تعتمد بعض الحيوانات مثل الدببة والمرموط مع اقتراب فصل الشتاء على تخزين الدهون والدخول في سبات شتوي لتقليل استهلاك الطاقة، أما السناجب فتنتهج استراتيجية مختلفة تماما، حيث تزداد نشاطا وتبدأ في جمع وتخزين الطعام استعدادا لفصل الشتاء الطويل.
قدرة مذهلة على تخزين آلاف المكسرات
تستطيع السنجابة الواحدة إخفاء ما بين 3 آلاف إلى 10 آلاف حبة من المكسرات، وقد يصل مجموع ما تخزنه إلى عشرات الكيلوغرامات. وتعتمد السناجب في ذلك على استراتيجيات مختلفة، تتغير بحسب بيئة العيش ووجود المفترسات والسناجب المجاورة.
في بعض الحالات النادرة، تقوم السناجب بتجميع مخزونها في مكان واحد. وقد سُجلت حادثة قامت فيها سنجابة بإخفاء 70 كيلوغراما من المكسرات تحت غطاء محرك سيارة أثناء غياب مالكها في رحلة عمل استمرت أربعة أسابيع.
لكن في الغالب، تفضل السناجب توزيع مخزونها على عدة أماكن صغيرة، وهي طريقة أكثر أمانا، إذ تقلل من خطر فقدان الطعام بالكامل في حال اكتشاف أحد المخابئ وذلك بحسب موقع Наука Mail .
أين تخفي السناجب مخزونها الغذائي؟
عادةً ما تخزن السناجب المكسرات والجوز والبلوط في:
تجاويف الأشجار
حفر تحت سطح الأرض
وتختلف عمق الحفر حسب نوع المكسرات، بحيث يتم تخزين كل نوع في العمق الذي يساعد على حفظه بشكل أفضل. كما تحرص السناجب على وضع نوع واحد فقط من المكسرات في كل مخبأ.
إضافة إلى ذلك، تقوم السناجب بفرز مخزونها بدقة، ولا تحتفظ إلا بالمكسرات السليمة والخالية من أي علامات تلف أو فساد.
كيف تقيّم السناجب جودة الطعام؟
توصل العلماء إلى أن السناجب لا تخزن الطعام عشوائيا، بل تقيّم جودته أولا قبل اتخاذ قرار أكله فورا أو تخزينه للشتاء.
غالبا ما تُلاحظ السنجابة وهي تقلب حبة الجوز بين كفيها، وكأنها تفكر، إلا أن هذا السلوك في الواقع يهدف إلى:
فحص سلامة القشرة
اكتشاف أي شقوق أو عيوب
وبناءً على ذلك، تقرر السنجابة مصير الحبة.
حيل ذكية لإخفاء المخابئ
تعمد السناجب إلى تمويه أماكن التخزين باستخدام الأغصان والأوراق المتساقطة، لجعل الموقع يبدو طبيعيا وغير مستخدم.
وفي بعض الأحيان، تلجأ إلى خدعة إضافية، حيث تتظاهر بدفن الطعام في مكان معين أمام الآخرين، ثم تعيد نقله لاحقا إلى موقع مختلف بعيدا عن الأنظار.
هل تتذكر السناجب أماكن تخزين طعامها؟
تخزين السناجب طعامها لفصل الشتاء ( مصدر الصورة: Freepik )
كان يُعتقد سابقا أن السناجب تعتمد على حاسة الشم للعثور على مخزونها، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن الذاكرة تلعب الدور الأهم.
تشير الأبحاث إلى أن السناجب تستطيع العثور على نحو 95% من مخزونها المخفي.
وأظهرت دراسة لعلماء من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أن أدمغة معظم الثدييات تصغر خلال الشتاء، بينما يحدث العكس لدى السناجب، إذ يزداد حجم الدماغ لمواكبة العبء المعرفي المتزايد في موسم البرد.
تجارب علمية تؤكد قوة الذاكرة
أجرى العلماء عدة تجارب أثبتت أن السناجب تتذكر مواقع مخابئها الرئيسية بدقة. ففي إحدى التجارب:
تم إعطاء 8 سناجب عشرة مكسرات لكل واحدة
بعد إخفائها، نُقلت السناجب خارج المكان لعدة أيام
وعند إعادتها، توجهت مباشرة إلى مخابئها دون تردد
وفي الطبيعة، تعتمد السناجب على علامات بصرية مثل الأشجار والمسافات بينها وبين الأعشاش، ما يسمح لها بتكوين خريطة ذهنية دقيقة لمواقع التخزين.
سرقة الطعام بين السناجب وسلوك المراقبة
تحرص السناجب على مراقبة المناطق التي تخزن فيها طعامها، لكنها في الوقت ذاته تراقب جيرانها. وإذا لاحظت أن أحدهم لا يحرس مخزونه جيدا، فقد تقوم بنقل تلك المكسرات إلى مخابئها الخاصة.
عندما يتدخل البشر في عالم السناجب
وجد بعض الأشخاص طرقا للاستفادة من المكسرات التي قد تنساها السناجب وتتعرض للتلف.
وخلال جائحة كورونا، انخفضت تفاعلات السناجب الاجتماعية بنسبة 45%. عندها أطلق فريق ناشئ يُدعى Findyoursquirrel تطبيقا يهدف إلى مساعدة السناجب المنعزلة على إيجاد شريك.
اعتمد المطورون على:
تحليل ردود فعل السناجب تجاه صور سناجب أخرى
ربط المهتمة ببعضها عبر مسارات من المكسرات تقود إلى الأشجار المقصودة
وفي حال استقرت الأزواج الجديدة في أماكن مختلفة، واستغنت عن مخزونها القديم، تم استخدام تلك المكسرات لتسهيل تعارف جديد، بينما جرى بيع الفائض لشركات تصنيع خلطات التغذية الرياضية.