أكد تقرير نشر على موقع Army Recognition أن المؤسسة العسكرية الصينية لم تعد تتوقع حربا سريعة وخاطفة ضد تايوان، بل تستعد لصراع طويل وعالي الحدة، ويعكس هذا التحول دروسا مباشرة استخلصتها بكين من إخفاقات روسيا في أوكرانيا، خاصة في مجالات الإمداد اللوجستي، والعمليات المشتركة، والقتال داخل المدن.
ووفق التقرير بات جيش التحرير الشعبي PLA يركز علي التخطيط لحملة متعددة المراحل تشمل التكامل بين القوات البرية والبحرية والجوية، إلي جانب الحرب السيبرانية والمعلوماتية، بهدف إنهاك تايوان وإطالة أمد الصراع مع السعي لتأخير التدخل الأمريكي المحتمل.
تايوان في صلب الحسابات الجيوسياسية والعسكرية لبكين
وأوضح الموقع أن القيادة الصينية ترى أن تايوان ليست مجرد إقليم منفصل، بل تمثل عنصرا محوريا في مشروع “النهضة الوطنية” وركيزة من ركائز شرعية الحزب الشيوعي الصيني CCP، فاستمرار استقلال تايوان بحكم الأمر الواقع ينظر إليه في بكين كرمز للضعف الوطني والتدخل الخارجي.
أما عسكريا، فتشكل الجزيرة موقعا استراتيجيا حاسما داخل “سلسلة الجزر الأولي” في غرب المحيط الهادئ، حيث يتيح موقعها التحكم في الوصول إلي بحري الصين الشرقي والجنوبي. وفي حال سيطرت الصين علي تايوان، فإن القوى البحرية والقوى الصاروخية لجيش التحرير الشعبي الصيني سيتمكنان من توسيع نفوذهما في المحيط الهادئ وتهديد خطوط الملاحة الحيوية بين أمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا، كما ستتحول موانئ تايوان ومطاراتها وبنيتها التحتية البحرية إلي منصات أمامية لمنظومات A2/AD الصينية، ما يقلص هامش المناورة لدي القوات الأمريكية وحلفائها ويعيد تشكيل ميزان القوي الإقليمي.
منظومة الدفاع الجوي الأمريكي باتريوت PAC-3 (مصدر الصورة: defense-arab.com)
دروس أوكرانيا وتحديات الغزو البرمائي المعقد
وبحسب الموقع يمثل الاستيلاء علي تايوان تحديا تكتيكيا بالغ التعقيد بسبب التحصينات القوية والجغرافيا الصعبة وامتلاك تايبيه منظومات دفاع جوي متقدمة مثل Patriot PAC-3، إضافة إلي قوات بحرية وجوية مدربة علي الدفاع المتحرك، ويتطلب أي هجوم برمائي عبور نحو 160 كيلومترا من البحر المفتوح تحت مراقبة أقمار صناعية وحساسات أمريكية وحليفة، مع تحييد أنظمة الدفاع الساحلي وتأمين موانئ الإنزال.
وقد دفعت دروس الحرب الأوكرانية، خصوصا فشل روسيا في تحقيق التفوق الجوي ومعاناتها اللوجستية داخل المدن، الصين إلي تعزيز قدراتها علي العمليات المشتركة واسعة النطاق. ويعمل جيش التحرير الشعبي الصيني PLA علي تدريب وحدات قادرة علي العمل بشكل مستقل في بيئات متنازع عليها، مع توظيف UAVs والذخائر الجوالة وأنظمة اتصال فضائية محصنة، وتشير هذه التغييرات إلي تحول عقائدي نحو حملات ساحلية معقدة يتوقع أن تتوج بقتال حضري كثيف للسيطرة علي المراكز السكانية الرئيسية.
سفينة الإنزال البحري الصينية طراز Type 071 (مصدر الصورة: defense-arab.com)
القدرات البرمائية الصينية مقابل عمق الدفاع التايواني
وأشار الموقع إلى أن القوات البحرية الصينية PLA Navy وسعت بشكل ملحوظ قدراته البرمائية، مدعوما بأكثر من 60 سفينة حرب برمائية تشمل Type 071 و Type 075، إلي جانب تطوير فئة Type 076 المزودة بتقنيات حديثة مثل المنجنيقات الكهرومغناطيسية ومنصات تشغيل UAVs و VTOL، ورغم ذلك تشير تقديرات U.S. Department of War إلي أن قدرات النقل البحري الحالية لا تكفي إلا لإنزال 30 إلي 40 ألف جندي في المراحل الأولي، وهو عدد غير كاف لحسم سريع.
وفي المقابل تعتمد تايوان علي استراتيجية استنزاف ومنع، مدعومة بنحو 170 ألف جندي عامل وملايين الاحتياط، إضافة إلي منظومات صاروخية ساحلية متنقلة وألغام بحرية وقوات بحرية سريعة، ويجعل هذا العمق الدفاعي أي صراع طويل عاملا مرجحا لتدخل أمريكي وحليف، ما يفرض علي بكين حسابات زمنية وسياسية شديدة التعقيد.