استدعاء الصحفي اللبناني حسن عليق للتحقيق بسبب انتقاده الرئيس جوزيف عون يثير موجة تضامن واسعة

ندى درغام
يا مرحبا بالسجون.. حسن عليق يرد على استدعاءه للتحقيق لانتقاده الرئيس عون وسط تضامن واسع معه يا مرحبا بالسجون.. حسن عليق يرد على استدعاءه للتحقيق لانتقاده الرئيس عون وسط تضامن واسع معه

كشف الصحفي اللبناني حسن عليق عن استدعاءه للتحقيق على خلفية تصريحاته التي انتقد بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، متحديا التهديد بالتوقيف لدفعه للصمت بالقول: "يا مرحبا بالسجون"، الأمر الذي أثار موجة تضامن واسعة معه استنكارا لهذا الاستدعاء وتاييدا لمضمون انتقاداته.


الصحفي حسن عليق إلى التحقيق بعد انتقاد الرئيس عون

حيث نشر حسن عليق منشورا على حسابه الشخصي على فيسبوك، كاشفا فيه عن اتصال ورده من المباحث المركزية يبلغه أن المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار قرر استدعائه إلى التحقيق أمام المباحث ظهر غد الجمعة.، مشيرا إلى أنه علم بأن سبب الاستدعاء هو الفيديو الذي نشره أول من أمس عن رئيس الجمهورية جوزف عون.

وأضاف: "النائب العام التمييزي ارتضى أن يكون أداة بيد رامي نعيم (الذي بشّر بالاستدعاءات قبل حصولها) وسواه، سعيا إلى تبييض صفحته أمام رئيس الجمهورية."

وفي إصرار واضح على مواقفه ورفضه الصمت مهما كان الثمن، توجه عليق إلى القاضي جمال حجار بالقول: "أنا مستعد للموت دفاعا عن أهلي وقضيتي، فهل تعتقد أنك ستخيفني بالتهديد بالتوقيف؟ يا مرحباً بالسجون.. أعدك بأنني لن أصمت، لا عن سواك، ولا عنك."

وكان الصحفي حسن عليق قد وجه انقادات لاذعة للرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن تصريحاته التي أدلى بها أمام السفراء الأجانب وبالتحديد قوله بأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية وحدها تسيطر على جنوب الليطاني عملانيا، والتي تجاهل فيها وجود الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى استخدامه تعبير "تنظيف" و"السلاح غير الشرعي" في حديثه عن قيام الجيش اللبناني بحصر السلاح جنوب الليطاني بقوله، بأن الجيش تولى مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان.

واعتبر عليق بأن كلام الرئيس عون خطير جدا لأنه يشرع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، مبينا بأن ما قاله رئيس الجمهورية وهم، وبأنه كان أمام فرصة لأن يحشد الدعم ويقول للسفراء الأجانب بأن إسرائيل لا تزال تحتل أراض لبنانية وهي تعتدي على لبنان يوميا وتقوم بقتل مواطنين لبنانيين وهذا الأمر يجب أن يتوقف.

وعلق الصحفي حسن عليق أيضا على استخدام الرئيس عون مصطلح "تنظيف السلاح غير الشرعي" والذي يقصد به سلاح المقاومة، قائلا للرئيس عون: "تنظيف؟ يلي صار بالجنوب اسمو تنظيف يا فخامة الرئيس؟ هذا السلاح أنظف وأطهر وأشرف وأنصع من كل مسيرة أي مسؤول في لبنان يأتي بإرادة خارجية وينفذ أوامر خارجية."

وتابع قائلا: "هذا السلاح سلاح كتير نضيف وهيدا ما اسمو سلاح غير شرعي، بل لديه من الشرعية الدستورية والشعبية أكثر بكثير من عهدك لأن عهدك أتى خلافا للدستور وبأوامر خارجية."

وأكد عليق بأن هذا السلاح الذي يتحدث عنه فخامة الرئيس دفع ثمنه دما، ولا يجوز إطلاق تسمية تنظيف عليه، وما يحصل ليس تنظيفا في الجنوب، فالجنوب نظيف جدا لكن أرضه تدنس بالاحتلال وبالاعتداءات وبالقبول بهذا الاحتلال والاعتداءات، فالجنوب أرض طاهرة ومطهرة ولا يجوز استعمال تعبير تنظيف عنها. 

وخاطب عليق الرئيس عون أيضا بالقول: "لو كانت هناك دولة، لكنت خاضعا للتحقيق، ولما انتخبت رئيسا، لعدم إعطائك أوامر للجيش بالانتشار في الجنوب يوم وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني عام 2024، ما كان سيمنع العدو من التقدم حيث عجز خلال الحرب، وبسبب هذا وصل العدو إلى وادي الحجير الذي لم يستطع الوصول له أثناء الحرب."

تضامن مع الصحفي حسن عليق رفضا لقرار استدعاءه للتحقيق

ولاقى خبر الاستدعاء تضامنا واسعا مع الصحفي حسن عليق على مواقع التواصل، فيما ظهرت دعوات للتجمع الشعبي غدا للتضامن مع عليق.

فمن جهته، أوضح الصحفي أحمد ياسين، بأن استدعاء أي صحافي إلى المباحث بسبب محتوى إعلامي أو نقد سياسي يعد مخالفة صريحة لقانون المطبوعات اللبناني، الذي يحصر الملاحقة القضائية في قضايا النشر بمحكمة المطبوعات دون سواها، كما يشكل هذا الإجراء انتهاكا للمادة 13 من الدستور التي تكفل حرية الرأي والتعبير، ويتناقض مع الالتزامات الدستورية الواردة في خطاب قسم رئيس الجمهورية جوزيف عون بشأن حماية الحريات العامة.

وختم ياسين متوجها إلى الرئيس عون بالقول: "النقد السياسي حق دستوري، وتحويله إلى مسار أمني يقوض أسس دولة القانون ويؤسس لسابقة خطيرة يا فخامة الرئيس."

أما الناشط عباس أبو خضر، فعلق على قرار استدعاء الإعلامي والصحافي حسن عليق للتحقيق بسبب فيديو رد فيه على الرئيس عون، بالتأكيد على أن عليق تكلم عن معظم اللبنانيين وكلهم تضامنوا معه، متسائلا: "هل نحنا فعلا عايشين بلبنان بلد الحرية والديمقراطية وحرية الكلمة والإعلام أو بمصر أو الأردن أو السعودية أو الإمارات وغيرهم ؟؟؟"


وفي تعليقه على قرار استدعاء حسن عليق للتحقيق، اعتبر الناشط علي بأن رئيس الجمهورية عوضا عن استدعاءه سفراء الدول التي تدعم العدوان الإسرائيلي على لبنان، يقوم باستدعاء صحافيين لأن شعوره خدش، وسأل الرئيس عون: "هيك عم تحمي مواطنيك فخامتك؟"

وبدوره الناشط مجد، نشر هاشتاغ كلنا حسن عليق، منتقدا الدولة اللبنانية التي يحق فيها التهجم على طائفة بأكملها من قائدها إلى شهداءها، لكن لا يحق فيها انتقاد رئيس الجمهورية سياسيا.

وقد ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، للتجمع يوم غد الجمعة الساعة الواحدة ظهرا للتضامن مع الإعلامي حسن عليق.

ونشر الصحفي عباس فنيش هذه الدعوة، معبرا عن رفض مسار كم الأفواه وترهيب أصحاب الرأي ومعلنا التضامن مع الصحفي حسن عليق، وذلك تمسكا بحرية الرأي والوقوف في وجه الغطرسة والقمع، وتضامنا مع الأصوات الحرة والمناضلة ومنعا للاستفراد بها.