أعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان موافقة بلاده على طلب أمريكي لنشر مؤقت لطائرات عسكرية ومعدات استخباراتية وآلاف الجنود على أراضيها، لدعم العمليات المرتبطة بـ الصراع مع إيران وذلك وفقا لموقع Army Recognition.
وجاء القرار بعد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني في 11 آذار 2026، وستعمل الأصول الأمريكية من قاعدة ميهايل كوجالنيشينو الجوية على البحر الأسود وقاعدة كامبيا تورزيا الجوية، بانتظار موافقة البرلمان، يشمل الانتشار طائرات تزود بالوقود وأنظمة مراقبة ومعدات اتصالات فضائية.
تفاصيل الانتشار العسكري وأهمية الموقع الروماني
وبحسب الموقع يركز الطلب الأمريكي بشكل أساسي على نشر ناقلات وقود جوي مثل KC-135 ستراتوتانكر أو KC-46 بيغاسوس، لتمديد المدى التشغيلي للطائرات المقاتلة المشاركة في الضربات ضد الأهداف الإيرانية، وتبعد قاعدة ميهايل كوجالنيشينو حوالي 1500-2000 كيلومتر عن مناطق العمليات في الشرق الأوسط، مما يجعلها موقعا مثاليا لانطلاق الطائرات بعد التزود بالوقود، كما تشمل المعدات أنظمة مراقبة واستخبارات متصلة بمنظومة الدفاع الصاروخي أيجس آشور في ديفيسيلو.
وقد تبقى نحو 1000 جندي أمريكي في رومانيا بعد تعديل تمركز القوات في تشرين الأول 2025، بالإضافة إلى نحو 3500 جندي من حلف الناتو، وتجري رومانيا حاليا برنامج توسعة ضخم بأكثر من 2 مليار يورو لتحويل قاعدة ميهايل كوجالنيشينو إلى واحدة من أكبر قواعد الناتو في أوروبا بحلول 2040، لتستوعب أكثر من 10 آلاف جندي، إن هذا الانتشار المؤقت سيعزز الأهمية الاستراتيجية للقاعدة كمركز لوجستي يربط البنية التحتية الأوروبية بمسارح العمليات في الشرق الأوسط.
شبكة القواعد الأمريكية المحيطة بإيران
وأشار الموقع إلى أن رومانيا تنضم بذلك إلى شبكة واسعة من الدول المضيفة للقوات الأمريكية الداعمة للعمليات ضد إيران. ففي الشرق الأوسط، تشمل القواعد الرئيسية قاعدة العديد في قطر (أكثر من 10 آلاف جندي) والقاعدة البحرية في البحرين مقر الأسطول الخامس، وينتشر حوالي 40 إلى 50 ألف جندي أمريكي في 19 منشأة بالمنطقة، وفي أوروبا زاد النشاط بشكل كبير في قواعد بريطانيا مثل RAF فيرفورد ولاكنهيث، بالإضافة إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا البوابة اللوجستية الرئيسية.
كما تلعب قاعدة سودا باي في جزيرة كريت اليونانية دورا محوريا في شرق المتوسط، حيث تستضيف مقاتلات F-22 وF-35 وطائرات تزود بالوقود
إن هذا الانتشار المتعدد الطبقات يسمح بتوجيه ضربات جوية مستمرة ضد الأهداف الإيرانية، وقد استهدفت صواريخ ومسيرات إيرانية عدة دول مضيفة خلال النزاع، مما يؤكد الأهمية التشغيلية لهذه المنشآت، ويوفر هذا الانتشار عمقا تشغيليا هائلا يحيط بإيران من جميع الجهات، ويمكن من تنفيذ عمليات عسكرية مستدامة.
ردود الفعل الأوروبية المتباينة
وكشف الموقع أنه في غضون ذلك أظهرت ردود الفعل الأوروبية تباينا واضحا، فبينما وافقت رومانيا واليونان وبريطانيا على استخدام قواعدها، رفضت إسبانيا بشكل قاطع استخدام قواعدها في هجمات على إيران.
وعلى الصعيد الداخلي ناقشت السلطات الرومانية أوضاع المواطنين في منطقة النزاع، حيث عاد نحو 5700 شخص إلى رومانيا منذ تصاعد الأعمال العدائية، ويؤكد المحللون أن هذا القرار يضع رومانيا في قلب الاستراتيجية الأمريكية، لكنه يحمل مخاطر أمنية متزايدة، خاصة مع قرب القواعد الرومانية من البحر الأسود ومناطق التوتر، ويبقى القرار بانتظار المصادقة البرلمانية النهائية، وسط مراقبة دولية دقيقة لتطورات الموقف.