أفاد موقع Army Recognition نقلا عن صحيفة إيزفستيا الروسية بأن صاروخ RS-28 سارمات الباليستي العابر للقارات الثقيل من المتوقع أن يدخل المرحلة النهائية من برنامج اختبارات الطيران خلال عام 2026، وستسبق هذه الخطوة قبوله رسمياً في الخدمة وبدء نشره مع قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية.
ووفقا للموقع تم تطوير صاروخ سارمات ليحل محل صاروخ R-36M2 فويفودا الباليستي العابر للقارات الثقيل القائم في الصوامع، والذي يعود تطويره إلى أواخر الحقبة السوفيتية، وتسمح هذا الاستمرارية بإعادة استخدام البنية التحتية للصوامع الحالية مع تعديلات محدودة بدلاً من الحاجة إلى مفهوم نشر جديد، مما يمكن روسيا من تحديث عنصر أساسي في قواتها الاستراتيجية مع الحفاظ على الممارسات التشغيلية القائمة.
رحلة تطوير صاروخ RS-28 سارمات
وبحسب الموقع نشأت فكرة إنشاء صاروخ RS-28 سارمات من الحاجة إلى استبدال صاروخ R-36M2 فويفودا القديم، الذي واجه مشكلات مرتبطة بتقادم الهياكل وحدود تمديد العمر الافتراضي والاعتماد على منشآت صناعية خارج روسيا.
وفي الوقت نفسه أدت التغييرات في بيئة الدفاع الصاروخي إلى متطلبات قدرة اختراق محسنة مقارنة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات السابقة، ونتيجة لذلك اختار المخططون الروس الاحتفاظ بمفهوم الصاروخ السائل الثقيل القائم في الصوامع مع إدخال تصميم جديد يتميز بدفع وتوجيه ومرونة حمولة محدثة.
وتم تكليف مكتب ماكييف للتصميم الصاروخي بمسؤولية التطوير، مع إشراف NPO إنيرجوماش على تطوير الدفع وتحديد مصنع كراسنويارسك للبناء الآلي للإنتاج التسلسلي، مما خلق سلسلة صناعية محلية بالكامل.
الصاروخ البالستي السوفيتي العبر للقارات R-36M2 فويفودا (مصدر الصورة: Техкульт)
تحديات الاختبارات والتقدم نحو الهدف النهائي
وأشار الموقع إلى أن حملة اختبارات الطيران لصاروخ سارمات امتدت على مدى عدة سنوات وشملت عمليات إطلاق ناجحة وغير ناجحة، وحدث الاختبار الناجح الوحيد المؤكد علناً في 20 أبريل 2022، عندما أطلق صاروخ من مطار بليسيتسك الفضائي إلى نطاق اختبار كورا في كامتشاتكا، وأظهر هذا الاختبار الأداء الأساسي للطيران عبر مسافة عابرة للقارات، لكنه لم ينه برنامج الاختبار الشامل.
وكانت الاختبارات اللاحقة تهدف إلى التحقق من الموثوقية ونشر الحمولة وخصائص الطيران في ظل ظروف مختلفة، وورد أن عدة عمليات إطلاق لاحقة فشلت، بما في ذلك حادث في سبتمبر 2024 التي أدت إلى تدمير منصة إطلاق في بليسيتسك، وأشار هذا الحدث إلى وجود مشكلات فنية لم تحل والحاجة إلى مزيد من الاختبارات وإصلاح البنية التحتية، ومن ثم من المتوقع أن يستمر الانتهاء من برنامج الاختبار في عام 2026.
القدرات الفنية لصاروخ RS-28 سارمات
وكشف الموقع أنه من الناحية العسكرية البحتة، تم تطوير صاروخ سارمات لتحسين قدرات البقاء والاختراق للصواريخ الباليستية العابرة للقارات الروسية بدلاً من زيادة عدد المنصات المنشورة.
وشملت التطويرات المحركات الرئيسية بسبب الحاجة إلى تعقيد الاعتراض بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة من خلال مسارات مرنة ومرحلة دفاع أقصر وقدرة على الاقتراب من الأهداف من اتجاهات غير تقليدية، بما في ذلك المسارات دون المدارية.
يبلغ وزن إطلاق الصاروخ حوالي 208.1 طن، وطوله الإجمالي حوالي 35.5 متراً، وقطر جسمه 3 أمتار، مما يضعه بين أثقل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التشغيلية، ويقدر وزن حمولته بـ 10 أطنان، مما يمكنه من حمل 10 إلى 14 رأساً نووياً مستقلاً، أو عدداً أقل من مركبات الانزلاق فوق الصوتية المناورة التي تصل سرعتها إلى Mach 15.