مشروع ألماني جديد لتسليح السفن الحربية بأنظمة ليزر متقدمة

الليزر بدل الصواريخ.. ألمانيا تغير قواعد الدفاع البحري (مصدر الصورة: Rheinmetall) الليزر بدل الصواريخ.. ألمانيا تغير قواعد الدفاع البحري (مصدر الصورة: Rheinmetall)

أعلنت شركتا الدفاع الألمانيتان الكبيرتان، راينميتال و إم بي دي إيه دويتشلاند، عن خطط لتأسيس مشروع مشترك مخصص مطلع عام 2026، يهدف إلى إدخال أسلحة الليزر البحرية في مرحلة الإنتاج التسلسلي وذلك وفقا لموقع Naval News.

وتأتي هذه الخطوة انعكاسا للإلحاح المتزايد بين بحريات حلف الناتو لمواجهة التهديدات المتدنية التكلفة مثل الطائرات المسيرة (UAVs) والتهديدات القريبة المدى، دون الاعتماد حصريا على صواريخ الاعتراض باهظة الثمن.

وبناء على نموذج تجريبي تم اختباره بالفعل في البحرية الألمانية، سيعمل المشروع المشترك على تحويل التكنولوجيا من مرحلة النموذج الأولي إلى قدرة عملياتية جاهزة للاستخدام المحلي والتصدير.

نموذج مجرب على الفرقاطة الألمانية "ساكسن"

وبحسب الموقع يتركز البرنامج حول نموذج لسلاح ليزر معياري داخل حاوية قياسية (20 قدم)، تم دمجه واختباره مسبقا على الفرقاطة الألمانية من فئة F124 "ساكسن"، ويمثل هذا التصميم المعياري نهجا مرنا يسرع من عملية التجارب البحرية ويبسط دراسات الدمج المستقبلية على منصات بحرية مختلفة، وتربط التقارير الفنية النظام التجريبي بفاعلية ليزر من فئة 20 كيلووات، مبنية من وحدات ليزر ليفية متعددة، مقترنة بسلسلة توجيه دقيقة للحزمة الضوئية مصممة لتركيز الطاقة على نقطة الهدف بدقة عالية.

وقد أثبتت التجارب البحرية التي استمرت عاما وشملت أكثر من 100 اختبار تتبع وإشعال، قدرة النظام على التتبع المستهدف و"الاشتباك في ظروف السماء الصافية" بأمان، وهو معلم عملي crucial للتشغيل بالقرب من الممرات الملاحية المدنية.

الفرقاطة ساكسن (فئة F124) العمود الفقري للدفاع الجوي في البحرية الألمانية (مصدر الصورة: Arab Defense)

المزايا التشغيلية للدفاع بالليزر في البيئة البحرية

وأوضح الموقع أن السلاح كطبقة دفاع قريبة المدى كانت تنقص البحريات في عصر الطائرات المسيرة: فهو يتمتع بسرعة رد فعل عالية، وذخيرة عميقة تقتصر في الغالب على الطاقة الكهربائية وإدارة الحرارة، وتكلفة منخفضة جدا لكل اشتباك مقارنة بالصواريخ، على الفرقاطات والطرادات، فيمكن لطبقة الليزر أن تستنزف طائرات الاستطلاع المسيرة وطائرات الهجوم الانتحارية والتهديدات القريبة سريعة الظهور، مما يحافظ على الصواريخ الدفاعية الأغلى للأهداف الأكثر خطورة.

كما أنه أداة مثالية للعمليات المقيدة بقواعد الاشتباك مثل مهام المرافقة والدوريات الأمنية البحرية، حيث يرغب القادة في تأثير دقيق وقابل للتدرج مع مخاطر أقل من الشظايا مقارنة بأنظمة الأسلحة الدفاعية القريبة المدى (CIWS) المعتمدة على المدافع، وتشير الشركات أيضا إلى إمكانية تطبيق التكنولوجيا في مهام الدفاع النقطي للقواعد والبنى التحتية الحيوية.

المشهد التنافسي ومسار التطوير المستقبلي

وأفاد الموقع أن نهج راينميتال و إم بي دي إيه يقع في منطقة تنافسية متوسطة، برنامج المملكة المتحدة "DragonFire" من المقرر تركيبه على سفينة حربية تابعة للبحرية الملكية في 2027، ونظام البحرية الأمريكية "HELIOS" (High Energy Laser with Integrated Optical-dazzler and Surveillance) تم اختباره في البحر، بينما تسوق شركة رافائيل الإسرائيلية نظام "Iron Beam" من فئة 100 كيلووات.

وفي المقابل يبدأ النظام التجريبي الألماني الحالي من 20 كيلووات، لكن المشروع المشترك مصمم لتسريع التحول من ميكانيكا التتبع والاشتباك المثبتة إلى أنظمة عسكرية ذات طاقة أعلى ومناسبة لمواجهة مجموعة أوسع من الأهداف، ويأتي هذا التطوير كاستجابة مباشرة لتصاعد تهديد الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، حيث يمثل الليزر حلاً لتعزيز السيادة الصناعية ومرونة سلاسل الإمداد في الأزمات، وفقا لما تؤكده الشركتان.