كشف علماء أحياء أن الشوارب التي تغطي خرطوم الفيل الآسيوي تعمل كنظام استشعار متكامل يمكّن الحيوان من تحديد شكل الأجسام والمسافة إليها بدقة عالية، رغم ضعف بصره وسماكة جلده.
ووفقا لدراسة نُشرت في مجلة Science، فإن تصميم هذه الشوارب يُعد مثالًا على ما يصفه الباحثون بـ"الهندسة الذكية" في الطبيعة.
بنية مختلفة عن شوارب القوارض

باستخدام تقنية التصوير المقطعي المجهري المحوسب، اكتشف الباحثون أن شوارب الفيل لا تشبه الشعيرات الأسطوانية الصلبة لدى الفئران أو الجرذان.
وتتميز بما يلي:
شكل مفلطح بدلا من الأسطواني
قاعدة مجوفة
شبكة قنوات داخلية
بنية مسامية تقلل الوزن وتزيد مقاومة الإجهاد
تساعد هذه الخصائص في تحمل الضغوط اليومية التي يتعرض لها الخرطوم أثناء التقاط الطعام ومعالجته، خاصة أن هذه الشوارب لا تنمو مجددا، ويجب أن تبقى فعّالة طوال حياة الحيوان.
تدرج وظيفي في الصلابة
أهم ما توصل إليه الباحثون هو وجود تدرج وظيفي في الصلابة داخل كل شعرة:
تكون القاعدة أكثر صلابة
تصبح المادة أكثر ليونة تدريجيا باتجاه الطرف
هذا التدرج يمكّن الفيل من تحديد نقطة التلامس بدقة على طول الشعرة، ما يسمح له بالتعامل بحذر مع أجسام دقيقة وهشة، مثل قطع الطعام الرقيقة، دون إتلافها.
تجربة باستخدام طباعة ثلاثية الأبعاد
للتحقق من هذه الفرضية، قام الباحثون بطباعة "شعرة صناعية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، مع محاكاة نفس توزيع الصلابة.
وأظهرت التجارب أن الإنسان يمكنه التمييز بين أنماط التلامس المختلفة حتى دون رؤية مباشرة، اعتمادا فقط على الإحساس الميكانيكي الناتج عن تدرج الصلابة.
ذكاء متجسد بدلا من المعالجة الحسابية
أكدت النماذج الحاسوبية أن الجمع بين:
الشكل الهندسي
البنية المسامية
تدرج الصلابة
هو ما يحوّل شوارب الفيل إلى نظام استشعار عالي الدقة.
ويصنف العلماء هذا المبدأ ضمن مفهوم الذكاء المتجسد، حيث يتم التقاط المعلومات من البيئة المحيطة بفضل الخصائص الفيزيائية للمادة نفسها، وليس عبر عمليات حسابية معقدة في الدماغ فقط.
يمثل هذا الاكتشاف تقدما مهما في فهم بيولوجيا الحواس لدى الحيوانات الكبيرة، كما قد يُلهم تطوير مستشعرات صناعية جديدة في مجالات الروبوتات والهندسة الحيوية تعتمد على مبدأ التدرج المادي بدلا من الأنظمة الإلكترونية التقليدية.