أعلنت شركة بي أيه إي سيستمز أستراليا في 17 فبراير 2026 عن نجاح اختبار نظام القيادة الذاتية أطلس ATLAS على متن مركبة Boxer المدرعة من فئة 8×8 وذلك وفقا لموقع Army Recognition.
وأظهر مقطع فيديو بثته الشركة على حسابها الرسمي في منصة "إكس" (X) قدرة المركبة على المناورة بشكل مستقل في تكامل يهدف لدعم عمليات دبابات القتال الرئيسية ومركبات الاستطلاع القتالية، ويمثل هذا الاختبار خطوة ملموسة نحو تطوير قدرات برية ذاتية محلية الصنع من الجيل التالي، معززاً استراتيجية كانبرا لتطوير مركبات غير مأهولة.
وبحسب للموقع يؤكد النظام قدرته على قيادة المركبة وتجنب العقبات وتخطيط المسارات ودعم اتخاذ القرارات التكتيكية، مما يقلل من تعرض الأطقم البشرية للتهديدات في ساحات المعركة.
دمج الاستقلالية في مركبة قتالية ثقيلة
وأوضح الموقع أن التجربة أجريت على مركبة بوكسر المدرعة، والتي يتم حالياً إدخالها في الخدمة مع الجيش الأسترالي ضمن برنامج "لاند 400" المرحلة الثانية، لتكون بمثابة مركبة الاستطلاع القتالية الجديدة، وتجمع المركبة بين مستويات عالية من الحماية الباليستية والتصميم الرقمي المتطور، وقدرة حركية تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة على الطرقات المعبدة.
ويؤكد دمج نظام "أطلس" في هذه المركبة الثقيلة أن النظام يصمم ليعمل في بيئات القتال المعقدة وليس فقط كناقلات خفيفة، حيث يدمج مستويات عالية من الاستقلالية على الطرقات والوعرة، مما يتيح مهام خاضعة للإشراف أو شبه مستقلة.
ويستند هذا الاختبار إلى الإعلان الرسمي عن منصة أطلس في سبتمبر 2024، مما يعزز التقدم الملموس في استراتيجية الدفاع الأسترالية التي تركز على دمج العناصر المأهولة وغير المأهولة في ساحات المعارك المستقبلية.
المركبة القتالية متعددة المهام Boxer المدرعة (مصدر الصورة: Defense Arabia)
التعاون الصناعي وراء تطوير أطلس CCV
وأشار الموقع إلى أن نظام أطلس يعد ثمرة تعاون صناعي سيادي يبرز القدرات المحلية الأسترالية في مجال الدفاع، ففي سبتمبر 2024 كشفت "بي أيه إي سيستمز أستراليا" في ملبورن عن البديل القتالي للمركبة المدرعة الخفيفة الذاتية التكتيكية "أطلس CCV" (ATLAS CCV)، وهي مركبة برية غير مأهولة من فئة 8×8 تم تطويرها بالتعاون مع شركات سوباكات Supacat في المملكة المتحدة وأستراليا، وفالهالا توريتس Valhalla Turrets في سلوفينيا، والشركة المصنعة الفيكتورية Marand، وقد وصفت بأنها أول مركبة من نوعها تطور بالكامل في أستراليا، مما يؤكد قدرة صناعية سيادية تتماشى مع استراتيجية كانبرا الدفاعية.
وصممت المركبة لبيئة ساحة معركة مستقبلية تتسم بمزيج من الفرق المستقلة والبشرية، لإبعاد الجنود عن المهام الأكثر خطورة، مع دمج برج "فانتاج ATS" (VANTAGE ATS) المصمم خصيصاً للمنصات غير المأهولة، مع الحفاظ على مبدأ وجود إنسان في حلقة اتخاذ قرار استخدام القوة المميتة.
الآفاق المستقبلية للحرب البرية
ونوه الموقع إلى أن اختبار فبراير 2026 لأنظمة أطلس المستقلة على مركبة بوكسر المدرعة، يمثل التقاء بين الكشف النظري عن القدرات في سبتمبر 2024 والتحقق الميداني العملي، فهذا يثبت أن أستراليا لا تكتفي بتجربة نماذج أولية، بل تتحقق تدريجياً من صحة التقنيات الذاتية على منصات مدرعة قتالية تدخل الخدمة الفعلية، ولا يقتصر دور هذه الأنظمة على القيادة الذاتية، بل تمتد لتشمل قدرات لوجستية معززة، وإعادة تموين، واستطلاع في الممرات عالية الخطورة، مما يزيد من القدرة على المناورة دون تعريض الأطقم البشرية للخطر.
ويضع هذا التطور أستراليا في مصاف الدول المساهمة في مفاهيم الحرب الآلية من الجيل التالي، حيث تؤكد تجربة "بوكسر" الناجحة انتقال "أطلس" من مفهوم تم الكشف عنه إلى قدرة تم التحقق منها ميدانياً، مع تداعيات تتجاوز حدود أستراليا بكثير، وبفضل الشراكات الصناعية السيادية والبرمجيات المتطورة، تعمل "بي أيه إي سيستمز أستراليا" على تشكيل نظام قتالي بري تتحد فيه المركبات المأهولة وغير المأهولة في تشكيلات منسقة.