اكتشاف سبب سبب موت خلايا الدماغ في مرض التصلب المتعدد

كيف يدمّر التصلب المتعدد خلايا الدماغ؟ ( مصدر الصورة: Pixabay ) كيف يدمّر التصلب المتعدد خلايا الدماغ؟ ( مصدر الصورة: Pixabay )

توصل فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة كامبريدج، ومركز سيدارز-سايناي الطبي إلى تفسير جديد لكيفية تدمير مرض التصلب المتعدد للخلايا العصبية في الدماغ.

وبحسب دراستين نُشرتا في مجلة Nature، فإن السبب الرئيسي يعود إلى تلف في الحمض النووي للخلايا العصبية نتيجة الالتهاب الشديد، وليس فقط إلى تلف غلاف الميالين كما كان يُعتقد سابقا.

اكتشاف آلية جديدة لتلف الدماغ في التصلب المتعدد ( مصدر الصورة: معهد باستور )

ويُعد هذا الاكتشاف تحولا مهما في فهم المرض، حيث يفسر لماذا تُظهر صور الدماغ لدى المرضى أضرارا في كل من المادة البيضاء والمادة الرمادية.

الفرق بين المادة البيضاء والمادة الرمادية

يُشخَّص التصلب المتعدد عادةً من خلال رصد تلف في المادة البيضاء عبر التصوير بالرنين المغناطيسي، وهي الجزء المسؤول عن نقل الإشارات بين خلايا الدماغ.

أما المادة الرمادية، التي تحتوي على أجسام الخلايا العصبية المسؤولة عن التفكير والإدراك، فقد تبيّن أنها تتأثر أيضا بالمرض، خصوصا في المراحل المتقدمة، رغم أن تلفها أقل وضوحا في الفحوصات الطبية.

ويُعد تضرر المادة الرمادية مؤشرا على تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة وإعاقة.

تتبع الخلايا العصبية الأكثر عرضة للخطر

ركز الباحثون على نوع محدد من الخلايا العصبية يُعبّر عن جين يُعرف باسم "CUX2"، والذي يتأثر بشكل ملحوظ في مناطق المادة الرمادية المصابة.

وفي دراسة على أدمغة فئران في مراحل النمو، تبيّن أن هذه الخلايا تعتمد على آلية لإصلاح الحمض النووي أثناء تكاثرها السريع. وتعتمد هذه الآلية على جين يُسمى "ATF4"، الذي يحافظ على سلامة الكروموسومات.

وعند تعطيل هذا الجين:

تعرضت الخلايا العصبية لتلف واسع في الحمض النووي

فشلت أجزاء من الدماغ، خاصة الفص الجبهي، في التكوّن بشكل طبيعي

دور الالتهاب في تعطيل إصلاح الحمض النووي

في الدراسة الثانية، حلّل العلماء عينات من أدمغة مرضى التصلب المتعدد، ووجدوا أن نفس الخلايا العصبية تعاني من تلف في الحمض النووي داخل مناطق المادة الرمادية.

كما أظهرت التجارب على نماذج حيوانية أن الالتهاب الناتج عن المرض يؤدي إلى تفاعلات كيميائية تُلحق ضررا مباشرا بالحمض النووي.

ومع زيادة هذا الضرر:

تفشل أنظمة إصلاح الحمض النووي في مواكبة التلف

تبدأ الخلايا العصبية في الموت

يحدث تدهور تدريجي في وظائف الدماغ

دلالات الاكتشاف وآفاق العلاج

تشير النتائج إلى أن حماية الخلايا العصبية في المادة الرمادية يجب أن تصبح هدفًا رئيسيًا في علاج التصلب المتعدد، إلى جانب إصلاح غلاف الميالين.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح المجال لتطوير علاجات جديدة تركز على:

تقليل تلف الحمض النووي

تعزيز آليات الإصلاح داخل الخلايا

الحد من تأثير الالتهاب على الدماغ

وقد يسهم ذلك في إبطاء تطور المرض ومنع تدهور الحالة العصبية لدى المرضى.