الصين تختبر سرب بحري مسير ذاتي التحكم بهدف مواجهة العمليات البحرية الأميركية

الصين تكشف عن قدرات بحرية ذاتية التحكم لمواجهة الأسطول الأميركي (مصدر الصورة: China/CCTV) الصين تكشف عن قدرات بحرية ذاتية التحكم لمواجهة الأسطول الأميركي (مصدر الصورة: China/CCTV)

ذكر موقع Army Recognition أن الصين أجرت أول اختبار عملي لسرب من الزوارق المسيرة غير المأهولة من طراز L30 USV خلال مناورة بحرية قبالة سواحل تشوهاي في مقاطعة غوانغدونغ، حيث أظهرت القدرة على القيام بدوريات واعتراض ذاتي دون وجود أطقم على متنها.

وجرى التمرين في 25 مارس 2026، وشاركت فيه وحدات متعددة تعمل تحت قيادة مركزية مع تنفيذ لامركزي، ودمجت أنظمة الرادار وأجهزة الاستشعار الكهروضوئية للمراقبة والاعتراض في الوقت الفعلي.

ويعكس هذا التمرين تحول الصين من المرحلة التجريبية إلى الاستخدام الفعلي لـ الأنظمة البحرية الغير مأهولة في المهام الأمنية الروتينية.

التحليل الفني للتمرين

وبحسب الموقع عند تحليل التمرين عن كثب، نفذ السرب سلسلة من المهام شملت الدوريات والمراقبة والاعتراض تحت نموذج قيادة يتطلب تدخلات محدودة من المشغل بعد بدء المهمة، حيث أبحرت كل زوارق L30 بشكل ذاتي إلى قطاعها المحدد، ثم تحولت إلى وضع المراقبة، ونفذت مسحا مستمرا للبيئة عبر أنظمة الرادار والبصريات الدوارة.

وعندما دخل هدف محاكى إلى المنطقة المراقبة، بدأت الزوارق استجابة منسقة، وأعادت توزيع مواقعها لتشكيل نمط تطويق، واقتربت وحدات عدة من اتجاهات مختلفة، مما أدى إلى سد منافذ الخروج وتقييد حركة الهدف المستهدف، وأظهرت الزوارق قدرة على التوقف وإجراء تحليل دقيق للاستشعار عند الحاجة، قبل تنفيذ مناورات الاعتراض.

ويشير مفهوم العمليات أيضا إلى إمكانية التدخل المادي المباشر، بما في ذلك الصدم المتحكم به، لتعطيل أو إيقاف السفينة إذا تطلب الأمر، وتدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي AI في نظام تحكم الزورق L30 لإدارة الملاحة واكتشاف الأهداف وقرارات الاشتباك، مما يتيح دورات استجابة سريعة عبر السرب.

ويقوم هذا النظام بتحليل مدخلات الاستشعار باستمرار لتحديد الاتصالات وتصنيف السلوك وتحديد ما إذا كان التدخل مطلوبا، وعند تحديد الهدف كمتسلل محتمل، يحسب الذكاء الاصطناعي مسارات الاعتراض المثلى ويخصص أدوارا محددة لكل زورق داخل السرب، بما في ذلك توقيت وصول الوحدات المتعددة من اتجاهات مختلفة لتقليل قدرة الهدف على المراوغة.

مواصفات الزورق L30

وأشار الموقع إلى أن زوارق L30 صمم كزورق مسطح غير مأهول بطول 7.5 أمتار، مخصص للعمليات القريبة من الشاطئ، بسرعة قصوى تبلغ 35 عقدة (نحو 65 كيلومترا في الساعة)، ونطاق تشغيلي يتجاوز 300 ميل بحري (نحو 550 كيلومترا)، ويقلل تصميم هيكله من مقاومة الماء، مما يتيح سرعة أعلى واستقرارا محسنا مع انخفاض استهلاك الوقود، مما يطيل مدة المهمة.

وتسلح كل وحدة بالرادار والكاميرات وأجهزة استشعار كهروضوئية، القادرة على اكتشاف الأهداف وتتبعها وتصنيفها بشكل مستقل.

ويؤكد تصميم الزورق L30 على التحمل وقابلية تكرار دوريات القدرة على البقاء في الموقع لفترات طويلة دون إعادة تموين، مما قد يسمح للصين بنشر أعداد كبيرة من هذه الزوارق لتغطية مستمرة للمناطق الساحلية.

ويعتمد المفهوم التشغيلي على سلوك جماعي في العمليات البحرية، حيث تعمل زوارق متعددة كنظام موزع مع اتخاذ قرارات لا مركزية، إذ تعالج كل زورق بيانات الاستشعار الخاصة بها وتسهم في صورة عملياتية مشتركة، مما يسمح للسرب من زوارق L30 بالتكيف في الوقت الفعلي مع التغيرات في البيئة أو متطلبات المهمة.

الانعكاسات الاستراتيجية على التوازن البحري في المنطقة

وأفاد الموقع أن اختبار الصين لسرب زوارق L30 يمثل خطوة متقدمة في سباق التسلح البحري غير المأهول مع الولايات المتحدة، حيث تتجه القوى الكبرى نحو نشر أسراب من الوحدات الصغيرة ذاتية التحكم بدلا من الاعتماد على سفن كبيرة محدودة العدد، وتسمح هذه الأنظمة بمراقبة مستمرة للمناطق المتنازع عليها مع قدرة على الرد السريع، دون المخاطرة بأرواح البشر.

ويؤكد المحللون العسكريون أن دمج الذكاء الاصطناعي مع التنسيق الجماعي للأسراب يغير قواعد الاشتباك البحرية، ويخلق تحديات جديدة في مجالات القيادة والتحكم وإدارة التصعيد في حالات الاحتكاك المباشر، ومن المتوقع أن تشكل هذه القدرات جزءا من هياكل دفاع بحرية متعددة الطبقات تجمع بين الأصول المأهولة وغير المأهولة في المستقبل.