السعودية تسحب تمويل صفقة أسلحة باكستانية للسودان وليبيا

السعودية تسحب تمويل صفقتي تسليح باكستانيتين بقيمة 5.5 مليار دولار للسودان وليبيا (مصدر الصورة: Defense Arabia) السعودية تسحب تمويل صفقتي تسليح باكستانيتين بقيمة 5.5 مليار دولار للسودان وليبيا (مصدر الصورة: Defense Arabia)

أشار موقع Defense Arabia إلى أن مصادر أمنية ودبلوماسية باكستانية، كشفت عن تعليق إسلام آباد صفقة تسليح ضخمة كانت مخصصة للسودان، تشمل مقاتلات حربية ومنظومات دفاعية بقيمة 1.5 مليار دولار.

ويأتي هذا التجميد استجابة لطلب مباشر من المملكة العربية السعودية، التي أكدت تراجعها عن تمويل الاتفاق، وفقاً لما أوردته مجلة ذا ستار The Star.

وكانت وكالة رويترز قد أشارت في يناير 2026 إلى أن الصفقة التي توسطت فيها الرياض بلغت مراحلها النهائية، دون الكشف حينذاك عن دور التمويل السعودي، وتندرج هذه الاتفاقية ضمن مساعي الجيش الباكستاني لتعزيز صادراته العسكرية، خاصة بعد الأداء الميداني الذي أظهرته صناعاته الدفاعية في المناوشات الحدودية مع الهند خلال مايو 2025.

السودان ساحة صراع ومخاطر انهيار مؤسسات

وبحسب الموقع يأتي هذا التطور في وقت يرزح فيه السودان تحت وطأة صراع دام بين الجيش وقوات الدعم السريع، تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً على مدار قرابة ثلاث سنوات.

وبات السودان بموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وثرواته من الذهب، ساحة لتجاذب المصالح الدولية، وسط مخاوف جدية من انهيار مؤسسات الدولة، وتُعد الرياض الحليف الاستراتيجي الأبرز والداعم المالي الرئيس لإسلام آباد، حيث تعززت هذه الروابط بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك العام الماضي، وتكرس مبدأ وحدة المصير العسكري.

وفي هذا الصدد نقلت المصادر أن الرياض بعثت برسائل حاسمة إلى الجانب الباكستاني بضرورة إلغاء الصفقة بعد قرارها وقف الدعم المالي المخصص لها.

التجميد يمتد إلى صفقة ليبيا بقيمة 4 مليارات دولار

ونوه الموقع إلى أنه لم يقتصر التراجع السعودي على الملف السوداني فحسب، إذ كشف مصدر أمني ثانٍ أن صفقة تسليح أخرى بقيمة 4 مليارات دولار كانت موجهة لصالح الجيش الوطني الليبي، والتي كشفت عنها رويترز في ديسمبر 2025، قد باتت هي الأخرى في حكم الملغاة.

ويُعزى ذلك إلى مراجعة شاملة تجريها القيادة السعودية لاستراتيجيتها الخارجية وتوازنات القوى في المنطقة، وفيما التزمت المكاتب الإعلامية للحكومة السعودية والقوات المسلحة السودانية الصمت حيال هذه الأنباء، لم يصدر عن الجيش الباكستاني أي تعليق رسمي، مع استمرار سياسة التكتم التي انتهجتها إسلام آباد منذ بدء الحديث عن الصفقتين، ويبلغ إجمالي قيمة الصفقتين المجمدتين حوالي 5.5 مليار دولار.

التحولات في الاستراتيجية السعودية بالمنطقة

وأفاد الموقع أن القرار السعودي يظهر تحولاً محورياً في السياسة الخارجية للمملكة، حيث تعيد الرياض حساب توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويأتي سحب التمويل في توقيت حساس.

ومع استمرار الأزمات الإنسانية في السودان وليبيا، ويبدو أن السعودية تفضل الآن اتباع نهج أكثر حذراً في دعم الأطراف المتقاتلة، وربما تمهيداً للعب دور وساطة أقوى أو لضمان عدم انعكاس الأسلحة الموردة سلباً على استقرار المنطقة.

ويبقى مستقبل العلاقات الدفاعية بين الرياض وإسلام آباد معلقاً على كيفية استجابة باكستان لهذه التحولات الجديدة، خصوصاً مع وجود اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين.