أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في 28 فبراير 2026 أن قوة "العقرب الضارب" المنشأة حديثا نفذت أول استخدام قتالي لنظام الهجوم الانتحاري منخفض التكلفة المعروف باسم LUCAS، وذلك خلال عملية "الغضب الملحمي" Operation Epic Fury ضد أهداف إيرانية.
وكشف موقع Army Recognition أن هذه الضربة تمثل تحولا استراتيجيا في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو نشر واسع النطاق للطائرات المسيرة بعيدة المدى منخفضة التكلفة، وإعادة تشكيل عمليات الضربات عالية الكثافة.
مواصفاة الطائرة الانتحارية LUCAS
وبحسب الموقع تعد LUCAS هي طائرة هجومية انتحارية مشتقة من دراسة هندسية عكسية لطائرة شاهد-136 الإيرانية، التي أصبح شكلها وملف طيرانها مألوفين في أوكرانيا والشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، وتربط المعلومات المفتوحة هذا النظام بشركة SpektreWorks الأمريكية في أريزونا، التي طورت في الأصل طائرة FLM 136 كهدف محاكي للتهديدات الإيرانية، ثم حولت الهيكل لاحقا إلى منصة هجومية عملياتية.
وتشير المواصفات العامة لطائرة FLM 136 إلى قدرتها على التحليق لمدة 6 ساعات، ومدى يصل إلى عدة مئات من الأميال البحرية، مع حمولة تزن حوالي 18 كجم، وسرعة تتراوح بين 70 و80 عقدة. ولم يتم تأكيد ما إذا كانت النسخة القتالية LUCAS تحتفظ بهذه الأرقام، لكن التصميم الأساسي يضعها بوضوح في فئة الذخائر طويلة المدى خفيفة الوزن، وهي أصغر حجما وأخف وزنا من أحدث نسخ شاهد.
طائرة LUCAS ثورة في اقتصاديات الحرب
وأشارت القيادة المركزية إلى أنها قامت لنشر سرب من طائرات LUCAS في الشرق الأوسط أواخر عام 2025 ضمن تشكيل جديد هو قوة "العقرب الضارب"، التابع لقيادة العمليات الخاصة المركزية، وتتمثل مهمة الوحدة في نشر طائرات انتحارية بكميات كبيرة للاستخدام العملي، وليس فقط للاختبار والتدريب، مع خيارات إطلاق متعددة تشمل المقاليع والدفع الصاروخي والمنصات الأرضية المتحركة.
وفي ديسمبر 2025 نفذت البحرية الأمريكية أول اختبار إطلاق بحري لطائرة LUCAS من السفينة القتالية الساحلية USS Santa Barbara في الخليج، مما أثبت قدرة النظام على العمل من منصات بحرية صغيرة بالإضافة للقواعد البرية، ويؤكد مسؤولو القيادة المركزية امتلاكهم "كمية توفر لنا مستوى كبيرا من القدرة"، مع الإشارة إلى أن تكلفة الطائرة الواحدة تبلغ حوالي 35 ألف دولار فقط، وهي أقل بكثير من تكلفة صواريخ كروز أو الطائرات المسيرة القابلة لإعادة الاستخدام، مما يتماشى مع توجه البنتاجون نحو "الكتلة الميسورة التكلفة" (Affordable Mass).
الولايات المتحدة تتبنى عقيدة طائرات شاهد
وخلال عملية الغضب الملحمي انتقلت الطائرة المسيرة LUCAS من مرحلة التجريب إلى القتال الفعلي، فوفقا لبيان القيادة المركزية جمعت الساعات الأولى من العملية بين ذخائر دقيقة أطلقت من الجو والبر والبحر، مع الظهور الأول للطائرات الانتحارية منخفضة التكلفة التي شغلتها قوة "العقرب الضارب"، وتشير التقارير المفتوحة إلى أن طائرات LUCAS المستخدمة في هذه المرحلة أطلقت من منصات أرضية، واستهدفت بشكل رئيسي أهدافا عسكرية إيرانية ثابتة، بما في ذلك مراكز قيادة الحرس الثوري ومنظومات دفاع جوي وبنية تحتية للصواريخ والمسيرات.
ويرى المحللون أن ظهور LUCAS فوق إيران يوضح الدور الذي يمكن لهذه الطائرات لعبه إلى جانب الأسلحة عالية القيمة، وليس بديلا عنها، فتكلفتها المنخفضة وطبيعتها الانتحارية تجعلها مناسبة لتشبع أو استنزاف الدفاعات الجوية، وضرب أهداف لا تبرر استخدام صواريخ بملايين الدولارات، وإجبار العدو على استهلاك صواريخه الاعتراضية وذخائره.
فالولايات المتحدة تتبنى عمليا نسخة من عقيدة "شاهد" التي استخدمتها إيران وروسيا على نطاق واسع، ولكن ضمن بنية أوسع تشمل الطائرات المأهولة وصواريخ كروز والمسيرات عالية القيمة، إن هذا الاستخدام الأول يؤكد عزم واشنطن على المنافسة المباشرة في مجال الذخائر منخفضة التكلفة التي يمكن إنتاجها ونشرها بكميات هائلة، مما قد يعيد تشكيل ميزان القوة في سماء الشرق الأوسط.