كشف باحثون عن نتائج علمية جديدة بعد دراسة ما يُعرف بـ«أغاني الزواج» لدى القطط المنزلية ، وهي الأصوات المرتفعة والمزعجة التي تُصدرها القطط خلال موسم التزاوج الربيعي. وأظهرت الدراسة أن هذه الأصوات ليست عشوائية، بل قد تحمل معلومات دقيقة تؤثر على جذب الشركاء للتكاثر.
القطط: حيوانات أليفة محبوبة وسلوك محيّر أحياناً
تُعد القطط من أكثر الحيوانات الأليفة انتشاراً، ويُقبل الناس على تربيتها بسبب شكلها اللطيف وطابعها المستقل. إلا أن سلوكها خلال موسم التزاوج يثير حيرة الكثير من المربين، حيث تتحول القطط الهادئة إلى حيوانات صاخبة وصعبة السيطرة.
ويرجّح العلماء أن الأصوات التي تُصدرها القطط في هذه الفترة قد تعكس معلومات تتعلق بـهوية الفرد، وحالته الهرمونية، ومستويات بعض مكونات الدم المناعية، ووزن الجسم، ومدى الجاهزية للتكاثر.
التزاوج عند القطط ( مصدر الصورة: Freepik )
الجهات البحثية وفترة الدراسة
أجرى الدراسة باحثون من معهد مشكلات البيئة والتطور التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بالتعاون مع جامعة موسكو الحكومية باسم ميخائيل لومونوسوف. وتم تحليل السلوك الصوتي للقطط خلال موسم التزاوج الربيعي، الذي يمتد من شهر مارس حتى يونيو.
عينة البحث ومنهجية التحليل
شارك في التجربة:
10 قطط ذكور
17 قطة إناث
وجرى تحليل أصوات المواء والصراخ المرتفع، ودراسة علاقتها بعدة عوامل، من بينها:
الجنس
العمر
الهرمونات الجنسية
الغلوبيولينات المناعية في الدم
وزن الجسم
الخصائص الفردية لكل قطة
الفروق بين المواء والصراخ عند القطط
أظهرت النتائج أن الصراخ يختلف بوضوح عن المواء من عدة نواحٍ، أبرزها:
الصراخ أطول زمناً من المواء
انخفاض التردد الأساسي والقمم الصوتية في الصراخ
صدور الصراخ على شكل سلاسل متكررة بفواصل زمنية منتظمة
احتواء الصراخ بشكل أكبر على تأثير صوتي يُعرف بـ«الموجة»
كما تبين أن أصوات الذكور، سواء المواء أو الصراخ، تكون أقل حدة من أصوات الإناث، في حين لم تُسجل فروق واضحة بين الجنسين في مدة الصوت أو القيم الطيفية الأخرى.
الخصائص الفردية أكثر وضوحاً في الصراخ
أوضحت الباحثة يلينا فولودينا، كبيرة الباحثين في معهد مشكلات البيئة والتطور، أن الخصائص الفردية كانت أكثر وضوحاً في الصراخ مقارنة بالمواء. كما لم يتم العثور على ارتباطات موثوقة بين خصائص الصوت وكل من وزن الجسم أو العمر أو مستويات الغلوبيولينات المناعية في الدم.
تقليد الإناث لأصوات الذكور لجذب شركاء أقوى
من النتائج اللافتة أن الترددات الأساسية لصراخ الإناث لم تختلف عن ترددات مواء الذكور. ويفترض الباحثون أن إناث القطط خلال فترة الشبق قد تُخفض حدة أصواتها عمداً لتُشبه أصوات الذكور، وهو ما قد يساعد في جذب ذكور أقوى وأعلى مكانة، مستعدين للتنافس على التزاوج.
أصوات القطط لغة معقّدة أكثر مما نتصور
تشير هذه الدراسة إلى أن أصوات القطط في موسم التزاوج ليست مجرد ضوضاء، بل وسيلة تواصل معقّدة تحمل رسائل بيولوجية وسلوكية مهمة، وتلعب دوراً أساسياً في عملية الاختيار الجنسي والتكاثر.