ذكر موقع Army Recognition أن اليابان نجحت في تسجيل إنجاز دفاعي غير مسبوق بتركيب أول سلاح ليزر بحري عالي الطاقة على متن مدمرة حربية، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في قدراتها البحرية.
ووفقا لتأكيدات رسمية، جرى تثبيت نظام ليزر من فئة 100 كيلوواط على المدمرة التجريبية JS Asuka التابعة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، ويضع هذا التطور طوكيو في مصاف الولايات المتحدة و المملكة المتحدة، اللتين سبقتاها إلى نشر واختبار تقنيات الطاقة الموجهة في المجال البحري.
ويعد هذا الإنجاز أكثر الخطوات تقدما لليابان حتى الآن في مجال أسلحة الليزر المحمولة بحرا، في ظل تصاعد التهديدات غير التقليدية، ولا سيما الطائرات المسيرة والأنظمة الهجومية منخفضة الكلفة، ما يعزز من أهمية الدفاعات السريعة والدقيقة في بيئات القتال الحديثة.
اختبارات بحرية وتطوير محلي متقدم
وأشار الموقع إلى أن المدمرة JS Asuka تعد منصة اختبار رئيسية داخل قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، وقد أنيطت بها مهمة تنفيذ تجارب بحرية حية لنظام الليزر الجديد، وجرى تطوير النظام محليا عبر فريق تقوده شركتا Mitsubishi Heavy Industries و Toshiba Energy Systems، في إطار توجه ياباني لتعزيز الاستقلالية التكنولوجية الدفاعية.
وتهدف الاختبارات إلى تقييم قدرة النظام على تتبع الطائرات المسيرة والتهديدات الجوية والسطحية، إضافة إلى قياس استقراره ودقة التصويب وإدارة الطاقة في ظروف بحرية حقيقية، وتمثل هذه المرحلة خطوة أساسية قبل الانتقال إلى تعميم التقنية على أسطول السفن القتالية.
ويأتي هذا الاستثمار في ظل قلق متزايد داخل المؤسسة الدفاعية اليابانية من التوسع البحري الصيني، وتجارب الصواريخ الكورية الشمالية، والانتشار الواسع للأنظمة غير المأهولة والفرط صوتية، ما يدفع اليابان إلى تبني حلول دفاعية مرنة ذات كلفة تشغيلية منخفضة.
منصة الاختبار التجريبية التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية المخصصة لتقييم أحدث التقنيات العسكرية البحرية JS Asuka (مصدر الصورة: Wikimedia Commons)السباق الدولي نحو الطاقة الموجهة
وأكد الموقع أن القرار الياباني يعكس توجها دوليا متسارعا لاعتماد أسلحة الليزر البحرية، فالولايات المتحدة تعد الرائد الأبرز في هذا المجال بعد انتقالها من نظام LaWS بقدرة 30 كيلوواط إلى نظام HELIOS الأكثر تطورا، والمثبت على مدمرات Arleigh Burke-class، والمندمج بالكامل مع نظام القتال Aegis.
وتتميز هذه الأنظمة بقدرتها على تحييد الطائرات غير المأهولة وإرباك أجهزة الاستشعار المعادية بكلفة شبه معدومة لكل طلقة، وبدورها تسير المملكة المتحدة بخطى متقدمة عبر برنامج DragonFire، الذي دخل مرحلة الاختبارات البحرية، مع خطط مستقبلية لنشره على فرقاطات الجيل الجديد.
وتؤكد هذه البرامج أن أسلحة الليزر لم تعد مجرد مشاريع بحثية، بل أدوات عملياتية قادرة على التعامل مع هجمات الإغراق بالطائرات المسيرة والزوارق السريعة، ضمن مفهوم العمليات البحرية الموزعة.
الأبعاد الاستراتيجية ومستقبل القتال البحري
وأوضح الموقع أن اختيار اليابان للمدمرة JS Asuka كمنصة تجريبية يعكس مقاربة محسوبة لتقليل المخاطر وتسريع إدخال التقنية إلى السفن الخطوط الأمامية، مثل مدمرات Maya-class وفرقاطات Mogami-class، وتشير مصادر في وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات إلى أن الإصدارات المستقبلية قد تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الطاقة وتحديد الأولويات تلقائيا، وهو عامل حاسم في مواجهة هجمات الأسراب.
وتكتيكيا يوفر سلاح الليزر أداة دفاعية مستمرة وعميقة المخزون، تكمل أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية، وتتيح تصعيدا مرنا دون اللجوء إلى ذخائر حركية مكلفة، ويعكس هذا التحول قناعة عالمية بأن نماذج الدفاع الجوي التقليدية لم تعد مستدامة في صراعات المستقبل، حيث تبرز الطاقة الموجهة كحل فعال لعصر القتال البحري في القرن الحادي والعشرين