أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن تحول استراتيجي تجاه أسلحة الطاقة الموجهة، مؤكدة انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة النشر الواسع، وجاء في بيان صدر هذا الأسبوع يؤكد إمتلاك وزارة الدفاع الأمريكية أسلحة طاقة موجهة، وأنها تعمل على توسيع نطاق نشرها" وذلك وفقا لموقع Army Recognition.
ويعكس هذا التصريح الواضح الضغوط المتزايدة على الجيش الأمريكي لإيجاد حلول فعالة من حيث التكلفة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة منخفضة السعر وصواريخ كروز المتعددة، دون استنفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية التقليدية باهظة الثمن، ويوضح هذا التصريح أسلحة الليزر والمايكروويف أصبحت أدوات قتالية عملية وليست مجرد مشاريع بحثية مستقبلية.
أسلحة الطاقة الموجهة الليزر مقابل المايكروويف
وبحسب الموقع تنقسم أسلحة الطاقة الموجهة إلى فئتين رئيسيتين، أسلحة الليزر عالية الطاقة وتعمل عن طريق تركيز حزمة ضيقة جداً من الضوء لتسخين وإتلاف المكونات الهيكلية للهدف، وتتطلب عادة خط رؤية مباشر وتتبعاً مستقراً ووقت تعريض كاف.
أما أنظمة المايكروويف عالية الطاقة فتقدم تأثيراً أكبر على منطقة واسعة فيمكنه تعطيل الإلكترونيات لعدة طائرات مسيرة في وقت واحد، مما يجعلها جذابة بشكل خاص لمواجهة الأسراب الكبيرة، خاصة في السيناريوهات التي تتطلب تأثيرات غير فتاكة أو تقلل من الخسائر الجانبية.
ويبرز الدافع الاقتصادي وراء هذا التوجه بقوة، حيث أن تكلفة طلقة الليزر الهامشية تقترب من سعر الكهرباء المستهلكة فقط، مما يخلق ميزة ساحقة عند مواجهة خصم يطلق عشرات الطائرات المسيرة ذات الاتجاه الواحد بسعر يعادل صاروخاً اعتراضياً تقليدياً واحداً.
مدفع الميكروويف THOR التابع لسلاح الجو الأمريكي (مصدر الصورة: Meta-Defense.fr)
التطبيقات الميدانية لأسلحة الليزر والمايكروويف
وأوضح الموقع أنه على الأرض، يمثل نظام الدفاع الجوي قصير المدى المناور (M-SHORAD) الذي يعمل بالليزر بقوة ٥٠ كيلووات والمثبت على مركبة سترايكر الخطوة الأكثر وضوحاً للجيش الأمريكي، وقد بدأ تطويره في ٢٠١٩، وحصلت شركة رايثيون على عقد تطوير بقيمة ١٢٣ مليون دولار في ٢٠٢١، كما تعمل وزارة الدفاع على زيادة الطاقة العملية من فئة ١٥٠ كيلووات حالياً نحو ٥٠٠ كيلووات في الفترة بين ٢٠٢٥ و٢٠٣٠، مع طموحات لتصل إلى الميغاواط.
أما في الجو فيعمل نظام THOR التابع لسلاح الجو، وهو سلاح كهرومغناطيسي مضاد للأسراب مصمم للدفاع عن القواعد الجوية، ويمكن نشره في حاوية نقل بحجم ٢٠ قدماً.
أما في البحر فقد نشرت البحرية الأمريكية نظام ODIN، وهو نظام "مبهر" بالليزر مثبت على ثمانية مدمرات من فئة أرلي بيرك، بهدف تعطيل طائرات العدو دون إسقاطها وتوفير ردود فعل قابلة للعكس تتيح التحكم في التصعيد.
السباق التكنولوجي والتحديات المستقبلية
ونوه الموقع إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تجري في هذا السباق التكنولوجي بمفردها، بل هي في سباق مع الزخم الصناعي للصين واستعداد روسيا لنشر أنظمة غامضة لها قيمة استراتيجية.
فالصين تطور منذ الثمانينيات أنظمة مثل الليزر المتنقل LW-30 بقوة ٣٠ كيلووات، بالإضافة إلى طموحات طويلة الأجل تستهدف الأقمار الصناعية، أما روسيا فنشرت نظام الليزر الأرضي بيريسفيت مع بعض وحدات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
ورغم ذلك تبقى الميزة الأمريكية في انضباط التكامل ووجود نظام مجرب من "المستشعر إلى مطلق النار"، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في النطاق والاستدامة، فلكي تصبح هذه الأسلحة ذات مغزى استراتيجي حقيقي، يجب نشرها بأعداد كبيرة، وضمان عملها في المناخات القاسية، ودعمها بشبكات توليد الكهرباء وإدارة الحرارة والتدريبات التي تحول فيزياء "سرعة الضوء" إلى نتائج تكتيكية قابلة للتكرار.