الجيش الأمريكي يخطط لشراء 37 صاروخ ثاد الدفاعي مع إطلاق تحديثات رئيسية

خطة أمريكية طموحة لتعزيز وتوسيع درعها الصاروخي (مصدر الصورة: U.S. Department of War) خطة أمريكية طموحة لتعزيز وتوسيع درعها الصاروخي (مصدر الصورة: U.S. Department of War)

أفصحت وثائق ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للعام المالي 2026 عن خطة طموحة لتوسيع وتعزيز قدرات منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" (THAAD)، حيث خصصت الميزانية تمويلاً لشراء 25 صاروخاً معترضاً جديداً ضمن بنود التمويل الاختياري، بالإضافة إلى 12 صاروخاً إضافياً ضمن البنود الإلزامية، بالإضافة إلى استثمارات كبيرة في برامج التحديث ومكافحة تقادم المكونات وضمان موثوقية المخزون الحالي وذلك وفقا لموقع Army Recognition.

ويأتي هذا الاستثمار استجابة لمخاوف البنتاغون المتزايدة من انتشار الصواريخ الباليستية المتطورة عالمياً، والتأكد من بقاء الدفاعات الصاروخية الأمريكية متعددة الطبقات فعالة وقادرة على مواجهة التهديدات المستجدة.

تحديث المكونات الأرضية والتكامل مع منظومة القيادة القتالية IBCS

وبحسب الموقع لا تقتصر الخطة على زيادة المخزون الصاروخي فحسب، بل تركز بشكل كبير على تحديث المكونات الأرضية لمنظومات ثاد المنتشرة، وتهدف هذه التحديثات إلى معالجة مشكلة تقادم الأجهزة والمكونات الإلكترونية التي قد تؤثر على الجاهزية التشغيلية للمنظومة على المدى الطويل، وتتم هذه الترقيات بالتزامن مع جهود هندسية ضخمة لدمج منظومة ثاد بالكامل داخل منظومة القيادة القتالية المتكاملة للجيش الأمريكي والمعروفة اختصاراً باسم IBCS.

وسيسمح هذا التكامل المستقبلي لمنظومات ثاد بالعمل ليس كأنظمة مستقلة، بل كوحدات مترابطة تماماً ضمن شبكة دفاعية موحدة، وسيكون بوسعها آنذاك تلقي بيانات التهديدات من مجموعة واسعة من أجهزة الاستشعار التابعة للجيش الأمريكي وحلفائه، مما يوسع نطاق خيارات الاشتباك بشكل كبير ويزيد من قدرتها على الصمود والبقاء في بيئات ميدانية معقدة ومليئة بالتهديدات.

منظومة THAAD الأمريكية الدرع الصاروخي المتطور لاعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا (مصدر الصورة: Defense Arabia‏)

تطوير القدرات واختبارات شاملة لمواجهة التهديدات الناشئة

ويخصص جزء مهم من التمويل لمواصلة تطوير قدرات صواريخ ثاد المعترضة نفسها، لتعزيز أدائها ضد التهديدات الحالية والمستقبلية، وتشمل الجهود الهندسية تحسين قدرات التمييز في الرؤوس البحثية "Seeker"، وزيادة دقة التوجيه، وتعزيز موثوقية البرمجيات ونظام الدفع، هذه التحسينات ضرورية لمواجهة جيل جديد من الصواريخ الباليستية المتطورة التي قد تستخدم وسائل خداع مثل المركبات الوهمية أو مركبات العودة المناورة لتضليل الدفاعات.

وأدرك المخططون الأمريكيون أيضاً التحدي الذي تشكله المركبات الانزلاقية فائقة السرعة (Hypersonic Glide Vehicles)، والتي تتطلب أوقات استجابة أسرع، لذا يدعم تمويل عام 2026 برنامجاً شاملاً من اختبارات الطيران واختبارات الأرض والتجارب الواقعية، بما في ذلك ألعاب الحرب والتمارين العسكرية الكبيرة، وتهدف هذه الاختبارات إلى تقييم أداء منظومة ثاد في سيناريوهات هجومية معقدة تشمل هجمات متعددة المحاور وبيئات غنية بالتهديدات، وليس فقط اختبار الأداء التقني بل أيضاً صقل التكتيكات والإجراءات التشغيلية للدفاع الصاروخي المتكامل.

التوزيع الاستراتيجي ورسالة الالتزام بمنظومة ثاد

وأشار الموقع إلى أنه بالإضافة إلى التمويل الاختياري، تضمنت الميزانية تخصيصات إلزامية لشراء 12 صاروخاً معترضاً إضافياً، مما يسرع من تطوير وإدخال قدرات الجيل التالي لمنظومة ثاد، ومن المتوقع أن تقدم هذه الترقيات تحسينات في المعالجة الرقمية وخوارزميات تمييز التهديدات والأداء الحركي، لضمان بقاء المنظومة فعالة حتى ثلاثينيات القرن الحالي.

وتظهر الخطة بوضوح الالتزام الاستراتيجي الأمريكي بتعزيز منظومة ثاد كعنصر أساسي في الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة وحلفائها، يتم نشر بطاريات ثاد حالياً في مواقع استراتيجية مثل غوام وسيونغجو في كوريا الجنوبية، وقد تم نشرها سابقاً في الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، ويضمن زيادة المخزون الصاروخي، وتسريع التحديثات، والتكامل العميق مع شبكة القيادة الموحدة، بقاء ثاد سلاحاً رادعاً وقادراً على مواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية والمتطورة في بيئة الأمن العالمي المتزايدة التنافسية.