كوريا الشمالية تظهر إنتاجا مزدوجا لصواريخ هواسونغ-11 المستخدم في حرب أوكرانيا

بيونغ يانغ تنتج وتصدر.. صواريخ هواسونغ-11 تصل من المصانع إلى الجبهات (مصدر الصورة: North Korean State Media Agency) بيونغ يانغ تنتج وتصدر.. صواريخ هواسونغ-11 تصل من المصانع إلى الجبهات (مصدر الصورة: North Korean State Media Agency)

نشرت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية صوراً نادرة من داخل مصنع للصواريخ الباليستية، تظهر صفوفاً طويلة من صواريخ هواسونغ-11 (Hwasong-11) قصيرة المدى قيد التجميع أثناء زيارة زعيم البلاد كيم جونغ أون للمنشأة وذلك وفقا لموقع Army Recognition.

وتوفر هذه الصور التي تم تداولها عبر منصات المراقبة مثل KCNAWatch، نظرة مفصلة بشكل غير معتاد على قدرة بيونغ يانغ على تصنيع صواريخ بالوقود الصلب، كما تؤكد الصور إنتاج نسختين مختلفتين على الأقل من الصاروخ بالتوازي.

ويأتي هذا الكشف في وقت يتم فيه تصدير صواريخ هواسونغ-11A (KN-23) وهواسونغ-11B (KN-24) إلى روسيا واستخدامها في الحرب في أوكرانيا، مما يقدم لمحة مفتوحة المصدر عن كيفية قيام بيونغ يانغ بدعم ترسانتها الخاصة وخط إمداد متزايد لموسكو في آن واحد.

الإنتاج المتزامن لنموذجين من عائلة هواسونغ-11

وبحسب الموقع ينتمي الصاروخ الظاهر في الصور إلى عائلة هواسونغ-11 الأوسع، التي تشمل عدة نماذج بالوقود الصلب، والنسخة الأشهر هواسونغ-11A (KN-23)، هي صاروخ أحادي المرحلة بطول 7.5-8.7 متر ومدى مقدر بـ 400-800 كم، ويطلق من منصات متحركة، أما نظيره هواسونغ-11B (KN-24)، فيتميز بتصميم مكعب مدمج محسن لضربات عالية الدقة.

وتشير قراءة دقيقة للصور إلى أن ليس جميع الصواريخ في قاعة الإنتاج متطابقة، فتظهر غالبية الهياكل نفس التناسبات ومواضع الحلقات الخارجية المميزة للنموذج القياسي هواسونغ-11A، وفي المقابل تبرز مجموعة أصغر حيث توجد حلقات تعزيز أو تركيب في نقاط مختلفة بشكل ملحوظ على طول الجسم، رغم أن القطر يبدو نفسه.

ومن منظور هندسي تشير هذه الاختلافات المتسقة في تباعد الحلقات عادة إلى تخطيط داخلي مختلف، وغالباً ما يكون مرتبطاً بزيادة طفيفة في الطول الإجمالي أو حجرة دفع معدلة، وبالتالي تشير الصور إلى الإنتاج المتزامن لنموذجين على الأقل من عائلة هواسونغ-11، مما يدل على تفرع متعمد في التصميم داخل البرنامج.

الأداء والملاحظات المستفادة من ساحة المعركة الاوكرانية

وأشار الموقع إلى أن الأهمية التكتيكية لهذه العائلة من الصواريخ تظهر بالفعل في أوكرانيا، فمنذ أواخر عام 2023، زودت كوريا الشمالية روسيا بصواريخ هواسونغ-11A و11B، والتي استخدمتها موسكو ضد المدن والبنى التحتية الأوكرانية، وحددت السلطات الأوكرانية وخبراء مستقلون حطام ضربات متعددة على أنه ينتمي إلى سلسلة هواسونغ-11.

وتشير تقديرات كييف إلى أنه بحلول أوائل عام 2025، تم تسليم ما يقرب من 150 صاروخاً، مع إطلاق نسبة كبيرة منها بالفعل، وبينما أظهرت الضربات الأولية نسب فشل عالية نسبياً في الجو، يبدو أن الموجات اللاحقة قد تحسنت، مما يشير إلى تطور متكرر في أنظمة التوجيه بناء على ملاحظات القتال الفعلية، فعمليا توفر العمليات الروسية لكوريا الشمالية بيانات أداء واقعية يصعب الحصول عليها من خلال الاختبارات في وقت السلم، بينما تحصل روسيا على مصدر إضافي للصواريخ الباليستية قصيرة المدى المناورة.

التداعيات الاستراتيجية على الإنتاج الكمي والأمن العالمي

وأوضح الموقع أن الكشف عن صور المصنع يسلط الضوء على ثلاثة اتجاهات استراتيجية رئيسية، فأولاً تؤكد كوريا الشمالية أنها لا تنتج أعداداً محدودة لعرض القدرات فحسب، بل تستثمر في إنتاج كمي حقيقي للصواريخ الباليستية الحديثة بالوقود الصلب، بأحجام دفعات صناعية تصل إلى المئات، وثانياً يشير التصنيع المتوازي لنسختين إلى تطور البرنامج إلى عائلة متنوعة قادرة على أداء أدوار تشغيلية مختلفة، أما ثالثاً فيبرز الربط بين هذا المصنع والصادرات إلى روسيا كيف أن شراكة بيونغ يانغ-موسكو تتقوض أنظمة العقوبات الدولية طويلة الأمد، مما يخلق مساراً تكتسب من خلاله دولة تحت عقوبات مكثفة خبرة قتالية حقيقية من خلال حرب كبيرة في أوروبا.

وبالنسبة لحلف الناتو يطمس هذا الديناميكي الخط الفاصل بين التهديدات الإقليمية والخارجية، حيث تؤثر القدرات الصناعية المبنية للطوارئ في شبه الجزيرة الكورية الآن بشكل مباشر على البيئة الأمنية في الجبهة الشرقية للحلف