كشف موقع Defense Arabia أن فرنسا تواجه عقبة جدية في مسار تطوير مقاتلتها الأبرز، بعد أن انسحبت الإمارات العربية المتحدة من مباحثات كانت تهدف إلى المشاركة في تمويل برنامج رافال F5، وهي النسخة الأحدث والأكثر تطورا من الطائرة المقاتلة التي تصنعها شركة داسو للطيران.
وقد أشار هذا الانسحاب إلى خلافات عميقة تتعلق بـ رفض الجانب الفرنسي نقل التكنولوجيا، والمشاركة الصناعية، والسيطرة على منظومات الدفاع الحساسة، وكانت الإمارات قد وقعت عام 2021 عقدا ضخما لشراء 80 طائرة رافال من داسو، قبل أن تنخرط في مفاوضات لتمويل تطوير نسخة F5، المرتقب دخولها الخدمة مطلع الثلاثينيات من هذا القرن.
خلافات حول نقل التكنولوجيا ومنظومات الدفاع الحساسة
وأوضح الموقع أنه وفق المعطيات المتاحة، كان متوقعا أن تتكفل أبوظبي بأكثر من 4 مليارات دولار من إجمالي تكلفة البرنامج المقدرة بنحو 5.7 مليارات دولار، غير أن المفاوضات انهارت بعد أن طالبت الإمارات بالنفاذ إلى تقنيات متقدمة وبحصة أوسع في عملية التطوير.
وكان في مقدمة نقاط الخلاف رفض باريس منح أبوظبي إمكانية الوصول إلى منظومات الرادار من الجيل التالي، وتقنيات الحرب الإلكترونية، وحزم الاستشعار عالية الأداء، وهي منظومات تعد في صميم القدرات المستقبلية للطائرة، وترتبط ارتباطا وثيقا بمنظومة الردع النووي الفرنسي.
وقد دفع ذلك الجانب الإماراتي إلى الاستنتاج بأن ضخ موارد مالية ضخمة في غياب نقل تكنولوجي حقيقي يفضي إلى قيمة استراتيجية محدودة.
وتاريخيا عملت فرنسا على التحفظ إزاء مشاركة الشركاء الأجانب في منظوماتها الدفاعية الأكثر حساسية، وهو ما ظل صمام أمان لصون سيادتها التكنولوجية.
المقاتلة الفرنسية متعددة المهام رافال (مصدر الصورة: defense-arab.com)
الطموح الإماراتي في مواجهة التحفظ فرنسي
وأفاد الموقع أن عاملا آخر أسهم في تعميق الهوة بين الطرفين، إذ سعت الإمارات المنخرطة في مسيرة حثيثة لتطوير صناعتها الدفاعية الوطنية، إلى إشراك شركاتها المحلية في جوانب من برنامج رافال F5، على نحو يمكنها من اكتساب الخبرة التقنية وربما دمج منظوماتها الخاصة في الطائرة.
وفي المقابل بدا أن فرنسا حريصة على إبقاء زمام التطوير في يد صناعتها الدفاعية الوطنية، مما جعل فرص المشاركة الإماراتية شبه معدومة.
وتستهدف نسخة F5 الحفاظ على تنافسية رافال في بيئة قتالية جوية متصاعدة التعقيد، وتشمل التحسينات المزمعة أجهزة استشعار متطورة، وقدرات حرب إلكترونية معززة، واتصالا أعمق بشبكات المعركة الرقمية، فضلا عن القدرة على العمل جنبا إلى جنب مع مسيرات قتالية، والهدف من هذا التطوير تمديد عمر رافال القتالي حتى تصبح مقاتلة الجيل الأوروبي المقبل جاهزة للخدمة.
الخيارات الفرنسية بعد انسحاب الإمارات
وأشار الموقع إلى أنه مع انسحاب الإمارات، باتت فرنسا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تحمل نصيب أكبر من الأعباء المالية، وإما البحث عن شركاء بديلين يسهمون في تمويل البرنامج.
ويذكر أن رافال F5 تمثل قفزة نوعية نحو مستقبل الجو، لكن العقبات المالية والتقنية قد تؤخر دخولها الخدمة، ويعكس انسحاب أبوظبي تحولا في استراتيجية المشتريات الدفاعية الإماراتية، التي أصبحت تشترط نقل التكنولوجيا والمشاركة الصناعية الحقيقية مقابل أي استثمار ضخم.
ومن المتوقع أن تواجه فرنسا صعوبات في إقناع شركاء جدد بقبول نفس الشروط التي رفضتها الإمارات، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى التقنيات الحساسة المرتبطة بالردع النووي الفرنسي.