في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي تضرب القطاع الزراعي في لبنان، عاد ملف استيراد البطاطا إلى الواجهة، مثيراً قَلَقاً واسعاً في صفوف المزارعين، ولا سيما في محافظة عكّار التي تُعدّ من أبرز المناطق المنتجة لهذه المادة الأساسية. فبين الوعود الرسمية بحماية الإنتاج المحلي، والقرارات التي تسمح بدخول كميات كبيرة من البطاطا المستوردة، يجد المزارع اللبناني نفسه مجدداً أمام خطر خسارة موسمه ومصدر رزقه.
وفي هذا السياق، ومع تصاعد المخاوف من إغراق السوق بكميات تفوق حاجته، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأسعار وتصريف الإنتاج المحلي، أصدر تجمع مزارعي البطاطا في عكار البيان الآتي:
أصدر تجمع مزارعي البطاطا في عكار بياناً حذّر فيه من تداعيات خطيرة تهدّد موسم البطاطا اللبناني عموماً، والعكاري خصوصاً، في ظل السماح بدخول كميات كبيرة من البطاطا المصرية إلى السوق المحلي، خلافاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها مع وزارة الزراعة خلال موسم 2024 – 2025.
وأوضح التجمع أنّه، وبعد سلسلة تحركات واجتماعات عُقدت مع وزارة الزراعة وبحضور عدد كبير من نواب عكار، جرى الاتفاق على حماية الإنتاج المحلي وتنظيم كميات البطاطا المستوردة بما يتناسب مع حاجة السوق، على أن يتم تحديدها بالتوافق بين مزارعي عكار والبقاع ووزارة الزراعة، بناءً على وعود قدّمها وزير الزراعة نزار هاني.
إلا أنّ المزارعين فوجئوا، بحسب البيان، بتعاميم صادرة عن السلطات المصرية للمصدّرين، تحدّد كميات التصدير إلى لبنان بنحو 50 ألف طن، موزّعة بين 25 ألف طن للاستهلاك و25 ألف طن للتصنيع، وهي كميات كبيرة جداً لا يتحمّلها السوق اللبناني، لا سيما في ظل وجود نحو 35 ألف طن من البطاطا اللبنانية المخزّنة في البرادات، تكفي حاجة البلاد لثلاثة أشهر.
وأشار التجمع إلى أنّ التعميم المصري يمنح حق التصدير حتى تاريخ 20 آذار، في حين كان قد جرى التوافق مع وزير الزراعة على أن يكون هذا التاريخ هو آخر يوم لدخول البطاطا إلى لبنان، لا إلى مصر، معتبرين أن هذا الفارق في القرار يفتح الباب أمام أسبوع إضافي من الاستيراد، ما ينعكس ضرراً مباشراً على موسم البطاطا في عكار وكافة المناطق اللبنانية.
كما حمّل التجمع وزير الزراعة نزار هاني كامل المسؤولية عن أي ضرر يلحق بمزارعي عكار، مؤكداً أنّ الخطوات التي تم الاتفاق عليها لم يُلتزم بها، وأن باب زيادة الكميات المستوردة لا يزال مفتوحاً، في ظل غياب التعميم المتعلق بنقل البطاطا المصرية ضمن مستوعبات موحّدة ومحدّدة النوعية والوزن، وهو أمر كان قد جرى التفاهم عليه سابقاً.
وفي هذا الإطار، وجّه تجمع مزارعي البطاطا في عكار مناشدة إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وإلى نواب عكار كافة، داعياً إياهم إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والإنمائية تجاه أهلهم في عكار، والتدخل الفوري لحماية المزارعين ومصدر رزقهم.
وأكد التجمع أنّ التجارب السابقة مع وزراء الزراعة، الحالي والسابق، لم تؤدِّ إلى أي نتائج ملموسة، معتبراً أنّ القرارات المتخذة تأتي غالباً تحت ضغط السماسرة والتجار، وعلى حساب المنتج المحلي والمزارع اللبناني.
وختم البيان بالتشديد على أنّ المزارعين استنفدوا كل وسائل التواصل والتحرك مع المسؤولين، من دون أن تتحرّك ضمائرهم، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمزارعين خلال الأسبوع الماضي، واضطرارهم إلى إعادة زراعة البطاطا مجدداً، معربين عن أملهم بأن تثمر حكمة الرؤساء وقراراتهم إنصافاً يعيد لهم بعضاً من حقوقهم وكرامتهم وحقهم في البقاء في هذا الوطن.