أفادت وكالة رويترز، بأن دول الخليج تحث الولايات المتحدة الأمريكية على الإنهاء الكامل لكل القدرات الإيرانية، بهدف منعها من أي تهديد للمنطقة أو للملاحة في مضيق هرمز في حالة تكرار تصاعد التوتر مستقبلا.
حيث نقلت الوكالة في تقرير لها، عن مصادر خليجية قولها بأن دول الخليج لم تطلب من الولايات المتحدة خوض حرب مع إيران، لكنها الآن تحث واشنطن على عدم الاكتفاء بضربات محدودة تترك طهران قادرة على تهديد شريان النفط الخليجي والاقتصادات المعتمدة عليه.
وأوضحت المصادر بأن حكوماتها تضغط على الولايات المتحدة لضمان عدم إنهاء أي صراع مع إيران قبل القضاء على قدرتها على تهديد المنطقة، وخاصة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن المزاج السائد بين القادة هو ضرورة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شامل، لأن البديل هو العيش تحت تهديد دائم.
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين وخبراء خليجيين يرون أن إيران تجاوزت كل الخطوط الحمراء بعدما استهدفت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية ومراكز تجارية في الدول الست، إضافة إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
ولفتت المصادر الخليجية، إلى أن الخطر الرئيسي يتمثل في أن إنهاء الحرب بسرعة كبيرة قد يتيح لإيران فرصة إعادة بناء قدراتها العسكرية، مبينة أن دول الخليج تخشى أن أي بقاء لقدرات إيران الهجومية أو الصناعية سيسمح لها بالعودة وتهديد الشحن البحري أو استهداف البنية التحتية في الخليج كلما تصاعد التوتر.
دول الخليج تخشى الانضمام إلى الحرب على إيران
وذكرت رويترز في الوقت نفسه، بأن واشنطن وبحسب دبلوماسيين عرب وغربيين، تضغط على دول الخليج للانضمام إلى الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إذ يسعى الرئيس دونالد ترامب لإظهار دعم إقليمي يعزز شرعية الحملة دوليا وداخليا.
وبينت الوكالة بأن دول الخليج ترى أن عدم الرد الحاسم أصبح أكثر خطورة من التصعيد نفسه، إذ إن الهجمات الأخيرة لم تضر فقط بالبنية التحتية النفطية، بل أضرت أيضا بصورة الاستقرار والأمن التي تعتمد عليها دول الخليج في جذب التجارة والسياحة وتنويع اقتصاداتها.
وأشار تقرير رويترز، إلى أن دول الخليج وعلى الرغم من ذلك، تخشى الانجرار إلى حرب واسعة لا تملك السيطرة عليها، مبينا أن تحليلات أكاديمية تشير إلى أن دول الخليج تواجه معضلة استراتيجية، فهي تخشى هجمات إيران المباشرة، لكنها تخشى أكثر الانخراط في حرب تقودها واشنطن وتل أبيب، لأن المشاركة الخليجية لن تغير ميزان القوة العسكري، لكنها ستجعلها عرضة لانتقام إيراني واسع.
الحرب على إيران
وتأتي هذه المعطيات مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، حيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما، بينما تواصل إيران ردها على العدوان بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على الكيان الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة.
ومنذ اليوم الأول للحرب وجه الحرس الثوري الإيراني، تحذيرا إلى السفن من عبور مضيق هرمز مبينا أنه مغلق بحكم الأمر الواقع، لكونه غير آمن نظرا للأجواء غير الآمنة المحيطة بالمضيق بسبب العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي والردود الإيرانية عليه.
علاقة السعودية وإسرائيل بإطلاق الهجوم الأمريكي على إيران
وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة "نيويورك تايمز" كانت قد نقلت عن مسؤولين في البيت الأبيض، تأكيدهم بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث بانتظام مع قادة عرب، ولا سيما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مبينين أن النصيحة التي يتلقاها ترامب من الأمير هي الاستمرار في توجيه ضربات قوية إلى الإيرانيين.
وكانت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، قد نشرت تقريرا مع بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، يبين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق الهجوم على إيران بعد ضغوط مشتركة من السعودية وإسرائيل، لافتا إلى أن التحرك الأمريكي ضد إيران، كان نتيجة الطلب المباشر من السعودية وإسرائيل، وقد قامتا بدعم الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري واسع ضد طهران.
إيران تتهم بعض دول الجوار بالتحريض على المجازر بحق الإيرانيين
وفي وقت سابق، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، بعض دول الجوار التي تستضيف القوات الأمريكية، بالسماح لها باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، والعمل أيضا بشكل فاعل على التحريض على المجازر التي أدت لاستشهاد مئات الإيرانيين.
والجدير ذكره أيضا، بأن إيران كانت قد اتهمت في وقت سابق من هذا الشهر، كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، باستنساخ طائرة شاهد 136 المسيرة، لضرب أهداف غير مشروعة في دول الجوار كالهجمات الأخيرة على تركيا والكويت والعراق، بهدف اتهام إيران بها وبث التفرقة بينها وبينهم، مؤكدة تحملها المسؤولية الكاملة عن أي مكان تستهدفه عبر بياناتها الرسمية.