تلوث الهواء يغير رائحة النمل ويثير سلوكا عدوانيا داخل المستعمرة

تأثير تلوث الهواء على سلوك النمل ( مصدر الصورة: Freepik ) تأثير تلوث الهواء على سلوك النمل ( مصدر الصورة: Freepik )

توصلت دراسة علمية إلى أن ملوثات الهواء يمكن أن تغيّر الرائحة المميزة للنمل، مما يؤدي إلى عجز أفراد المستعمرة عن التعرف على بعضهم البعض. وفي بعض الحالات، قد يهاجم النمل أفرادا عائدين إلى العش باعتبارهم دخيلين.

وراقب العلماء هذه التغيرات السلوكية في عدة مستعمرات من الحشرات، في مؤشر جديد على التأثيرات البيئية الخطيرة للتلوث.

الروائح الكيميائية تحت التهديد

تعتمد مستعمرات النمل على روائح خاصة تحتوي على مركبات كيميائية تُعرف باسم الألكينات، وهي عنصر أساسي في تمييز أفراد كل مستعمرة عن غيرهم.

لكن انبعاثات السيارات والمنشآت الصناعية التي تلوث الهواء يمكن أن تدمر بنية هذه المركبات، مما يؤدي إلى اضطراب نظام التعرف بين الحشرات.

تجربة علمية على ستة أنواع من النمل

تأثير التلوث على سلوك النمل ( مصدر الصورة: Freepik )

درس فريق من العلماء الألمان تأثير الانبعاثات الضارة عبر إنشاء مستعمرات اصطناعية لستة أنواع مختلفة من النمل. وتم وضع حشرة واحدة من كل مستعمرة داخل حاوية زجاجية مملوءة بالأوزون بتركيزات متفاوتة، بعضها يعادل مستويات التلوث في مدينة يينا الألمانية.

وعند إعادة النمل إلى مستعمراته، لم تتعرف عليه الحشرات الأخرى وأظهرت سلوكا عدوانيا تجاهه، وفقا لما أورده موقع New Scientist.

وقال الباحث ماركوس كنادن من معهد الكيمياء البيئية التابع لجمعية ماكس بلانك:

"لم أتوقع ذلك. كنا نعلم أن الألكينات تشكل جزءا صغيرا فقط من رائحة النمل، واعتقدنا أن تأثير الأوزون لن يغيّر أكثر من 2% إلى 5% من مزيج الروائح."

مخاطر تمتد إلى اليرقات وبقاء المستعمرة

لا تقتصر أهمية الألكينات على التعرف بين الأفراد، بل تساعد أيضا النمل في تمييز يرقاته الخاصة عن غيرها. وعند تعرض الحشرات للملوثات، قد تهمل يرقاتها، وهو ما يمكن أن يؤدي في النهاية إلى انهيار المستعمرة.

مؤشر جديد على تراجع أعداد الحشرات

تضيف هذه الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى التأثير المدمر لتلوث الهواء على أعداد الحشرات. ويحذر العلماء من أن الأنشطة البشرية قد تكون لها عواقب بيئية خطيرة لم تحظَ بالاهتمام الكافي في السابق.