أعلنت الشركة التركية "بايكار" Baykar في 28 ديسمبر 2025 عن إنجاز تاريخي: نجاح طائرتين من مقاتلاتها بدون طيار من طراز "قزل إلما" (Kızılelma) في تنفيذ أول طيران جماعي ذاتي بالكامل في العالم (Autonomous Close Formation Flight) بين طائرات مقاتلة مسلحة ومجهزة بمحرك نفاث وذلك بحسب موقع Army Recognition.
ونفذت هذه المهمة بدون أي تدخل بشري، بالاعتماد كلياً على الذكاء الاصطناعي المدمج وأجهزة الاستشعار ومشاركة البيانات بين الطائرتين، ويعتبر هذا الإنجاز بمثابة نقطة تحول رئيسية في تطوير الطيران القتالي الذاتي، ويرفع مكانة تركيا إلى مصاف الدول الرائدة في تطوير أنظمة الطيران غير المأهولة من الجيل التالي.
تفاصيل الإنجاز التقني تعقيد كبير ومعالجة ذاتية
وبحسب الموقع جرى تحقيق هذا الإنجاز خلال حملة اختبارات في المجال الجوي التركي، حيث حافظت الطائرتان من طراز قزل إلما (تصنف ضمن المركبات الجوية القتالية غير المأهولة UCAV) على محاذاة مكانية دقيقة أثناء التحليق بسرعة عالية دون سرعة الصوت.
ويعد الطيران الجماعي الذاتي من بين أكثر التحديات تعقيداً في الطيران غير المأهول، لما يتطلبه من دقة وتزامن كبيرين وإدارة للمخاطر، خاصة عند تنفيذه بطائرات مقاتلة ذات أداء عال.
ويظهر هذا النجاح أن مجموعة الذكاء الاصطناعي والتحكم الذاتي في الطائرة قادرة على ما يسمى بالـ Dynamic Pathfinding (إيجاد المسار الديناميكي) وتجنب التصادم والسلوك التعاوني، وهي عناصر حيوية للحروب المستقبلية القائمة على الشبكات (Network-Centric Warfare) وفريق العمل المشترك بين المأهول وغير المأهول (MUM-T).
المسيرة التركية قزل إلما تعيد صياغة مفهوم الحروب الجوية الحديثة (مصدر الصورة: Anadolu Ajansı)
مواصفات الطائرة "قزل إلما"
وأوضح الموقع أن طراز "قزل إلما"، الذي كشف النقاب عنه أول مرة عام 2022، يمثل جيلاً جديداً من الأنظمة غير المأهولة ذات المحرك النفاث المصممة للعمليات عالية السرعة والمرونة، وتم تصميمها خصيصاً للقيام بمهام في الفضاء الجوي المتنازع عليه، والاشتباكات الجوية-الجوية، ودعم الطائرات المقاتلة المأهولة.
وتتضمن الطائرة تصميمات لخفض الرصد (Stealth)، وحجرات داخلية للأسلحة، وأنظمة اتصالات تتجاوز مدى الرؤية، وتزن الطائرة عند الإقلاع حوالي 6000 كيلوجرام، وهي مصممة للعمل من القواعد البرية أو من على متن حاملات الطائرات، حيث يمكنها الإقلاع والهبوط من على متن السفينة التركية TCG Anadolu دون الحاجة إلى نظام قاذف.
قيادة تركية نحو عصر جديد يغير قواعد القتال الجوي
وأكد الموقع أن هذا الإنجاز يتمتع بتداعيات استراتيجية واسعة النطاق، فهو يفتح الباب أمام أنظمة قتال جوي ذاتية يمكن توسيع نطاقها، حيث يمكن لتشكيلات من المقاتلات بدون طيار العمل تحت حد أدنى من الإشراف البشري، وتنفيذ هجمات متزامنة، أو العمل كمعززات للقوة إلى جانب الطائرات المأهولة.
مع تزايد فتك أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، توفر هذه الدرجة من الاستقلالية الذاتية مساراً نحو زيادة القدرة على البقاء والمرونة التشغيلية وتقليل المخاطر على الطيارين، ويضع هذا الإنجاز تركيا ضمن مجموعة صغيرة من الدول التي تتجاوز مفهوم الطائرات بدون طيار التي تُقاد عن بعد نحو أنظمة قتال جوي مستقلة بالكامل، بل ويتقدم على برامج مماثلة قيد التطوير في الولايات المتحدة والصين، ومن المتوقع بدء الإنتاج التسلسلي للطائرة في 2026، ونشرها عملياتياً في القوات الجوية والبحرية التركية خلال الـ 12 إلى 18 شهراً القادمة