أكد موقع Army Recognition أن فرق الاختبار الدفاعية الفرنسية بدأت في التحقق من عملية إطلاق الطائرات المسيرة من الطائرات المأهولة، باستخدام طائرة النقل العسكرية إيرباص A400M كمنصة طائرة لاختبار مفاهيم نشر الطائرات المسيرة جوا في المستقبل.
ووفقا لمعلومات نشرتها المديرية العامة للتسليح الفرنسية (DGA)، أجرى فريقا "دي جي إيه تي" و"دي جي إيه إف" تجارب لإطلاق نماذج طائرات مسيرة خاملة (دون إلكترونيات) خلال شهر يناير 2026، ويسلط هذا الجهد الضوء على كيفية تحول طائرات النقل الكبيرة إلى مضاعفات للقوة، وهو تطور تراقبه دوائر التخطيط الأمريكية والحلفاء عن كثب.
تفاصيل الحملة التجريبية وتقنيات الطائرة A400M
وبحسب الموقع سجلت الحملة التجريبية إطلاقا لنماذج طائرات مسيرة خاملة عبر ثلاث رحلات جوية، حيث تم تنفيذ 21 إطلاقا عبر باب المظليين الجانبي، و51 إطلاقا عبر المنحدر الخلفي للطائرة، ويعد هذا النهج المزدوج مهما، حيث يعرض الباب الجانبي الطائرات المسيرة لتيار هواء شديد بالقرب من جسم الطائرة، بينما يجب أن تتعامل عمليات الإطلاق من المنحدر الخلفي مع اضطراب الدوامات وغسل المرواح خلف طائرة النقل الكبيرة.
ووفقا للموقع تم دعم التجارب بمحاكاة عددية للتحقق من الجدوى وتحديد نطاقات الإطلاق الآمنة.
وتتمتع طائرة أطلس A400M بمزيج من المدى الاستراتيجي والقدرة على التعامل التكتيكي، حيث تحمل ما يصل إلى 37,000 كجم في حجرة شحن تبلغ 340 مترا مكعبا، مع بقاء قدرتها على العمل من المهابط البدائية ونصف المجهزة.
إيرباص A400M أطلس العملاق العسكري متعدد المهام الذي يجمع بين القوة التكتيكية والمدى الاستراتيجي (مصدر الصورة: France 24)
المزايا التشغيلية
وأوضح الموقع أن إطلاق الطائرات المسيرة بسرعة عالية من طائرة نقل يقدم فوائد تشغيلية واضحة، فهو يقصر أوقات الاستجابة من خلال وضع الطائرات المسيرة أقرب إلى منطقة عملها دون استهلاك قدرة التحمل أثناء العبور، كما يمكن لطائرة واحدة نثر أجهزة استشعار أو طعم خداعي أو نقاط اتصال أو ذخائر قابلة للتوجيه عبر منطقة واسعة بسرعة، مما يخلق تأثيرات تكتيكية فورية.
ومن منظور البقاء يمكن لطائرة النقل الأم البقاء خارج طبقات الدفاع الجوي الأكثر كثافة بينما تسبح الطائرات المسيرة إلى الأمام للكشف عن التهديدات أو تشبع دفاعات العدو بالأعداد والتزامن، فقرار إطلاق الطائرات المسيرة يدويا خلال هذه التجارب يعكس فلسفة اختبار متعمدة، حيث يسمح النشر اليدوي بالتحقق السريع من الديناميكا الهوائية وإجراءات الطاقم وهوامش السلامة قبل الانتقال إلى أنظمة إطلاق آلية أو مقذوفة.
آفاق التطوير والخطوات المستقبلية
وأشار الموقع إلى أن النماذج الخاملة لم تمثل تصميما واحدا فقط للطائرة المسيرة، بل غطت فئات وعوامل شكل مختلفة تتوافق مع الفئات الرئيسية للطائرات المسيرة التي يمكن نشرها واقعيا من طائرة نقل تكتيكية، وسمح ذلك لمهندسي المديرية العامة للتسليح بتقييد الأشكال والكتل التي تتحمل إطلاقا عالي السرعة بشكل أفضل، وسرعة استقرارها، وأي المفاهيم أكثر توافقا مع الاستخدام التشغيلي المستقبلي.
ونوه الموقع إلى أنه توجد مناهج تدريجية مماثلة في القوات المسلحة الأخرى، حيث استكشفت الولايات المتحدة مفاهيم الإطلاق الجوي المنضدة من طائرات النقل، بينما أظهرت المبادرات الأوروبية إصدار ناقلات عن بعد من طائرات من فئة A400M ، أما بالنسبة لفرنسا فإن الخطوة التالية هي التوسع، حيث أشارت المديرية العامة للتسليح إلى أن المنهجية ستمتد إلى منصتي C-130J وCN-235، مع محاكاة وملفات اختبار أكثر تطورا، فإذا نجحت يمكن لهذه الجهود أن تحول طائرات النقل التكتيكية من أصول لوجستية بحتة إلى مضاعفات قوة مرنة في قلب عمليات المجالات المتعددة المستقبلية.