الشيخ نعيم قاسم: نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي ولا يحق لأحد أخذ لبنان إليها دون توافق داخلي

ندى درغام
الشيخ نعيم قاسم يؤكد رفض المفاوضات مع إسرائيل ويحدد المسار السيادي الوحيد لإنقاذ لبنان الشيخ نعيم قاسم يؤكد رفض المفاوضات مع إسرائيل ويحدد المسار السيادي الوحيد لإنقاذ لبنان

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مساء اليوم الإثنين، رفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي، وأن أحدا لا يحق له أخذ لبنان إلى هذا المسار دون توافق داخلي، مبينا أن المسار الوحيد الذي يحقق السيادة وينقذ لبنان هو تطبيق النقاط الخمسة في اتفاق وقف إطلاق النار.

نعيم قاسم: المقاومة ردت على العدوان وحرمت إسرائيل من المفاجأة

حيث أوضح الشيخ نعيم قاسم في كلمة له، بأن لبنان يواجه عدوانا وحشيا إسرائيليا أميركيا منذ بداية معركة أولي البأس، مبينا أن هذا العدوان لا يراعي اي اعتبار انساني او اخلاقي وهو احتلال بكل ما للكلمة من معنى.

وبين بأن المقاومة والشعب ولبنان صمدوا في الحرب الماضية واستطاعوا الوصول إلى أن توقع الدولة اتفاقا غير مباشر مع العدو في 27 تشرين الثاني 2024، والمقاومة تحملت 15 شهرا لعدم تطبيق "اسرائيل" لبند واحد من بنود الاتفاق بل لخطوة واحدة من خطوات الاتفاق.

ولفت إلى أن الدبلوماسية لم تقدم خطوة واحدة، وكنت الدولة تقول لدينا اتصالات ولكن الوتيرة واحدة استمرار العدوان على لبنان بدعم أمريكي كامل.

وأضاف بأن المقاومة ردت على العدوان في التوقيت المناسب لتقول توقفوا واذهبوا لتطبيق الاتفاق، وبهذا التوقيت انكشف عن وجود خطة عدوانية جدا كانت معدة للبنان، والمقاومة حرمت الكيان الإسرائيلي من المفاجأة.

الشيخ قاسم: لا تبرير لأن تكون الدولة أداة تنفيذية لإسرائيل عبر الضغط على المقاومة

وأشار إلى أن إسرائيل الكبرى تستهدف كل لبنان وليس المقاومة فقط وليس فئة من اللبنانيين فقط، مبينا أن الفروض في حالة العدوان أن تتصدى الدولة اللبنانية وأن تكلف جيشها والقوى الأمنية لمواجهة العدو.

وأكد الشيخ قاسم بأنه من الممكن تبرير عدم تصدي الدولة لضعفها وعدم قدرتها، لكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة أداة تنفيذية لتحقيق ما تريده "إسرائيل" من خلال الضغط على المقاومة.

وأعاد الشيخ قاسم التذكير بأن إسرائيل صرحت بوضوح ومعها أميركا أنهم يريدون تقوية الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله وقتاله، مبينا بأنهم يريدون من الدولة أن تلغي مؤسسات حزب الله أي إعدام وجود المقاومة وشعبها وكل من يؤيدها في كل المجالات، فهم لا يدعمون الجيش اللبناني ليكون قادرا على ضبط الحدود بل ليكون قادرا أن يقاتل شعبه، مشددا على أن هذا ما لا يمكن أن يفعله الجيش.

وأشار إلى أن هناك من ارتضى في الداخل اللبناني أن يقتل أبناء بلده ويخضع للوصاية الأمريكية، مشيرا إلى أن الوطنية تعني أن نكون معا لا أن نكون منقسمين، بعضنا يعمل مع العدو وبعضنا يعمل من أجل الوطن.

وأضاف الشيخ قاسم: "لأننا مستهدفون وجوديا، ولأن وطننا مستهدف بمشروع "إسرائيل الكبرى" قررنا المقاومة دفاعا عن لبنان وشعبه، نخوض معركة "العصف المأكول" بمعنى الدفاع عن لبنان وشعبه"، منبها إلى أن العدوان ليس معركة أمن "إسرائيل" والشمال، بل هو عدوان لالتهام لبنان وابادة قوته وشعبه ومقاومته.

الشيخ قاسم للسلطة: لا تتصدون ولا تقبلون أن نتصدى وتنفذون ما تقوله إسرائيل وأمريكا!

وتوجه الشيخ قاسم إلى رئيس الجمهورية قائلا: "يضغطون عليك لتواجه شعبك ولن يرضيهم إلا أن ينهار كل شيء لمصلحة "اسرائيل"، نحن معنا أبناء بلد واحد نبنيه معا ونؤسسه معا ونجعله نموذجا في المنطقة للاستقلال والحرية والكرامة والتعاون والوحدة.

وخاطب رئيس الحكومة بالقول: "يا دولة رئيس الحكومة ماذا قدم هؤلاء الذين يضغطون على لبنان منذ تشكيل حكومتك؟ لم يكن هناك أي دعم لمنع العدوان وبناء لبنان، فلنواجه العدوان معا وبعدها نتفاهم على المستقبل وعلى كل شيء وقرارنا في المقاومة أن لا نهدأ او نتوقف ولا نستسلم وسندع الميدان يتكلم."

وشدد الشيخ قاسم، على أن المقاومة ترفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي وهي عبثية وتحتاج إلى أن يكون هناك اتفاق وإجماع لبناني على تغيير البوصلة، مؤكدا بأنه لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته وهذا لم يحصل، وأضاف: "يوجد اتفاق موجود فليطبقوه."

وتابع قائلا: "عجيب أمركم لا تقاتلون ولا تتصدون ولا تقبلون لأحد أن يقاتل ويتصدى وتنفذون ما تقوله إسرائيل وأمريكا!"

الشيخ قاسم: المقاومة لن تستسلم ومن يفكر بالاستسلام فليستسلم لوحده

وأوضح الشيخ قاسم بأن المسار الوحيد الذي يحقق السيادة وينقذ لبنان، هو تطبيق بنود الاتفاق، وأولا يجب وقف العدوان بشكل كامل، ويجب الانسحاب الفوري من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى آخر بيت على الحدود، وإعادة الإعمار بقرار رسمي وبدعم دولي وبمسؤولية من كل الداعمين، وهذه الخمس نقاط فلتنفذ أولا وبعد ذلك نناقش القضايا الأخرى نحن كلبنانيين."

وأكد بأن العدوان إذا استمر، فلا يوجد سوى طريقتين، إما أن نواجه أو نستسلم والاستسلام لن يحصل، فلا يوجد استسلام، واذا كان هناك من يفكر بالاستسلام فليستسلم لوحده، أما نحن سنبقى في الميدان ولو بقينا لآخر نفس.

ورأى قاسم بأن المواجهة أقل كلفة من عدم المواجهة، لأن الإسرائيلي لديه مشروع ولا يقال للمدافع أنت السبب بل للمعتدي.

وتابع قائلا: "نريد الحق ونريد أن نعطي تجربة للعالم بأن لبنان عصي بشعبه وجيشه ومقاومته على العدو الإسرائيلي، نحن لا نطلب شيئا بل نقول لهم إننا نريد بلدنا وتحرير أرضنا وتوقفوا عن الاعتداء علينا."

الشيخ قاسم: المقاومة أعدت تفسها بصمت وغموض

ودعا الشيخ قاسم، إلى عدم قلب الحقائق، فالمقاومة تقاتل عدوا واضحا، وهذه حرب العدو الإسرائيلي وليست حروب الآخرين، مشددا على أن "المقاومين حاضرون في الميدان وسنواجه ونقاتل إلى آخر نفس ومجاهدونا يسطرون أعظم الملاحم بأداء أسطوري غريب ولدينا الأشرف والأعظم من الرجال الشجعان."

وبين بأن النصر أن لا نجعل العدو يستقر ولن يستقر، مشيرا إلى أن المقاومة أعدت نفسها بصمت وغموض، وتقاتل بالكر والفر وليس بالثبات في الجغرافيا وتستخدم كل وسائل المقاومة ومتى تسنح الفرصة ستأسر من جنود العدو، وأشار إلى أن المستوطنات لن تكون آمنة ولو دخل الإسرائيلي إلى أي مكان في لبنان، وحدود لبنان لن تنقص مترا واحدا.

الشيخ قاسم: قرار تجريم المقاومة طعنة في الظهر

ودعا الشيخ قاسم، السلطة للتراجع عن قرار تجريم المقاومة وهذا جزء من سيادة لبنان وعندها يزداد التعاون ونتمكن من حماية الوطن والمواطنين، مبينا أن استمرار هذا القرار يعطل كل شيء لأنها تطعن المقاومة بالظهر.

وأشار إلى أن أمريكا و"إسرائيل" وخدامهما بالداخل والخارج يعملون لإيجاد الفتنة، يريدون أن يقاتل الجيش اللبناني المقاومة ويأخذ سلاحها لترتاح "إسرائيل" ولكن الجيش ناضج وقيادته وضباطه وعناصره يفكرون بوطنهم وهذا الجيش لا يمكن أن يكون بدائرة الفتنة وكذلك المقاومة.

وقال أيضا: "نحن مع إخواننا السنة قلب واحد، وهذه الفتنة لن يتمكنوا منها وخدام "إسرائيل" سيفشلون ولن نسمح للفتنة بأن تطل برأسها في هذا الوطن"، مضيفا: "يريدون الفتنة بين حزب الله وحركة أمل ونحن نقول أننا كلنا أبناء الإمام السيد موسى الصدر.

وشدد على أن المسيحيين والمسلمين أخوة في الوطن والدين والرسالات السماوية وما يجمعنا أقوى مما يفرقنا.

كما تطرق إلى مزاعم بعض الدول التي ادعت وجود خلايا لحزب الله في أراضيها قائلا: "أقول لدول الخليج وخاصة الكويت والبحرين والإمارات لسنا في خلاف مع أحد وليس لنا خلايا في أي مكان من العالم، وبالنسبة لسوريا قلنا منذ اليوم الأول أن الشعب السوري حر في قرارته ولا علاقة لنا به ونحن لسنا في مشكلة مع سوريا وعدونا هو إسرائيل."

وتوجه الشيخ قاسم إلى النازحين بالتأكيد على أن رؤوس المقاومة مرفوعة بهم وأن صبرهم أدهش العالم، متوجها أيضا بالشكر لكل من آوى النازحين من كل الجهات والطوائف والجمعيات.

وشدد على ضرورة التعاون مع إيران ومع كل الدول التي تساعد لبنان على وقف إطلاق النار، متوجها بالشكر لإيران على دعمها وعلى ضغطها على أمريكا وإسرائيل، والشكر لليمن والعراق ولكل من ساعد، مطالبا الدولة اللبنانية بتصحيح موقفها من ايران ومن سفيرها ومن الحرس الثوري الإسلامي.