ثلاثة عمالقة للذكاء الاصطناعي تحت سقف واحد داخل وزارة الحرب الأمريكية

ثلاثة عمالقة للذكاء الاصطناعي تحت سقف واحد داخل وزارة الحرب الأمريكية (مصدر الصورة: Defense Mirror) ثلاثة عمالقة للذكاء الاصطناعي تحت سقف واحد داخل وزارة الحرب الأمريكية (مصدر الصورة: Defense Mirror)

كشف موقع Defense Mirror أن وزارة الحرب الأمريكية وسعت من قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي عبر إضافة نسختين من Grok وChatGPT إلى منصة GenAI.mil، لتنضما إلى منصة Gemini التابعة لشركة Google، في إطار سعي الوزارة إلى توسيع اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي بين صفوف قوتها العسكرية والمدنية على حد سواء. 

وكانت منصة GenAI.mil قد أطلقت في ديسمبر 2025 بوصفها منصة آمنة للذكاء الاصطناعي التوليدي مخصصة لموظفي الوزارة، حيث تمثلت باكورة عروضها في نسخة خاصة من منصة Gemini حاصلة على تصريح للعمل عند مستوى التأثير الخامس، بما يشمل التعامل مع معلومات غير سرية خاضعة لضوابط معينة. 

ومنذ إطلاقها، شكلت هذه المنصة نقطة الانطلاق الرئيسية التي تعتمد عليها الوزارة في توفير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل آمن لموظفيها، قبل أن يأتي هذا التوسع الأخير ليضيف خيارين جديدين إلى جانب النظام الذي بدأت به المنصة عملها قبل نحو تسعة أشهر.

ثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي تحت سقف منصة عسكرية واحدة

ولفت الموقع إلى أن التوسع الأخير يمنح الموظفين إمكانية الوصول إلى نسخة Grok for Government المقدمة من شركة Starshield AI، إضافة إلى نسخة ChatGPT Mil المقدمة من شركة OpenAI، لتصبح الوزارة بذلك مالكة لثلاثة أنظمة ذكاء اصطناعي رئيسية ضمن منصة واحدة، بما قد يتيح للمستخدمين مقارنة المخرجات والقدرات بين النماذج المختلفة. 

وتوفر نسخة Grok for Government قدرات تشمل الاستدلال المتقدم وأنماط التفكير التكيفية ومساحات عمل قابلة للتخصيص ومشاريع دائمة وأدلة إجراءات قابلة لإعادة الاستخدام، صممت خصيصا لالتقاط المعرفة المؤسسية وتوسيع نطاقها. 

أما نسخة ChatGPT Mil فقد صممت لتخدم المقاتلين وموظفي الوزارة، وترتكز على خصائص المحادثة والملفات والمشاريع ونماذج GPT المخصصة، حيث أوضحت الوزارة أنها ستدعم المهام غير السرية كثيفة المستندات مثل التخطيط ورسم السياسات واللوجستيات والأعمال الإدارية، مع قدرة استيعابية تمكنها من خدمة أكثر من ثلاثة ملايين موظف. 

إن هذا التوسع يعكس الدور المتنامي الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمليات العسكرية والحكومية، في وقت تتزايد فيه رغبة الحكومات في الحصول على نسخ آمنة من أنظمة الذكاء الاصطناعي التجارية لاستخدامها في العمل الداخلي. 

ويرى مراقبون أن إتاحة ثلاثة أنظمة متنافسة ضمن بيئة عمل واحدة قد يمنح الوزارة مرونة أكبر في اختيار الأداة الأنسب لكل مهمة، بدلا من الاعتماد على نموذج واحد فقط لتغطية احتياجاتها المتنوعة والمتشعبة.

هيغسيث يجعل الذكاء الاصطناعي جزءا من الروتين اليومي

وأفاد الموقع أن وزير الحرب بيت هيغسيث جعل من تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى، إذ أبلغ موظفي الوزارة بأن على هذه التقنية أن تصبح جزءا من سير عملهم اليومي، واصفا إياها بأنها أداة لتحسين السرعة والكفاءة في أداء المهام. 

وتوفر الوزارة تدريبا مباشرا وآخر عند الطلب على كل منصة من هذه المنصات دون أي تكلفة على موظفيها، وذلك عبر منصة GenAI.mil نفسها، بما يضمن تمكين أكبر عدد ممكن من العاملين من التعامل مع هذه الأدوات بكفاءة منذ اليوم الأول لإطلاقها. 

ويسلط هذا التوجه الضوء على التقاطع المتزايد بين قطاعي التكنولوجيا والدفاع، حيث تعمل كبرى شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير عروض مخصصة للحكومات، في حين تسعى المؤسسات الدفاعية إلى دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في سير عملها الإداري والتحليلي والتشغيلي على حد سواء. 

ويأتي هذا التوجه في سياق تنافس أوسع بين المؤسسات الحكومية والعسكرية حول العالم لاستيعاب هذه التقنية بأسرع وتيرة ممكنة، دون أن يغيب عن الحسابات هاجس الحفاظ على أمن المعلومات الحساسة أثناء عملية الدمج هذه، بما يجعل مسألة التوازن بين السرعة في التبني والحفاظ على السرية أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من المشاريع.

سباق عالمي لتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العسكرية

وأكد الموقع أن نشر أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة داخل بيئة دفاعية آمنة يمثل خطوة إضافية في إطار السباق العالمي حول مدى السرعة التي يمكن بها دمج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية والعسكرية، وكذلك حول مدى الفاعلية التي يمكن من خلالها استخدام هذه الأنظمة دون المساس بالمعلومات الحساسة. 

ويعكس هذا المسار توجها متزايدا لدى القوى الكبرى نحو اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية بعد تكييفها مع متطلبات الأمن والسرية الخاصة بالقطاعين الحكومي والعسكري، بدلا من الاقتصار على أنظمة مطورة داخليا بمعزل عن التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الخاص في هذا المجال. 

ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في التوسع خلال الفترة المقبلة، مع دخول مزودين إضافيين محتملين إلى منصة GenAI.mil كلما تطورت قدرات النماذج التجارية المتاحة في السوق. 

وتبقى النتيجة النهائية لهذا التوسع مرهونة بقدرة الوزارة على تحقيق التوازن بين تعميم استخدام هذه الأدوات على نطاق واسع بين موظفيها، وبين الحفاظ على منظومة رقابة صارمة تحول دون تسرب أي معلومات حساسة عبر هذه المنصات الجديدة.