أعلنت البحرية الأمريكية عن إتمامها بنجاح عملية إعادة تأهيل وتزويد بالوقود النووي للغواصة الهجومية السريعة "يو إس إس تشاين" (SSN 773)، في إطار برنامج تمديد الخدمة المعروف اختصاراً بـ "سليب" (SLEP) وذلك فقا لموقع Army Recognition.
وتم تنفيذ هذه العملية المعقدة في حوض "بورتسموث" البحري في ولاية مين، لتكون غواصة فئة "لوس أنجلوس" هذه أول من يخضع لمثل هذا البرنامج الشامل، وتهدف العملية إلى إعادة تعبئة قلب المفاعل النووي، وترقية أنظمة القتال الحيوية، وتمديد العمر التشغيلي الإجمالي للغواصة إلى ما يزيد عن 44 عاماً، مما يعيد أصولاً بحرية حيوية إلى حالة الجاهزية التشغيلية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الغواصات الهجومية في الأسطول.
غواصات فئة لوس أنجلوس إرث بحري متطور يواجه تحديات العصر الحديث
وبحسب الموقع تضم فئة "لوس أنجلوس"، المعروفة أيضاً داخل البحرية الأمريكية باسم فئة 688، غواصات هجومية سريعة تعمل بالطاقة النووية (SSN) مصممة للعمليات عالية السرعة في أعماق المحيطات، ودخلت هذه الغواصات الخدمة أولاً في سبعينيات القرن الماضي لمواجهة القدرات البحرية السوفيتية خلال الحرب الباردة، ولا تزال تعد من بين أسرع الغواصات وأكثرها قدرة على المناورة على الإطلاق، تتميز بسرعة غاطسة تزيد عن 30 عقدة وعمق غوص يتجاوز 800 قدم، وهي محسنة لمهام الحرب المضادة للغواصات (ASW)، وجمع الاستخبارات، وضرب الأهداف باستخدام صواريخ "توماهوك" كروز، ودعم العمليات الخاصة.
ومن أصل 62 غواصة من الفئة الأصلية التي تم بناؤها بين عامي 1972 و1996، لا يزال حوالي 28 غواصة منها في الخدمة الفعلية، حيث بدأت غواصات فئة "فرجينيا" الأحدث في استبدالها، ولكن القيود المفروضة على القدرة الصناعية والتأخيرات في إنتاج فئة فرجينيا أحدثت فجوة في الجاهزية، خاصة مع ارتفاع المتطلبات التشغيلية العالمية في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي وشمال المحيط الأطلسي والمنطقة القطبية الشمالية، فقرار إعادة تزويد الوقود وإطالة عمر وحدات مختارة من فئة لوس أنجلوس، مثل تشاين، يمثل حلاً مؤقتاً للحفاظ على الهيمنة تحت الماء مع تسريع وتيرة البناء الجديد.
الغواصة "فرجينيا" النووية أحدث سلاح هجومي في البحرية الأمريكية (مصدر الصورة: arabicpost.live)
تحديث شاملة تتجاوز مجرد إعادة التزود بالوقود
وأوضح الموقع أن برنامج تمديد الخدمة (SLEP) للغواصات من فئة لوس أنجلوس يمثل جهداً هندسياً متعدد المراحل يهدف إلى استعادة قدرة الدفع النووي، وتحديث مجموعات الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار، وضمان السلامة الهيكلية للاستمرار في النشر التشغيلي، فحجر الزاوية في البرنامج هو عملية "إعادة التزود بالوقود الهندسية" (ERO)، والتي تتضمن استبدال الوقود النووي المستهلك في المفاعل بنواة جديدة – وهي مهمة شديدة التعقيد والمخاطر لا تجري سوى في عدد قليل من أحواض بناء السفن البحرية المتخصصة.
وإلى جانب إعادة التزود بالوقود، يشمل برنامج سليب الحفاظ على هيكل الغواصة، وتحديث محطة الدفع، وترقية أجهزة السونار وأنظمة القتال، وتحسينات قابلية العيش، فبالنسبة لتشاين شمل ذلك أيضاً دمج أحدث أنظمة معالجة السونار (AN/BQQ-10) ومجموعة التحكم القتالي (AN/BYG-1)، مما يحاذي قدراتها في مجال الاستشعار والأسلحة مع أكثر المنصات حداثة في الأسطول، وعلى عكس عمليات التجديد العادية في منتصف العمر، التي قد تمدد الخدمة لبضع سنوات فقط، يمكن لبرنامج سليب المقترن بإعادة التزود بالوقود أن يمنح ما بين 10 إلى 15 سنة إضافية من النشر التشغيلي المكثف.
الآثار الاستراتيجية والجدوى الاقتصادية لدعم الهيمنة البحرية الأمريكية
وأشار الموقع إلى أن هذا النهج يعد فعالاً من حيث التكلفة مقارنة بالبناء الجديد، حيث تبلغ تكلفة غواصة من فئة فرجينيا عادة أكثر من 3.5 مليار دولار وتستغرق سبع سنوات أو أكثر من منح العقد إلى التسليم للأسطول، وفي المقابل يسمح برنامج سليب للبحرية باستعادة منصة قادرة كلياً على تنفيذ المهام بتكلفة أقل وبوقت أقصر، بافتراض الحفاظ على الإنتاجية الصناعية، فمع عودة تشاين الآن إلى الأسطول، يحلل المخططون البحريون الوحدات الإضافية من فئة 688 المحسنة – تلك المبنية بآليات أكثر هدوءاً وأنظمة إطلاق عمودية – التي يمكن أن تحذو حذوها.
ووفقا لمصادر بحرية مطلعة، حددت البحرية بالفعل ما يصل إلى خمس غواصات إضافية من فئة لوس أنجلوس كمرشحات قوية لبرنامج سليب، رهناً بموافقة الميزانية للسنة المالية 2026، وتشمل الأولويات الغواصات ذات السجلات الصيانة القوية والظروف الهيكلية القابلة للحياة، فإذا تمت الموافقة يمكن أن يعيد ذلك عدة غيغاواط من القوة القتالية النووية إلى الأسطول بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
ويعيد نجاح عملية تحديث تشاين أيضاً تسليط الضوء على تركيز البحرية المتزايد على الإصلاح الصناعي، حيث تم تسليم الغواصة قبل نحو شهرين من الجدول الزمني المعدل، في إنجاز نادر ضمن نظام أحواض بناء السفن.