كشف باحثون من Washington University School of Medicine عن نتائج واعدة لتقنية علاجية جديدة تعتمد على تعديل الخلايا الجذعية وراثيا بهدف تحسين علاج سرطانات الدم العدوانية وتقليل الآثار الجانبية للعلاج المناعي.
وتركز الدراسة على مرضي Acute Myeloid Leukemia وMyelodysplastic Syndrome، وهما من أكثر سرطانات الدم صعوبة في العلاج وارتفاعًا في معدلات الانتكاس بعد زراعة الخلايا الجذعية.
إزالة بروتين CD33 لحماية الخلايا السليمة
خلايا جذعية معدلة بتقنية كريسبر ( مصدر الصورة: Washington University School of Medicine )
اعتمد الباحثون على تعديل الخلايا الجذعية المأخوذة من متبرعين باستخدام تقنية CRISPR، بهدف إزالة بروتين يُعرف باسم CD33.
ويُستخدم هذا البروتين عادة كهدف للعلاجات المناعية مثل علاج CAR-T، لكنه يوجد أيضا على الخلايا السليمة المنتجة للدم، ما يؤدي إلى تعرضها للتدمير أثناء مهاجمة الخلايا السرطانية.
وأوضح العلماء أن إزالة CD33 من الخلايا الجذعية المزروعة قد يسمح للعلاج المناعي باستهداف الخلايا السرطانية فقط، مع حماية الخلايا السليمة وتقليل المضاعفات الخطيرة.
تحديات علاج CAR-T مع سرطانات الدم
حقق علاج CAR-T cell therapy نجاحات كبيرة في بعض أنواع سرطانات الدم، إلا أن نتائجه مع ابيضاض الدم النخاعي الحاد ومتلازمة خلل التنسج النقوي بقيت محدودة.
ويرجع ذلك إلى أن الأهداف التي تهاجمها خلايا CAR-T موجودة أيضًا على الخلايا الطبيعية داخل نخاع العظم، ما يسبب التهابات حادة واضطرابات خطيرة في إنتاج خلايا الدم.
نتائج مشجعة للتجارب السريرية
شملت الدراسة السريرية 30 مريضا بالغا معرضين لخطر عودة المرض، حيث تلقوا خلايا جذعية معدلة وراثيا قبل عملية الزراعة.
وأظهرت النتائج نجاح جميع المرضى في استعادة إنتاج خلايا الدم خلال أقل من 28 يوما، وهي معدلات قريبة من عمليات الزراعة التقليدية.
كما حافظ المرضى على مستويات مستقرة من خلايا الدم رغم تلقيهم علاجات تستهدف CD33، مما يشير إلى نجاح الخلايا المعدلة في حماية نخاع العظم من التلف.
حالة شفاء كاملة بعد العلاج
وثّق الباحثون أيضا حالة مريض مصاب بنوع شديد العدوانية من ابيضاض الدم النخاعي الحاد، حيث تلقى زراعة خلايا جذعية معدلة ثم خضع لاحقا لعلاج CAR-T بعد عودة السرطان.
وحقق المريض شفاءً كاملا واستمر دون ظهور أي علامات للسرطان لأكثر من عام بعد العلاج، مع عودة إنتاج خلايا الدم إلى طبيعته.
وأكدت الفحوص أن جميع خلايا الدم الجديدة كانت خالية من بروتين CD33، ما يثبت نجاح الخلايا المعدلة في الاستقرار داخل نخاع العظم.
آثار جانبية ومخاطر محتملة
رغم النتائج الإيجابية، سجلت الدراسة بعض المضاعفات المشابهة لعمليات زراعة الخلايا الجذعية التقليدية، من بينها فقر الدم، وانخفاض الصفائح الدموية، والالتهابات، ومرض مهاجمة الخلايا المزروعة لأنسجة الجسم.
كما توفي سبعة مرضى خلال الدراسة، نتيجة تطور السرطان أو مضاعفات مرتبطة بالزراعة مثل فشل الكلى وتسمم الكبد وتعفن الدم.
خطوة نحو علاجات أكثر دقة
يرى الباحثون أن هذه النتائج تمهد الطريق أمام تطوير علاجات مناعية أكثر دقة وأمانا لمرضى سرطانات الدم العدوانية، عبر الجمع بين زراعة الخلايا الجذعية المعدلة والعلاجات المناعية الموجهة.
ويأمل الفريق العلمي أن تسهم هذه التقنية مستقبلا في رفع نسب الشفاء وتقليل الأضرار التي تصيب الخلايا السليمة أثناء العلاج.