أشار موقع Army Recognition إلى أن قيادة الدفاع في ماتسو التابعة للجيش التايواني نفذت مناورة ليلية حية على جزيرة نانغان، تضمنت تنسيقا ميدانيا بين الطائرات المسيرة والوحدات المدرعة ونيران المدفعية الدقيقة لمحاكاة اختراقات مفاجئة وسريعة.
وتأتي هذه التدريبات ضمن جهود تايبيه لتعزيز قدرات قواتها المتقدمة في مواجهة ما يعرف بـ"التهديدات الرمادية" على حدودها البحرية المكشوفة وردا على التدريبات الصينية الأخيرة.
وأجريت المناورة في الرابع من نوفمبر 2025 ضمن تمرين "يونتاي" للربع الأخير من العام، وتركزت على اختبار سرعة الاستجابة وتنفيذ سلسلة القتال الكاملة في ظروف ليلية تعكس بيئة الصراع الفعلية.
تكامل الطائرات المسيرة والمدرعات في بيئة قتال معقدة
ووفقا للموقع حولت القوات التايوانية جزيرة نانغان إلى ميدان تدريب واقعي، دمجت فيه الاستطلاع الجوي غير المأهول مع تحركات المشاة الآلية المدعومة بمدرعات CM-21 وCM-23، فانطلقت العمليات بطلعات استطلاع مسيرة لتحديد مسارات التهديد، تبعتها تحركات تكتيكية سريعة نحو مواقع إطلاق النار وسط انضباط تام للإضاءة والتخفي.
واستخدمت المدفعية الميدانية من عيار 105 ملم وقذائف الهاون 81 ملم لإطلاق قنابل إضاءة كشفت ساحة القتال وأفقدت "المتسللين الافتراضيين" عنصر المفاجأة، وتوجت المرحلة الأخيرة بنيران مركزة من مدافع عيار 20 ملم ورشاشات ثقيلة، ما أكد جاهزية القوات على العمل بانضباط ودقة ضمن نمط قتالي يعتمد على الرصد السريع والنيران المحددة لا على كثافة القوة.
القدرات الميدانية والأسلحة المستخدمة في المناورة
وبحسب الموقع أبرزت المناورات فعالية المعدات التايوانية المطورة محليا، حيث تعد مركبات CM-21 تطورا عن النسخة الأمريكية M113، وتتميز بقدرتها البرمائية وسهولة صيانتها ومرونتها في التضاريس المحدودة كجزيرة نانغان.
أما النسخة CM-23 فتوفر دعما ناريا غير مباشر للوحدات الصغيرة، مما يمنحها قدرة عالية على التحرك والرد في الميدان، فهذا المزيج من الأنظمة القديمة المطورة والقدرات الحديثة أثبت فعاليته في مواجهة السيناريوهات التي تعتمدها الصين في عمليات "المنطقة الرمادية"، عبر استغلال عنصر الليل والهجمات المفاجئة لتقويض الدفاعات الطرفية.
الرسائل الاستراتيجية والتكتيكية من مناورات نانغان
وأكد الموقع أن هذه التدريبات تأتي ضمن استراتيجية تايبيه لردع أي محاولة صينية لاستهداف جزرها النائية القريبة من ساحل فوجيان، فهي تهدف إلى توصيل رسالة ردع مزدوجة: عسكرية وسياسية، بأن الدفاعات التايوانية قادرة على كشف التهديدات المباغتة والتعامل معها في دقائق معدودة دون اللجوء إلى استعراض القوة الواسع، وتعكس هذه الخطوة أيضا تحولا في العقيدة الدفاعية التايوانية نحو اللامركزية في القيادة وتوزيع القرارات الميدانية على مستوى الوحدات الصغيرة، بما يقلص الفجوة بين الرصد والتنفيذ ويزيد من سرعة الرد التكتيكي.
تدريبات نانغان مناورة دفاعية برؤية هجومية متقدمة
وكشف الموقع أن تدريبات نانغان تدل عن نهج دفاعي تايواني متطور يقوم على "المرونة الهجومية" في مواجهة التهديدات الرمادية، فالتكامل بين الطائرات المسيرة والمركبات المجنزرة ونيران الإضاءة يمنح تايوان ميزة حاسمة في سرعة الكشف والرد ضمن بيئة قتال بحرية ضيقة.
كما تعكس المناورة حرص القيادة التايوانية على ترجمة الدروس المستفادة من التدريبات الكبرى إلى تطبيقات ميدانية مباشرة في الجزر المتقدمة، التي تشكل خط الدفاع الأول ضد أي تصعيد محتمل عبر مضيق تايوان، وبذلك تتحول جزيرة نانغان من نقطة ضعف جغرافية إلى حصن دفاعي متقدم مصمم لإحباط أي محاولة لاختبار صمود تايوان في مواجهة التكتيكات الرمادية.