أوضح موقع Army Recognition أن جهاز الاستخبارات الرئيسي الأوكراني أكد في 20 أغسطس 2026 أن روسيا تسلمت أول شحنة من صواريخ Hwasong-11C المعروفة باسم KN-30 الباليستية قصيرة المدى القادمة من كوريا الشمالية، بهدف توسيع مخزونها الهجومي في غرب روسيا.
ويسمح نشر ست منصات إطلاق متنقلة TEL في مقاطعة فورونيج للقوات الروسية باستهداف بنية تحتية عميقة داخل سبع مناطق أوكرانية برؤوس حربية ثقيلة تصل زنتها إلى 2500 كيلوغرام.
ويؤسس هذا النقل خط إمداد باليستي مزدوج إلى جانب الإنتاج المحلي من صواريخ Iskander-M بهدف إشباع منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية بوتيرة أعلى مما كانت عليه سابقاً.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من عمليات النقل السابقة شملت طرازي KN-23 وKN-24 الأصغر حجماً، ليؤسس بذلك لمرحلة جديدة من التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ في مجال الصواريخ الباليستية.
مواصفات الصاروخ KN-30
ونقل الموقع أن كوريا الشمالية زودت روسيا حتى الآن بما يقارب 50 صاروخاً باليستياً موزعة بين ثلاثة طرازات، من بينها النسخة الأكبر KN-30 التي تبلغ 2500 كيلوغرام حمولة وتصل مداها إلى 600 و900 كيلومتر.
ويبلغ طول الصاروخ KN-30 نحو 10.1 إلى 10.2 متر وقطره 1.26 متراً، مقارنة بنحو 8.77 متراً وقطر 1.1 متر لصاروخ KN-23 الأصغر، ما يمنحه سعة داخلية أكبر بنحو 15 إلى 16% للوقود الصلب وهيكل المحرك والحمولة، ويعمل الصاروخ بمحرك أحادي المرحلة يعمل بالوقود الصلب، ويمكنه الطيران بمسار شبه باليستي منخفض عند ارتفاع يقارب 50 كيلومتراً بسرعة قصوى تبلغ نحو خمسة إلى ستة أضعاف سرعة الصوت، فيما تزعم بيونغ يانغ أن حمولته الحربية تعادل خمسة أضعاف حمولة KN-23 البالغة 500 كيلوغرام وأكثر من خمسة أضعاف حمولة صاروخ Iskander-M القياسية البالغة 480 كيلوغراماً.
وأجرت كوريا الشمالية أول اختبار للصاروخ في يوليو 2024 تلاه اختبار ثانٍ في سبتمبر من العام ذاته، فيما راكمت روسيا خبرة تشغيلية تمتد لأكثر من عامين مع طرازي KN-23 وKN-24 الأقدم، إذ سلمت كوريا الشمالية لروسيا نحو 150 صاروخاً من هذين الطرازين بين أواخر 2023 وأغسطس 2025، وهو ما يعادل حجم مخزون صاروخي وطني صغير قبل بدء عمليات التسليم الحالية لعام 2026.
الصاروخ الباليستي التكتيكي قصير المدى الكوري الشمالي KN-30 (مصدر الصورة: الدفاع العربي)
دقة محدودة وتقسيم الأدوار
وأشار الموقع إلى أن دقة صاروخ KN-23 تراوحت تاريخياً بين 35 و200 متر كخطأ دائري محتمل، مقارنة بدقة تتراوح بين 5 و20 متراً لصاروخ Iskander-M الروسي، ما يجعل الصواريخ الكورية الشمالية أكثر ملاءمة لاستهداف مواقع واسعة كالمطارات ومجمعات الصناعة ومستودعات الذخيرة بدلاً من أهداف دقيقة صغيرة كمنصات الإطلاق أو مراكز القيادة.
وسجلت نحو نصف الصواريخ الكورية الشمالية المفحوصة في مايو 2024 انحرافاً كبيراً عن مسارها المبرمج أو انفجاراً أثناء الطيران، بما يعكس معدل أعطال لا يتناسب مع مهام الضربة الدقيقة عالية الثقة، وتوقف الاستخدام الروسي لهذه الصواريخ بعد أغسطس 2025 قبل أن يستأنف في 30 يوليو 2026 بضربة استهدفت منطقة راديوشني قرب كريفي ريه، عقب توقف دام نحو 11 شهراً كشف عن أهمية استمرارية الإمدادات كعامل مقيد.
ويمنح موقع فورونيج روسيا القدرة على الوصول إلى كييف ووسط أوكرانيا من مواقع إطلاق أعمق داخل الأراضي الروسية، بينما تخصص الطرازات الأقصر مدى مثل KN-24 البالغ طوله نحو 7.2 متر لضرب أهداف أقرب إلى خطوط الجبهة كمستودعات الإمداد ومقار الألوية ومواقع الدفاع الجوي، في تقسيم عمل ضمني بين الطرازات الثلاثة يوزع المهام وفقاً لعمق الهدف وحجمه لا وفقاً للدقة وحدها.
استنزاف الدفاعات الأوكرانية
ولفت الموقع إلى أن الدفاعات الأوكرانية تتعامل بفعالية مختلفة تماماً مع المسيرات مقارنة بالصواريخ الباليستية، إذ اعترضت في 5 أغسطس 2026 نحو 98 من أصل 115 مسيرة بنسبة نجاح بلغت 85.2%، في حين لم تعترض أياً من الصواريخ الباليستية الأربعة والعشرين التي أطلقت خلال الهجوم ذاته، ما يستنزف مخزون منظومات Patriot الاعتراضية المحدود لدى كييف بوتيرة أسرع من قدرتها على التعويض.
ويثير استمرار الإمداد الكوري الشمالي تساؤلات حول القدرة الإنتاجية طويلة الأمد، إذ رصدت عمليات تفتيش في ديسمبر 2025 نحو 90 هيكلاً لصواريخ Hwasong-11A، تلتها 80 هيكلاً أخرى في يونيو 2026 داخل مصنع فبراير 11 في هامهونغ الذي جرى توسيعه عام 2024.
كما احتوى حطام صواريخ مستعادة في أوكرانيا على أكثر من 290 مكوناً إلكترونياً أجنبياً، نحو 75% منها من مصنعين أمريكيين و16% من مصنعين أوروبيين، ما يظهر استمرار اعتماد الإنتاج الكوري الشمالي على مكونات مستوردة رغم العقوبات المفروضة على البرنامج.