أمريكا تجدد مخزون قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات بعد عملية مطرقة منتصف الليل

بعد استنزاف المخزون.. البنتاغون يعيد بناء ترسانة GBU-57 (مصدر الصورة: U.S. Air Force) بعد استنزاف المخزون.. البنتاغون يعيد بناء ترسانة GBU-57 (مصدر الصورة: U.S. Air Force)

كشف موقع Army Recognition أن القوات الجوية الأميركية منحت شركة بوينغ عقدا بقيمة 61.55 مليون دولار لإعادة بناء وتجديد مخزونها من القنابل الخارقة للتحصينات GBU-57 Massive Ordnance Penetrator، في خطوة تهدف إلى استعادة القدرة الأكثر فعالية تقليديا لضرب الأهداف المحصنة والعميقة التي تشكل أساس برامج أسلحة الدمار الشامل والبنية التحتية للقيادة المحصنة للخصوم.

ويأتي هذا العقد بعد أول استخدام عملي لهذه القنابل خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، حيث أسقطت قاذفات B-2 Spirit الشبحية 14 قنبلة ضد المنشآت النووية الإيرانية العميقة في فوردو ونطنز، وتصف وثائق القوات الجوية عملية إعادة التموين بأنها "مطلوبة بشكل حاسم" لاستعادة الجاهزية بعد استنفاد المخزون، مما يؤكد أن هذه القدرة منخفضة الكثافة لكنها عالية الأهمية ومرتبطة مباشرة بخطط الطوارئ الاستراتيجية.

مواصفات القنبلة GBU-57

وأوضح الموقع أن قنبلة GBU-57 هي نظام اختراق موجه بدقة، مصمم خصيصا للأهداف شديدة التحصين والعميقة مثل المخابئ والأنفاق، وتصفها وثائق البنتاغون بأنها قنبلة اختراق كبيرة موجهة بنظام GPS، مع تركيز خاص على جهاز الصمام الذكي Large Penetrator Smart Fuze الذي يزيد من احتمالية التدمير عندما تكون معلومات الاستخبارات عن الهدف غير كاملة، وتعتمد فلسفة القنبلة على الانفجار المتحكم به والمتأخر بعد أن تخترق القنبلة إلى العمق والطبقة الهيكلية المستهدفة، وليس مجرد إحداث فوهة سطحية.

وبحسب الموقع تعتمد فيزياء القنبلة على مزيج من الهيكل القابل للبقاء، والطاقة الحركية العالية، والشحنة الداخلية الضخمة، وتشير التحليلات الفنية إلى أن الشحنة شديدة الانفجار تبلغ حوالي 5342 رطلا، تتضمن حوالي 4590 رطلا من مادة AFX-757 وحوالي 752 رطلا من PBXN-114، وهو مزيج يدعم انفجارا داخليا قويا وضغطا زائدا بمجرد توقف القنبلة وانفجارها.

وتشير التقديرات إلى أن القنبلة قادرة على اختراق حوالي 18.3 مترا من الخرسانة المسلحة أو حوالي 61 مترا من الأرض قبل الانفجار، وهي قدرة فريدة تجعلها الخيار الوحيد القابل للتطبيق ضد المنشآت المدفونة تحت الجبال.

القيود التسليحية وتكتيكات استخدام قنبلة GBU-57

وذكر الموقع أن قاذف B-2 Spirit تعد الطائرة الوحيدة في المخزون الأميركي القادرة على حمل قنبلة GBU-57، وخلال عملية Midnight Hammer، حملت كل قاذفة B-2 قنبلتين GBU-57، مما يؤكد ميزة الحمولة الداخلية للبقاء على الشبخية وعمق الذخيرة المحدود على مستوى الطلعة الجوية.

واستخدمت القوات الأميركية تكتيك "الضربة المزدوجة" ضد منشأة فوردو، حيث تم توجيه اختراقات متعددة في نفس نقاط الدخول لحفر أعمق بضربات متتالية، مما يتطلب نقاط استهداف دقيقة وتوقيتا محكما وقدرة على إعادة الهجوم بدقة في ظروف متنازع عليها.

وتؤكد القوات الجوية أن أجزاء مثل مجموعة الذيل KMU-612 وأجهزة الفصل والحاويات المتخصصة هي عناصر حاسمة للجاهزية، فبدونها لا يمكن استخدام المخزون عمليا حتى لو توفرت الرؤوس الحربية، وتشكل القنبلة جزءا من هيكل ضربة متكامل، حيث تضمنت عملية مطرقة منتصف الليل سبع قاذفات B-2 وأكثر من 30 صاروخ توماهوك، مع تكتيكات خداع ومسح جوي ونيران قمع لتمهيد الطريق، وتكمن القيمة التكتيكية الحقيقية في أن MOP هي الأداة الأخيرة في سلسلة تشمل الاستخبارات ورسم خرائط المجمعات تحت الأرض ومنصات الشبح وقمع التهديدات.

الأهمية الاستراتيجية لقنبلة GBU-57

وأشار الموقع إلى أن أهمية قنابل GBU-57 رغم أعدادها المحدودة، تكمن في أنها تسد فجوة ردع محددة، وهي الهزيمة التقليدية للأهداف العميقة المحصنة التي يبنيها الخصوم عمدا لتحمل الحملات الجوية والحفاظ على خيارات بقاء النظام، وتوفر قنبلة GBU-57 للقادة القدرة على تدمير أسلحة الدمار الشامل في المنشآت المحمية جيدا، مما يعني تهديد الملاذات الآمنة تحت الأرض المخصصة لحماية الأغراض النووية والقيادة.

ويشير توقيت العقد أيضا إلى حقيقة التخطيط الصناعي، فهذا إنتاج حصري لشركة بوينغ لا يمكن تكراره بسرعة من قبل مورد آخر دون تأخير غير مقبول، وحتى حدث استنزاف واحد كاستخدام 14 قنبلة يخلق تراجعا في الجاهزية يجب تصحيحه قبل سنوات من الأزمات المحتملة.

ويمثل إعادة بناء مخزون قنبلة GBU-57 شراء وقت مع تطوير الجيل القادم Next Generation Penetrator بدعم من بوينغ، المصمم لتحسين هزيمة الأهداف العميقة مع معالجة قيود البقاء في بيئات الملاحة المتدهورة.

ومن المتوقع أن توسع قاذفة B-21 Raider مجموعة المنصات القادرة على حمل القنابل الخارقة في المستقبل، مما يقلل الاعتماد على أسطول B-2 الصغير، ففي عصر تحدده المنشآت المحصنة والبرامج النووية الموزعة وتحديث الدفاعات الجوية، تبقى القدرة على اختراق وتدمير ما يعتقده الخصوم محصنا أحد أقوى أدوات الردع في واشنطن.