غير المألوف، ودوره في حياة الومبات اليومية.
نمط حياة يعتمد على العزلة وحاسة الشم
يعيش الومبات نمط حياة انفراديا، ولا يجتمع مع غيره إلا خلال فترات التزاوج أو رعاية الصغار. كما يتميز بما يلي:
تغيير متكرر للجحور
ضعف في حاسة البصر
تطور كبير في حاسة الشم
ويعتمد الومبات على هذه الحاسة للتفاعل مع محيطه واكتشاف وجود أفراد آخرين.
يترك الومبات فضلاته في أماكن محددة تُعرف بـ المراحيض المشتركة، وغالبا ما تكون قرب معالم واضحة مثل الصخور الكبيرة أو جذوع الأشجار.
وتكمن أهمية الشكل المكعب في أن الفضلات:
لا تتدحرج
تبقى ظاهرة في المكان لفترة طويلة
مما يجعلها وسيلة فعالة لنقل الروائح والمعلومات إلى وُمباتات أخرى تمر بالمكان.
دليل تشريحي على التواصل الكيميائي
لاختبار فرضية التواصل عبر الروائح، قام الباحثون بدراسة تشريح الومبات، وتبيّن وجود العضو الميكعي الأنفي (Vomeronasal Organ) في جماجمها، وهو عضو متخصص في:
استشعار الفيرومونات
التقاط الإشارات الكيميائية
ويُعد هذا دليلا واضحا على امتلاك الومبات قدرة متقدمة على التواصل الكيميائي.
تحليل كيميائي لفضلات الومبات
أجرى العلماء تحليلا كيميائيا دقيقا للفضلات باستخدام:
الكروماتوغرافيا الغازية
مطيافية الكتلة
وكشف التحليل عن وجود 44 مركبا كيميائيا مختلفا. كما تبين أن التركيب الكيميائي للفضلات فريد لكل فرد، ما يسمح للومبات بتمييز جيرانه من خلال الرائحة فقط.
تجربة ميدانية تؤكد الفرضية
للتحقق من استجابة الومبات لفضلات غير مألوفة، نقل الباحثون فضلات من مرحاض بعيد إلى منطقة أخرى، ثم ثبتوا كاميرات مراقبة.
وأظهرت النتائج أن الومبات التي عثرت على الفضلات الجديدة:
أبدت اهتماما أكبر
قضت وقتا أطول في فحصها
وهو ما يؤكد أن الومبات تلاحظ دخول أفراد جدد إلى أراضيها من خلال الروائح.
معلومات إضافية تنقلها الفضلات
يرى الباحثون أن الفضلات لا تنقل فقط هوية الحيوان، بل قد تحتوي أيضا على معلومات تتعلق بـ:
الجنس
العمر
الحالة الإنجابية
ما يجعلها وسيلة تواصل معقدة ومتكاملة في عالم الومبات.