وجهت كتلة الوفاء للمقاومة اليوم الجمعة، انتقادات إلى السلطة اللبنانية محملة إياها مسؤولية إدخال لبنان في مرحلة شديدة الخطورة، بسبب إذعانها للإملاءات الأمريكية وذهابها لخيار التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي.
حيث أكدت الكتلة في بيان لها، بأن "السلطة اللبنانية أدخلت وطننا العزيز لبنان في مرحلة جديدة شديدة الخطورة على وجوده كوطن سيد حر مستقل، وعلى وحدة أراضيه وسلامة شعبه وتماسكه الداخلي ووحدته الوطنية، عندما خضعت مذعنة للإملاءات الأمريكية وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني، خلافا للإرادة الوطنية واستخفافا بالميثاق الوطني وبكل مرتكزات القوة في البلد وأولها مقاومته البطلة وشعبه الصامد المضحي."
ولفتت الكتلة إلى أنها تدارست الأوضاع في ظل تصعيد العدوان الصهيوني لوتيرة إجرامه ضد لبنان.
وبينت بأن السلطة أوقعت البلد في شر عظيم ومأزق كبير بامتثالها لإدارة واشنطن وخضوعها للإملاءات الإسرائيلية وتنكرت لكل الالتزامات التي كانت قد أعلنتها كشروط مسبقة للدخول في أية عملية تفاوضية وهي شرط وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراض المحتلة، واختارت اللجوء إلى التفاوض المباشر وحتى من دون تحقق أي من هذين الشرطين، ما قابله العدو بمزيد من الاعتداءات والمجازر سيما يوم الأربعاء الأسود الذي أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء وما يزيد على الألف جريح في مختلف المناطق اللبنانية، وبإملاء شروطه كاملة على الجانب اللبناني دون أدنى اعتبار لأي مصلحة لبنانية أو سيادة وطنية.
وأردفت: "لنا أن نسأل الذين انجرفوا بعيدا واندفعوا نحو خيار التفاوض إذا كانوا قد استطاعوا أن يؤدوا خدمة أو يجلبوا نفعاً للبنان باعتماد هذا المسار الذي يكاد يُضيٍّع المصير.
ونبهت الكتلة أيضا إلى مخاطر الانزلاق التدريجي نحو الأفخاخ الاسرائيلية والابتزاز الذي يعتمده العدو مع من يبدون رغبة في التفاوض معه، وذلك عبر استدراجهم لمكالمات هاتفية أو مصافحة أو تبادل تهاني وتعزية.
وأكدت الكتلة الالتزام بوقف اطلاق النار بحذر شريطة أن يكون شاملا لكل المناطق اللبنانية بما فيها المنطفة الحدودية وأن يكون متضمنا إيقافا للأعمال العدائية وتقييداً لحرية الحركة للعدو، وأن يكون مقدمة للإنسحاب الإسرائيلي.
وشددت على أن الوصول إلى وقف إطلاق النار، تم بالدرجة الأولى على خلفية الضغوطات والاتصالات الإيرانية، محذرة من أن تقييد وقف إطلاق النار بمهلة عشرة أيام هي بهدف إبتزاز الحكومة اللبنانية وتسريع مسار المفاوضات المباشرة الذي ستكون له آثار سيئة وخطيرة.
وتقدمت الكتلة من اللبناينين جميعا بالمواساة لارتقاء الشهداء، متمنية الشفاء العاجل للجرحى، وبينت بأنها ترى أن تضحياتهم وصمودهم وثباتهم هو الذي حفظ للبلد عزته وكرامته وسيحفظ وجوده واستقلاله وسيادته ويحقق تحريره الكامل.
ولفتت إلى أنها وإذ تتمسك بخيار المقاومة لمواجهة التغول والفجور الصهيوني في استهداف المناطق والبلدات في كل المحافظات اللبنانية، فإنها تضع مؤسسات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والانسانية في العالم أمام مسؤولياتها إزاء الجرائم والمجازر والتدمير العشوائي والأسلوب الإبادي الذي يعتمده العدو الصهيوني في لبنان تحت مرأى ومسمع الدول التي تدعي الحرص على الأمن والسلم وحقوق الانسان.
وأوضحت الكتلة بأن السلطة وضعت نفسها والبلد أمام استحقاقات خطيرة، باعتمادها نهج التفريط والتنازل والاستسلام لإرادة العدو، ولم تستطع دبلوماسيتها وبكائياتها المزعومة أن تحفظ روحاً أو تمنع اعتداء على الأرض والسيادة، بل وضعت لبنان أمام مسار خطير يتمثل بعدم قدرته على تلبية مطالب العدو الصهيوني وشروطه التعجيزيّة والتي تمس بالسيادة الوطنية وأمن الوطن وسلمه الداخلي وتهدد بسلب ثرواته الطبيعية.
وأشارت إلى أن المقاومة سجلت قبل إعلان وقف إطلاق النار، استمرارا في تصديها البطولي لمحاولات العدو الإسرائيلي احتلال القرى الجنوبية، وسجل المقاومون ملاحم أسطورية رغم حجم الغارات والقصف والتدمير عبر منعهم العدو من تثبيت نقاط ارتكازه فيما كان يبحث خائباً عن صورة انتصار تعوض حجم اخفاقاته.
وتوقفت الكتلة عند معركة بنت جبيل التي أراد منها العدو تحقيق إنجاز وهمي، ولكن المقاومين أفشلوا مساعيه من خلال صمودهم وعظيم تضحياتهم، فلجأ هذا العدو كعادته إلى التدمير واعتماد سياسة الأرض المحروقة، مؤكدة بأن صمود بنت جبيل هو نموذج حي لإرادة المقاومة وتضحيات شعبها، بإرادة لا تنكسر وعزيمة لا تلين.
وكان الرئيس ترامب، قد أعلن أمس، عن بدء وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الإسرائيلي، بدءا من منتصف ليل الخميس، على أن يستمر لمدة 10 أيام، فيما أكدت المقاومة بأنها تبلغت من إيران بنجاح جهودها في فرض وقف للنار في لبنان كشرط لاستئنافها المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ويوم الثلاثاء الماضي، تم عقد محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بالرغم من استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي خلف آلاف الشهداء والجرحى، وتم الاتفاق على إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، دون أي إشارة إلى اشتراط لبنان وقف إطلاق النار في هذه المباحثات التي برز فيها التهجم على المقاومة واعتبار أنها المشكلة وليس العدوان الإسرائيلي، إضافة إلى قطع الطريق على أي دور إيراني لوقف الحرب على لبنان.