بريطانيا ترسل حاملة طائراتها إلى القطب الشمالي لردع التهديدات الروسية

بريطانيا تحرك أكبر سفنها الحربية نحو القطب الشمالي.. لمواجهة التصعيد الروسي (مصدر الصورة: Royal British Navy) بريطانيا تحرك أكبر سفنها الحربية نحو القطب الشمالي.. لمواجهة التصعيد الروسي (مصدر الصورة: Royal British Navy)

أكد موقع Army Recognition إعلان وزارة الدفاع البريطانية في 14 فبراير 2026، عن نشر مجموعة حاملة الطائرات الضاربة بقيادة HMS Prince of Wales في مهمة واسعة تمتد عبر شمال الأطلسي ومنطقة القطب الشمالي، في إطار عملية أطلق عليها اسم "فايركريست".

ووفقا للموقع تأتي هذه الخطوة كرسالة ردع محسوبة ضمن استراتيجية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل تزايد ملحوظ في النشاط البحري الروسي والمخاوف المتصاعدة بشأن سلامة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، مثل كابلات الألياف الضوئية وخطوط أنابيب الطاقة، وتؤكد لندن أن هذا الانتشار يمثل مساهمة كبرى في تعزيز الدفاع الجماعي وأمن المنطقة الأوروبية الأطلسية.

مكونات المجوعة الضاربة لحاملة الطائرات البريطانية

وبحسب الموقع تتكون المجموعة الضاربة البريطانية من حاملة الطائرات HMS Prince of Wales التي تعد أكبر سفينة حربية في الأسطول البريطاني، بإزاحة تصل إلى 65 ألف طن، والتي تمتاز بمنحدر انطلاق لتعظيم معدل طلعات الطائرات، وسعة كبيرة لوقود الطيران، وحجم داخلي يسمح باستضافتها هيئة قيادة مشتركة لتنسيق العمليات البحرية الموزعة عبر مساحات شاسعة.

وسيصاحب الحاملة تشكيل متكامل يضم طائرات F-35B الشبحية، ومدمرات Type 45 المزودة بمنظومة Sea Viper للدفاع الجوي، وفرقاطات Type 23 أو Type 26 المتطورة لمكافحة الغواصات، إضافة إلى غواصة هجومية من فئة Astute تعمل بالطاقة النووية وسفن دعم لوجستي تابعة للأسطول الملكي المساعد.

وأوضحت المصادر الرسمية أن التدريبات المشتركة مع دول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة وكندا ستكون محورا رئيسيا للمهمة، مما يعكس البعد المتعدد الجنسيات للعملية ضمن إطار الناتو، ويشكل هذا الانتشار شبكة دفاعية متعددة الطبقات، حيث توفر الطائرات غطاء استطلاع واسعا، وتشكل السفن المرافقة درعا واقيا، بينما تغلق الغواصات المنافذ تحت السطحية أمام أي تهديد.

المدمرة البريطانية المخصصة للدفاع الجوي Type 45 (مصدر الصورة: Navy Lookout‏)

عملية فايركريست و زيادة النشاط الروسي

وأشار الموقع إلى أن لندن تربط هذا الانتشار العسكري الكبير بزيادة ملموسة في التحركات البحرية الروسية، والتي تشير التقارير إلى ارتفاعها بنسبة 30% في شمال الأطلسي خلال العامين الماضيين، ويهدف الوجود البحري المستمر إلى تعقيد تحركات الغواصات والسفن الروسية، وتأمين ممرات التعزيز العسكري الحيوية التي تشكل جزءا أساسيا من خطط الحرب للحلف.

وتعتمد فعالية هذا الردع بشكل كبير على وتيرة العمليات الجوية، حيث صممت حاملات فئة Queen Elizabeth لتحقيق معدلات طلعات عالية تصل إلى 72 طلعة للطائرات النفاثة يوميا خلال فترات الذروة، وهو عامل حاسم في العمليات القطبية حيث تكون نوافذ الطيران محدودة بسبب الظروف الجوية.

وتضاعف طائرات F-35B من التأثير العسكري بفضل حساساتها المتعددة المهام، التي تسمح لها باكتشاف ومشاركة الأهداف عبر المجالين الجوي وتحت السطحي، مما يغذي صورة العمليات المشتركة لحلف الناتو، كما يعزز البعد المتعدد الجنسيات للعملية من قوة الردع، حيث يتضمن البرنامج زيارة ميناء في الولايات المتحدة واحتمال تشغيل طائرات أمريكية من على ظهر الحاملة البريطانية، بالإضافة إلى المشاركة في مهمة "آركتيك سينتري" التابعة للناتو.

وتمثل هذه الخطوة نقلة في استراتيجية لندن تجاه القطب الشمالي، مدعومة بتعهد مضاعفة القوات في النرويج إلى 2000 جندي وزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارا من عام 2027.

الاستراتيجية الأمريكية والأوروبية لحماية الممرات الحيوية

وأفاد الموقع أن أهمية عملية "فايركريست" تتجاوز مجرد الردع العسكري المباشر، لتصبح جزءا من استراتيجية غربية أوسع لحماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الألياف الضوئية وخطوط الطاقة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي والاتصالات، ويدمج هذا الانتشار القدرات العسكرية المتقدمة مع هياكل القيادة المتعددة الجنسيات، بما في ذلك القيادة المشتركة لقوة الناتو في نورفولك التي ستقودها بريطانيا لأول مرة.

وتعتمد خطة الدفاع على مفهوم "السيطرة المستمرة على البحر"، مما يعني الانتقال من الاستجابة للأحداث المنعزلة إلى فرض وجود دائم يراقب الممرات الحيوية ويؤمنها، ويهدف هذا النهج، الذي يجمع بين الطيران البحري المستمر والدمج مع قوات الحلفاء وهياكل قيادة الناتو، إلى ضمان بقاء الطرق الحيوية التي تربط أمريكا الشمالية بأوروبا مفتوحة وآمنة، وقادرة على مواجهة أي محاولات إكراه أو عدوان.