أعلنت شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، في 29 يناير 2026، عن توقيع اتفاقية إطار تاريخية مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لزيادة الإنتاج السنوي لصواريخ نظام الدفاع الصاروخي "ثاد" بشكل كبير وذلك وفقا لموقع Army Recognition.
وتهدف الاتفاقية إلى رفع معدل الإنتاج من 96 وحدة إلى 400 وحدة سنوياً، أي ما يعادل زيادة بنسبة تتجاوز 300%، جاء هذا القرار الاستراتيجي استجابة مباشرة للتهديدات المتزايدة التي تشكلها الصواريخ الباليستية والمتطورة، بما في ذلك الصواريخ الهايبرسونية، من قبل الخصوم المنافسين، مما يعكس تحولاً في سياسة البنتاغون نحو تعزيز القدرات التصنيعية الدفاعية طويلة الأجل وبكميات كبيرة.
الأسباب الاستراتيجية وراء التوسع الصناعي
وبحسب الموقع تأتي هذه الزيادة الهائلة في الإنتاج في إطار استراتيجية أوسع لوزارة الدفاع الأمريكية تهدف إلى تعزيز مرونة وقدرات القاعدة الصناعية للذخائر في البلاد، ويأتي الدافع المباشر من التطور السريع في طبيعة التهديدات الجوية ضمن الساحات المتنازع عليها عالمياً.
فخلال السنوات الخمس الماضية، زادت الدول المتنافسة بشكل ملحوظ من انتشارها لأنظمة الصواريخ الباليستية عالية الدقة، والمركبات الجوية المناورة، والأسلحة الانزلاقية الهايبرسونية المصممة للتغلب على الدفاعات التقليدية.
وقد أدت أحداث مثل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، والإطلاق المتكرر للصواريخ الباليستية من قبل كوريا الشمالية، ونشر الصين لأنظمة صواريخ إقليمية متطورة، إلى إعادة تشكيل تقييمات التهديدات الأمريكية ورفع الطلب على هيكليات الدفاع المتعددة الطبقات والقادرة على التكيف بسرعة مع نواقل الهجوم المتغيرة.
منظومة THAAD الأمريكية المتطور لاعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا (مصدر الصورة: U.S. Department of War)
دور نظام ثاد الحيوي في الهندسة الدفاعية المتكاملة
وأشار الموقع إلى أن نظام ثاد يعد ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الصاروخي المتكامل للجيش الأمريكي والشركاء الدوليين، حيث يتميز بقدرته على التصدي للتهديدات الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.
ويعمل النظام باعتباره صاروخاً اعتراضياً حركياً (hit-to-kill)، يدمر الصواريخ الباليستية الواردة خلال مرحلة طيرانها النهائية باستخدام قوة الاصطدام المباشر بدلاً من الرؤوس الحربية المتفجرة، ويعمل ضمن نطاق يشمل الارتفاعات داخل الغلاف الجوي وخارجه، مما يمنح القادة مرونة حاسمة ضد طيف واسع من التهديدات الجوية.
وتعتمد البطارية الواحدة عادةً على منصة إطلاق متنقلة وصواريخ اعتراضية ورادار من نوع AN/TPY-2 لاكتشاف وتتبع الأهداف بعيدة المدى، ونظام تحكم في النيران والاتصالات، ويتم توجيه كل صاروخ بواسطة باحث حراري متطور قادر على تتبع الأهداف عالية السرعة بدقة فائقة.
الاستثمار الصناعي والتأثير على الجاهزية المستقبلية
ونوه الموقع إلى أنه لتنفيذ هذه الزيادة الكبيرة في الإنتاج، بدأت لوكهيد مارتن أعمال البناء في "مركز تسريع الذخائر" الجديد في كامدن، أركنساس، المصمم خصيصاً لاستيعاب الطفرة في إنتاج صواريخ ثاد وبايتريوت PAC-3، ومن المقرر أن يصبح المرفق مركزاً محورياً في سلسلة توريد الدفاع الصاروخي للشركة، من خلال دمج تقنيات الروبوتات من الجيل التالي والنماذج الرقمية (digital twins) والتصنيع الدقيق.
ويعد هذا الاستثمار هو جزء من خطة رأسمالية أكبر تشمل أكثر من 20 منشأة عبر عدة ولايات أمريكية، تهدف إلى تحويل قدرة الإنتاج الاعتراضي الأمريكية إلى نظام مستدام وعالي الإنتاجية، ومن المتوقع أن تؤدي الاتفاقية الإطارية إلى خلق فرص عمل كبيرة في مجالات التصنيع الدقيق ودمج الأنظمة والدعم الاختباري، مما يعزز جاهزية الصناعة الأمريكية لسيناريوهات الصراع واسعة النطاق.
وتمثل هذه الخطوة تحولاً هيكلياً في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع دفاعاتها الإقليمية وحلفائها، حيث لم يعد قياس الجاهزية يعتمد على التكنولوجيا فحسب، بل أيضاً على القدرة على التصنيع والتجديد والحفاظ على الدفاعات الصاروخية بسرعة تناسب وتيرة الصراعات الحديثة.