بحث علمي يوضح قدرة الكلاب والقطط على التواصل بالكلمات والتعبير عن الحب مع البشر

دراسة علمية حول تواصل الحيوانات الأليفة مع البشر ( مصدر الصورة: جامعة كاليفورنيا ) دراسة علمية حول تواصل الحيوانات الأليفة مع البشر ( مصدر الصورة: جامعة كاليفورنيا )

أظهرت دراسة حديثة أن بعض الحيوانات الأليفة ، وخاصة الكلاب، قد تمتلك قدرة حقيقية على ربط الكلمات وفهم الطلبات، مما يشبه مراحل تطور اللغة لدى الأطفال في سن مبكرة. وقد شملت التجربة أصحاب الحيوانات الأليفة من 47 دولة، حيث تم تحليل سلوك الحيوانات عند استخدام لوحات صوتية تحتوي على أزرار تنطق كلمات مسجلة مسبقاً.

وتزايد انتشار هذه الظاهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يظهر عدد متزايد من الكلاب والقطط وهي “تتحدث” مع أصحابها باستخدام أزرار مثل “طعام”، “خروج”، “الآن” أو حتى “أحبك”. لكن السؤال الذي طرحه العلماء كان: هل هذا فهم حقيقي للغة أم مجرد استجابة مدربة؟

تواصل الحيوانات الأليفة مع البشر ( مصدر الصورة: جامعة كاليفورنيا )

مشروع علمي واسع بقيادة باحثين أمريكيين

قاد هذا البحث الأستاذ في العلوم الإدراكية في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، فيديريكو روسانو، بعد انتشار مقاطع فيديو لحيوانات شهيرة مثل الكلبتين Stella وBunny، اللتين بدتا وكأنهما تجريان حوارات مع أصحابها.

واختار الفريق نهجاً غير تقليدي عبر تنفيذ دراسة تعتمد على “علم المواطن”، حيث شارك آلاف المالكين في تسجيل سلوك الحيوانات في بيئتها المنزلية بدلاً من المختبر.

أكبر دراسة في تاريخ التواصل الحيواني

تم إطلاق مشروع Dog Communication، الذي يعد الأكبر من نوعه في هذا المجال، ويضم أكثر من 10 آلاف كلب و700 قطة من 47 دولة. ويتم جمع البيانات عبر تسجيلات فيديو لملايين الضغطات على الأزرار الصوتية.

وقد نُشرت النتائج في مجلات علمية، وما تزال الدراسة مستمرة مع إضافة بيانات جديدة بشكل دوري.

نتائج تشير إلى فهم وليس صدفة

كان الهدف الرئيسي من الدراسة استبعاد ما يُعرف بـ“تأثير هانز الذكي”، وهو ظاهرة يقوم فيها الحيوان بتقليد إشارات الإنسان دون فهم. لذلك حرص الباحثون على تقليل التلميحات البشرية وتحليل الحالات التي تتصرف فيها الحيوانات بشكل مستقل.

وأظهرت النتائج أن بعض التركيبات اللفظية تتكرر أكثر مما يمكن تفسيره بالصدفة، مثل:

“الخروج + الحمام”.

“طعام + ماء”.

كما تُستخدم هذه التركيبات في سياقات مناسبة، مما يدل على وجود مستوى من الفهم.

مفردات واسعة وسلوك لغوي متقدم

في المتوسط، تستخدم الحيوانات نحو تسعة أزرار صوتية، لكن ما لا يقل عن 65 كلباً تمكنوا من تعلم أكثر من 100 كلمة، فيما استطاع أكثر من 500 كلب بناء تسلسلات من عدة كلمات، وهو مستوى يقارن بمراحل اللغة المبكرة لدى الأطفال.

ولم تقتصر الرسائل على الطلبات الأساسية، بل تضمنت:

الحديث عن أشخاص غرباء.

طلب أشياء محددة مثل الثلج أو المسبح أو الألعاب.

تكرار الطلبات بشكل يشبه التفاوض مع المالك.

فهم جديد لعلاقة الإنسان بالحيوان

تشير هذه النتائج إلى أن الكلاب قد تنظر إلى الإنسان كشريك في التفاعل وليس مجرد مصدر للمكافأة. ورغم أن معظم الحيوانات تكتفي بطلبات بسيطة، فإن هذه الحالات تدعم فكرة وجود قدرات معرفية متقدمة لدى بعض الحيوانات الأليفة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه المهارات ليست شائعة لدى جميع الحيوانات، وأن القدرة على استخدام الأزرار تعتمد على عوامل مثل التدريب والبيئة والتفاعل المستمر مع الإنسان.