براز الحيوانات الأليفة يكشف أسرار البكتيريا الخارقة المقاومة للمضادات

براز الحيوانات الأليفة يساعد في الكشف عن تهديد صحي عالمي براز الحيوانات الأليفة يساعد في الكشف عن تهديد صحي عالمي

أطلقت الحكومة البريطانية مبادرة تطلب من المواطنين إرسال عينات من براز حيواناتهم الأليفة بدلاً من التخلص منها، وذلك بهدف الكشف عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ، المعروفة باسم البكتيريا الخارقة (Superbugs).

هذه المبادرة هي أول برنامج وطني من نوعه في المملكة المتحدة لمراقبة هذه الأنواع الخطيرة من البكتيريا في الحيوانات المنزلية.

لماذا تعتبر البكتيريا الخارقة تهديدا عالميا؟

البكتيريا الخارقة هي سلالات من البكتيريا طوّرت مقاومة ضد المضادات الحيوية التقليدية، ما يجعل علاج العدوى التي تسببها أكثر صعوبة وخطورة.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أن هذه البكتيريا كانت مسؤولة بشكل مباشر عن 1.27 مليون وفاة في عام 2019 فقط.

البكتيريا المقاومة للمضادات تحيط بنا:

نحملها على جلدنا وفي أمعائنا.

نلتقطها من الناس، الطعام، أو الأسطح الملوثة.

تنتقل من الحيوانات إلى البشر، والعكس صحيح، بما في ذلك من الحيوانات الأليفة.

كيف يصاب الحيوان الأليف بالبكتيريا المقاومة؟

تدخل البكتيريا الخارقة إلى جسم الحيوان الأليف عبر طرق عديدة، منها:

تناول أو لعق طعام أو ماء ملوث.

مضغ أشياء ملوثة بالبكتيريا.

تناول اللحوم النيئة، وهي عامل خطر رئيسي كما أظهرت الأبحاث.

بمجرد دخول البكتيريا، تستقر في أمعاء الحيوان وتتكاثر، ثم تُطرح في برازه.

ومن هنا قد ينتقل خطر العدوى إلى الإنسان، خصوصا إذا لُمس البراز دون غسيل اليدين أو قام الحيوان بلعق وجه صاحبه.

ماذا كشفت الدراسات السابقة؟

في دراسات سابقة قادها الباحث ماثيو ب. أفيـسون، تم جمع عينات من براز 600 كلب بالغ و250 جرو صغير، وتبيّن وجود الإشريكية القولونية المقاومة للمضادات في معظم العينات.

وأشار الباحثون إلى أن تغذية الكلاب باللحوم النيئة هو العامل الأكثر ارتباطًا بوجود هذه البكتيريا في برازها، وذلك لأن هذه اللحوم قد تكون ملوثة ببكتيريا مصدرها الحيوانات المزرعية.

ما الفائدة من دراسة براز الحيوانات؟

يساعد على تحديد الأنواع البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية.

يمكن من خلاله التعرف على عدد المضادات التي تقاومها كل بكتيريا.

يتيح فهم كيفية وصول البكتيريا الخارقة إلى الحيوانات الأليفة.

قد يُستخدم لتحديد الخطوات الوقائية المستقبلية لحماية الإنسان والحيوان على حد سواء.

المبادرة البريطانية: كيف ستُنفذ؟

سيتم جمع العينات وتحليلها على مدى أربع سنوات لرصد التغيّرات في مستويات وجود البكتيريا الخارقة، مما سيساعد الباحثين على:

تحسين تقنيات الرصد البيولوجي.

اقتراح تدابير وقائية فعالة.

دعم الجهود العالمية لمواجهة خطر مقاومة المضادات.

كيف تحمي نفسك من البكتيريا الخارقة التي قد تنقلها حيواناتك؟

حتى قبل ظهور نتائج الدراسة، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات المهمة:

1. غسل اليدين جيدًا بعد لمس الحيوان أو تنظيف فضلاته.

2. عدم السماح للحيوانات بلعق الوجه أو الفم.

3. تجنّب إطعام الحيوانات اللحوم النيئة، واستبدالها باللحوم المطبوخة أو الطعام الجاف المعتمد.

4. اتباع تعليمات الطبيب البيطري بدقة، خصوصا عند استخدام المضادات الحيوية.

رسالة الباحثين: لا تلقِ اللوم على حيوانك الأليف

 “نسبة صغيرة فقط من البكتيريا الخارقة في أمعاء حيوانك قد تنتقل إليك، ومعظم البكتيريا التي تدخل أمعاء الإنسان مصدرها الآخرون، لا الحيوانات.”

لذا، لا داعي لإلقاء اللوم على أصدقائنا الأليفة، بل الأهم هو اتباع العادات الصحية السليمة والتعاون مع المبادرات العلمية لمواجهة هذا التهديد العالمي المتزايد.