تفاقمت حدة الخلافات بين السعودية والإمارات في اليمن، على خلفية استيلاء قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، والذي أكدت الرياض بأنه يهدد أمن المملكة وجاء بضغط إماراتي، مشددة على أهمية خروج القوات الإمارتية من اليمن خلال 24 ساعة، الأمر الذي قوبل بنفي إماراتي لما وصفته بالادعاءات مؤكدة حرصها على أمن السعودية.
حيث أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية محدودة في ميناء المكلا في محافظة حضرموت التي سيطر عليها مؤخرا المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات، استهدفت أسلحة وعربات قتالية تم إنزالها من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، وجاء ذلك بعد تهديد التحالف السبت الماضي بضرب التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي، بعد رفضه الانسحاب من حضرموت والمهرة رغم دعوات الانسحاب والضربة الجوية السعودية التي استهدفت مواقعه يوم الجمعة الماضي.
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يطلب إخراج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة
وإثر ذلك أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، فرض حظر جوي وبحري وبري شامل في عموم الأراضي اليمنية لمدة 72 ساعة، وأقر إعلان حالة الطوارئ في اليمن لمدة 90 يوما قابلة للتمديد، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي استجابة للتطورات الأمنية المتسارعة، وما تشهده بعض المحافظات من تحركات عسكرية خارجة عن إطار الدولة.
وقرر مجلس القيادة الرئاسي أيضا إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، مطالبا بخروج كافة القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال مدة أقصاها 24 ساعة.
السعودية تؤكد خطورة دور الإمارات في اليمن وتدعم إخراج قواتها فورا
كما أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا أخرج حدة الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن إلى العلن، معربة عن أسفها لما قامت به الإمارات من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود السعودية الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي تعد تهديدا للأمن الوطني للسعودية والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة"
ولفت البيان السعودي إلى أن الخطوات التي قامت بها الإمارات تعد بالغة الخطورة، مؤكدة على أن أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر.
وأكدت الخارجية السعودية على أهمية استجابة الإمارات لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال أربعة وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي جانب كان داخل اليمن.
الإمارات ترفض الادعاءات السعودية
وفي المقابل ردت الإمارات على البيان السعودي معربة عن أسفها الشديد لما تضمنه البيان السعودي من مغالطات جوهرية حول دور الإمارات في الأحداث الجارية في اليمن، مؤكدة رفضها القاطع الزج باسمها في التوتر الحاصل بين الجهات اليمنية، كما استهجنت ادعاءات السعودية بقيامها بالضغط أو توجيه أي فريق يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية.
كما أعربت عن رفضها التام لمزاعم قيامها بتأجيج الصراع اليمني، مشيرة إلى أن الشحنة التي تم استهدافها لم تتضمن على أي أسلحة، وأن العربات لم تكن مخصصة لأي جهة يمنية، بل لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن، مؤكدة وجود تنسيق مع السعودية بشان العربات ومفاجأتها باستهداف ميناء المكلا.
قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تهاجم الجيش اليمني
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، قد سيطرت في بداية الشهر الجاري على محافظة حضرموت، إثر هجوم على الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا، والذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده في المواجهات، ثم تقدمت قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان، وقامت بالاستيلاء عليها دون قتال.
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الذي يحظى بدعم إماراتي، يطالب باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن، قبل أن تتم الوحدة بينها وبين شمال اليمن عام 1990.