الإعلام الإسرائيلي يكشف حالة الصدمة من قرار وقف إطلاق النار مع لبنان ويؤكد الدور الإيراني في فرضه

ندى درغام
الإعلام الإسرائيلي يعترف.. إعلان وقف النار في لبنان صادم وجاء استجابة للطلب الإيراني الإعلام الإسرائيلي يعترف.. إعلان وقف النار في لبنان صادم وجاء استجابة للطلب الإيراني

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، حالة الصدمة التي تنتاب الإسرائيليين وخصوصا في شمال الكيان، جراء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الإسرائيلي، فيما كان لافتا إقرار الإعلام العبري بأن وقف النار جاء استجابة أمريكية للضغوط الإيرانية، في إشارة على عدم وجود أي دور للمباحثات بين الحكومة اللبنانية وكيان العدو في هذا القرار.

فقد نقلت العديد من وسائل الإعلام العبرية وعلى لسان عدد من المسؤولين والمحللين، صدمة الإسرائيليين جراء إعلان وقف إطلاق النار والذي جاء من البيت الأبيض مساء أمس، دون أن يعلموا به من حكومتهم ورئيسها بنيامين نتنياهو، وذلك استجابة للشروط الإيرانية التي فرضت وقف النار في لبنان مقابل التفاوض.

حيث اعتبر آفي أشكنازي في صحيفة معاريف، بأن الخاسر الأكبر في وقف إطلاق النار مع لبنان، هم سكان مستوطنات الشمال، وأضاف: "مرة أخرى يتم استغلالهم، ووعود كبيرة تعطى لهم، إلى متى يمكن التصديق عندما يعدونك بنفس القصة ولا يتم الوفاء بها؟ يأتون، يلتقطون الصور، ويرحلون."

كما نقلت القناة 12 العبرية عن دافيد أزولاي، رئيس مجلس مستوطنة المطلة وعضو حزب إسرائيل بيتنا، تعليقه على وقف إطلاق النار في الشمال، قوله بأن سكان الشمال، يشعرون مرة أخرى اليوم بأنهم تعرضوا للخيانة، لافتا إلى أن حقيقة أن رئيس الولايات المتحدة هو من يعلن وقف إطلاق النار، لا يعني إلا أنه يبرز مدى انفصال رئيس وزراء "إسرائيل" عن الناس وعن واقع سكان الشمال.

وعلق أحد سكان مستوطنة أفيفيم ويدعى إليعزر بيتون على وقف النار في لبنان قائلا: "هذا صباح صعب جدا، هذا مجرد وهم آخر، دائما كانوا يبيعون لنا مثل هذه الوعود الفارغة، الليلة الماضية تلقينا أكبر صفعة من حكومة إسرائيل، هم لا يحسبون لنا حسابا."

وقد أظهر رئيس بلدية صفد يوسي ككون، واقع الصدمة التي يعيشها الإسرائيليون بالقول: "أريد أن أعرف ما الذي سيحدث بعد وقف إطلاق النار، وكيف نعود إلى الحياة الطبيعية."

وعلق الإعلام العبري على مشهد عودة اللبنانيين إلى جنوب لبنان بعد سريان وقف إطلاق النار، وحتى إصرارهم إلى العودة إلى جنوب نهر الليطاني رغم الإعلان الإسرائيلي عن تدمير كافة الجسور، مذكرا بأقوال المسؤولين الإسرائيليين وتعهداتهم السابقة التي تبين زيفها وتضليلها.

حيث لفت دورون كدوش، مراسل الشؤون العسكرية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، إلى أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس كان قد قال قبل أسبوعين فقط بأنه لن يُسمح بعودة سكان جنوب لبنان إلى جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان أمن سكان مستوطنات الشمال، معلقا على تعهد كاتس بالقول: "هذا الصباح: يقوم اللبنانيون بإصلاح الجسر الذي تم قصفه فوق الليطاني، ويعودون إلى المنطقة الواقعة جنوب النهر، فهل تم بالفعل ضمان أمن سكان الشمال، بحسب ما قاله وزير الدفاع كاتس؟ أم أن الوزير كاتس يراهن مرة أخرى على قصر ذاكرتنا؟"

وبدوره أظهر مراسل القناة 14 العبرية، استياء من مشهد عبور اللبنانيين إلى جنوب نهر الليطاني معبرا عنه بتصريح لا يخفى فيه الخذلان والحسرة حينما قال: "حتى هذا الهراء عن تدمير جسور الليطاني تم بيعه لنا في الحرب، من المؤسف المال الذي أُهدر على القنبلة التي سقطت هناك."

وفي السياق، أقر إعلام العدو الإسرائيلي، بالدور الإيراني الرئيسي في فرض وقف إطلاق النار في لبنان خلافا لكل ما يشاع عن فصل المسار بين لبنان وإيران والاستجابة الأمريكية لطلب لبناني، حيث أكد يوسي يهوشوع للقناة 15 العبرية بأن الإيرانيين تمكنوا من توحيد الجبهات، وفي هذا السياق فشل نتنياهو في خلق الانقسام الذي كان قائما سابقا.

وأقر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، رون بن يشاي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من فرض وقف إطلاق النار في لبنان على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مدفوعا برغبته في إرضاء الإيرانيين لضمان عدم تحول القتال في لبنان إلى عائق أمام صياغة اتفاق دبلوماسي شامل بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني.

وقالت الصحيفة إن ترامب، الذي سبق وأوقف الطائرات الإسرائيلية وهي في طريقها لضرب أهداف إيرانية، يرى في تهدئة الجبهة اللبنانية مسارا ضروريا لإنجاح المفاوضات الإقليمية الكبرى، مما جعل "إسرائيل" والجيش الإسرائيلي معلقين تماما بما يصدر عن البيت الأبيض.

أما عميحاي شتاين، مراسل الشؤون الدبلوماسية في القناة العبرية i24، فقد اعتبر بأن وراء هذا الحدث كله يقف تطور أكثر إثارة للقلق، وهو أن إيران هي التي أبلغت الأمريكيين أنها تريد وقف إطلاق النار في لبنان، من أجل دفع التقدم في المحادثات بينها وبين الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن ترامب في البداية، أعلن أنه لا يوجد أي ارتباط بين الملفين، وقال مسؤولون إسرائيليون، بينهم نتنياهو، إن لبنان منفصل تماما عن طهران، لكن الليلة بات واضحا: كل شيء مترابط، وما يجري هو هدية لطهران على حساب مستوطنات الشمال.

وبدوره رأى الصحفي "أريئيل كهانا" في صحيفة "يسرائيل هيوم"، بأن خطوة دونالد ترامب تعبر عن خضوع مزدوج لإيران، فأولا ترامب ينسجم مع الربط الذي أقامته إيران بين الحرب على أراضيها وبين لبنان، وثانيا ترامب يترك أحد أذرع إيران حيا نشطا وخطيرا، على حد وصفه.

وأيضا أوضح عاموس هرئيل، الصحفي الإسرائيلي والمراسل الحربي والمحلل العسكري لصحيفة هآرتس، بأن ترامب يفرض الشروط في لبنان وإيران، ويضع نتنياهو في زاوية ضيقة، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ المجلس الوزاري الأمني المصغر أن وقف إطلاق النار الذي سهلته الولايات المتحدة يهدف إلى توحيد الموقف بشأن القضية الكبرى، وهي إيران، لكن نتنياهو لا يستطيع إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن أهداف الحرب تحققت، إذ إن حزب الله لم يُنزع سلاحه، والنظام الإيراني ما زال، إلى حد بعيد، قائما على حاله.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن مساء أمس، عن بدء وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الإسرائيلي، بدءا من منتصف ليل الخميس، على أن يستمر لمدة 10 أيام، فيما أكدت المقاومة بأنها تبلغت من إيران بنجاح جهودها في فرض وقف للنار في لبنان كشرط لاستئنافها المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية.